تجسد العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة نموذجاً راسخاً ومشرقاً للعلاقات العربية الأصيلة، التي تأسست على أسس متينة من التاريخ المشترك، والاحترام المتبادل، ووحدة المصير، وتكامل الرؤى والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، حيث نجح البلدان الشقيقان، على مدى عقود طويلة، في بناء علاقة استراتيجية متفردة تعكس عمق الروابط التي تجمع قيادتيهما وشعبيهما، وتؤكد أن هذه العلاقة تجاوزت حدود التعاون التقليدي، لتتحول إلى شراكة حقيقية قائمة على الثقة المتبادلة، والتآزر، والتضامن، والحرص المشترك على تحقيق الاستقرار والتنمية.
عمل مشترك
وتأسيساً على هذا العمق التاريخي والسياسي شهدت العلاقات الإماراتية الكويتية تطوراً مستمراً ونوعياً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، بفضل الرؤية الحكيمة للقيادتين في البلدين، وحرصهما الدائم على ترسيخ نهج التنسيق والتشاور المستمر، والعمل المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة، وتعزيز دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وشكلت الزيارات الرسمية المتبادلة واللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين ركيزة أساسية في تعزيز هذه العلاقات، حيث أسهمت في توسيع آفاق التعاون، وتعميق أواصر الشراكة، وتوحيد المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما عزز مكانة البلدين كنموذج يحتذى به في العمل الخليجي والعربي المشترك.
وتتميز العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين بأنها تحظى بدعم ورعاية مباشرة من القيادة الرشيدة في البلدين الشقيقين، حيث تحرص القيادة على مواصلة تعزيز هذه الروابط التاريخية، والبناء على ما تحقق من إنجازات مشتركة، والانطلاق بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتكامل في مختلف المجالات، بما يرسخ مكانة هذه العلاقة كنموذج متقدم على الصعيدين الخليجي والعربي.
وانعكاساً لهذا الدعم القيادي وامتداداً لهذا النهج الأخوي الراسخ، جاء توجيه القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية مع دولة الكويت الشقيقة خلال الشهر الماضي، وعلى مدار أسبوع كامل في جميع إمارات الدولة، ليجسد تعبيراً صادقاً وعملياً عن عمق الروابط التاريخية والوجدانية التي تجمع البلدين وشعبيهما. وكان هذا الاحتفاء تتويجاً لمسيرة طويلة من التعاون والتلاحم المشترك، وانعكاساً واضحاً لمشاعر المحبة والتقدير المتبادل بين الشعبين الشقيقين، والتي قامت على مواقف راسخة لن تبرح الذاكرة نسيانها وسوف تتناقلها الأجيال جيلاً تلو آخر، حيث تحتفظ ذاكرة الشعب الكويتي بكل التقدير والوفاء للمواقف الرسمية والشعبية النبيلة لدولة الإمارات خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، حين فتحت الإمارات أبوابها لاستقبال عشرات الآلاف من الأسر الكويتية، ووفرت لهم الأمن والاستقرار، وقدمت مختلف أشكال الدعم والمساندة، كما يستحضر الكويتيون مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في عمليات تحرير الكويت، في موقف تاريخي مشرف جسد أسمى معاني الأخوة الصادقة والتضامن العربي الحقيقي، وترسخ في الذاكرة الكويتية شاهداً على عمق الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.
دعم سخي
وفي المقابل، يستذكر أبناء دولة الإمارات بكل الاعتزاز والتقدير ما قدمته دولة الكويت من دعم سخي للإمارات في مراحلها التنموية الأولى، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، حيث أسهمت الخبرات الكويتية والدعم المؤسسي في تعزيز مسيرة بناء الإنسان الإماراتي، وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وشكل هذا الدعم مثالاً مبكراً على روح الأخوة الخليجية، والتكامل بين الأشقاء، والتعاون القائم على الإيمان بوحدة المصير والمستقبل المشترك.
ومن هذا الإرث الأخوي المتبادل، استمرت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات ودولة الكويت في مسارها التصاعدي، مروراً بمحطات بارزة ومشرفة أسهمت في ترسيخ هذه العلاقة والدفع بها قدماً، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار العمل المشترك ضمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
قناعة راسخة
وتعد العلاقات الإماراتية الكويتية اليوم واحدة من أنجح نماذج العمل الخليجي والعربي المشترك، لما تقوم عليه من وحدة الهوية والمصير، ورؤية سياسية راسخة جعلت من التكامل خياراً استراتيجياً ثابتاً، وتجسد هذا النهج بوضوح مع تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، حيث اضطلعت الإمارات والكويت بدور محوري في بلورة مسار المجلس وتعزيز تماسكه، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قوة المنظومة الخليجية تكمن في تكامل دولها، وأن أمنها واستقرارها كل لا يتجزأ.
