انتشر مؤخراً بين طلاب المدارس ارتداء قناع الوجه المعروف باسم «السكي ماسك»، وهو عبارة عن غطاء قماشي يغطي الرأس والوجه، ويستخدم عادة في الأجواء الباردة أو كوسيلة للتمويه، إلا أن تحوله إلى موضة بين الطلاب لفت انتباه التربويين، الذين دعوا إلى منعه داخل المدارس، محذرين من تأثيراته السلبية على البيئة التعليمية والسلوك الطلابي.
وأكد حسن سوالمة مدير مدرسة الأهلية الخيرية بينن، أن انتشار «السكي ماسك» بين الطلبة يمثل تحدياً تربوياً يستوجب تدخلاً حازماً من إدارات المدارس، مؤكداً أهمية تطبيق لائحة السلوك الطلابي وتدخل الاشراف الإداري لردع تلك السلوكيات.
وأوضح أن الإدارة المدرسية تمنع استخدام تلك الممارسات وتساهم في ضبط السلوك العام، وتمنع التصرفات التي قد تؤثر على بيئة التعليم، كما دعا إلى توعية الطلاب بمخاطر الانسياق وراء صيحات الموضة التي لا تضيف لهم شيئاً سوى التشبه بمظاهر قد تكون غير مناسبة.
وشدد على أهمية دور الأسرة في دعم قرارات المدرسة، حيث يجب على أولياء الأمور متابعة ملابس أبنائهم والتأكد من التزامهم بالتعليمات المدرسية، مؤكداً أن التعاون بين المدرسة والمنزل هو مفتاح الحفاظ على بيئة تعليمية صحية وخالية من الظواهر الدخيلة.
التأثير النفسي
من جانبها، أوضحت الدكتورة ميساء عبدالله الخبيرة النفسية والتربوية، أن ارتداء «السكي ماسك» داخل المدرسة قد يؤثر على تفاعل الطلاب مع زملائهم ومعلميهم، حيث إن إخفاء الوجه يقلل من تعابير التواصل البصري والتفاعل الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى عزلة نفسية وتراجع في مهارات التواصل لدى الطلبة.
وأشارت إلى أن بعض الطلاب قد يستخدمون هذا القناع كوسيلة لإخفاء مشاعرهم الحقيقية أو كنوع من التمرد على القوانين المدرسية، وهو ما قد يعكس وجود مشكلات نفسية تحتاج إلى متابعة.
وأضافت أن بعض الاتجاهات المنتشرة بين الشباب قد تكون غير ضارة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها انعكاسات سلبية على المستوى النفسي والاجتماعي، داعية إلى تعزيز الوعي لدى الطلاب حول أهمية الظهور بشخصياتهم الحقيقية بدلاً من اللجوء إلى أساليب تخفيهم عن الآخرين.
من جانبها حذرت التربوية سعاد جاسم درويش النعيمي من أن بعض الطلاب قد ينجذبون إلى ارتداء «السكي ماسك» تأثراً بشخصيات في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يروج بعض المؤثرين لهذا القناع على أنه رمز للتميز أو التمرد، وهو ما قد يدفع الطلاب إلى تقليدهم دون إدراك العواقب.
وأكدت أن المدارس لها دور كبير في توعية الطلبة