ويبرز في هذا السياق الدور الريادي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الراحل، في تحويل فكرة مجلس التعاون إلى واقع ملموس، بدءاً من أول اجتماع ثنائي بينهما في أبوظبي عام 1976، وما تلاه من جهود دبلوماسية مكثفة أسهمت في بلورة الرؤية الخليجية المشتركة، وصولاً إلى التوقيع على صيغة تأسيس مجلس التعاون في أول قمة عقدت في أبوظبي يومي 25 و26 مايو 1981.
ومنذ تأسيس مجلس التعاون، حرصت دولة الإمارات ودولة الكويت على تسخير كل الإمكانات لتطوير مسيرته والارتقاء بإنجازاته، تحقيقاً للأهداف التي أنشئ من أجلها، واستجابة لتطلعات شعوب دول الخليج العربي في التكامل والوحدة، كما تعمل الدولتان بشكل دائم على دعم جهود المجلس وتفعيل العمل الجماعي، وترجمة قرارات القمم الخليجية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على شعوب ودول المجلس في مختلف المجالات.
وتولي دولة الإمارات ودولة الكويت اهتماماً كبيراً بالمشاركة الفاعلة في جميع قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يعكس حرصهما على تعزيز التنسيق والتشاور مع الأشقاء الخليجيين، ومتابعة تنفيذ المبادرات والقرارات المشتركة، وتعزيز مسيرة التكامل الخليجي الشامل، وعلى مدى السنوات الماضية، أسهم البلدان بدور فاعل في تنفيذ مشروعات تكاملية عززت الترابط بين دول المجلس في قطاعات متعددة.
التزام راسخ
ويشكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية منصة محورية لتعزيز العلاقات الإماراتية – الكويتية، ودفع مسيرة التكامل بين البلدين، حيث أسهمت مؤسساته في تنظيم العمل المشترك في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والسوق الخليجية الموحدة، وسهلت تنقل المواطنين والإقامة والعمل بين دول المجلس.
وتتشارك الإمارات والكويت التزاماً راسخاً بدعم مسيرة المجلس باعتباره إطاراً استراتيجياً لحماية الأمن القومي الخليجي، وبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة والابتكار، وأسهم البلدان في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي عبر دعم السياسات الهادفة إلى توحيد الأطر التنظيمية والتشريعية في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، وتطوير التعاون في قطاعات الطاقة والمواصلات والاتصالات والجمارك، وتشجيع التقدم العلمي والتقني.
منصة فاعلة
ويعكس هذا الدور المشترك حرص البلدين على تحويل العمل الخليجي المشترك إلى منصة فاعلة لدعم التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الاقتصادات الخليجية إقليمياً ودولياً، كما يحرص البلدان على التنسيق الوثيق بشأن مختلف القضايا الثنائية والعربية والدولية، بما يعزز وحدة الصف الخليجي والعربي.
ويتجلى الدور المشترك لدولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة في دعمهما المتواصل للقضايا العربية المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تحتل مكانة مركزية وثابتة في سياسات البلدين ومواقفهما المبدئية، ويعكس هذا الالتزام إيماناً راسخاً بعدالة القضية الفلسطينية، وحرصاً صادقاً على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويؤكد البلدان، في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل يضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني، ويكفل الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
وفي هذا السياق، تحرص الإمارات والكويت على تنسيق مواقفهما السياسية والدبلوماسية في المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، للدعوة إلى حماية المدنيين، ووقف التصعيد والعنف، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل البلدان تقديم دعم ملموس وفعال للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من نهج إنساني راسخ يجعل من مساعدة المتضررين أولوية لا تخضع للاعتبارات السياسية، حيث نفذت دولة الإمارات عمليات إغاثية واسعة النطاق شملت إنشاء جسور جوية وبحرية لنقل المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، إلى جانب تنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات في المناطق المتضررة، وإنشاء مستشفيات ميدانية ومرافق صحية مؤقتة، فضلاً عن محطات لتحلية المياه لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين، في خطوة تعكس التزاماً عملياً بتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
وفي المقابل، تواصل دولة الكويت دورها التاريخي والإنساني الرائد كأحد أبرز الداعمين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، حيث قدمت على مدى عقود مساهمات مالية سخية أسهمت في دعم برامج التعليم والصحة والإغاثة، مؤكدة التزامها الثابت بمساندة اللاجئين الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم.
مواجهة التطرف
وفي إطار رؤيتهما المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، يؤكد البلدان باستمرار أهمية مواجهة التطرف بكافة أشكاله وصوره، ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية، والعمل على ترسيخ قيم التسامح والحوار والاعتدال، ونشر ثقافة السلام والتعايش بين الشعوب.
وعلى الصعيد السيادي، يظل الموقف الكويتي والخليجي ثابتاً وواضحاً في دعم حق دولة الإمارات في سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث المحتلة، ورفض أي مساس بوحدة أراضيها أو سيادتها الوطنية، والتأكيد أن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من الأراضي الإماراتية، ويعكس هذا الموقف الأخوي التزام الكويت الثابت بدعم قضايا دولة الإمارات، انطلاقاً من وحدة المصير الخليجي، والتضامن المشترك بين دول مجلس التعاون.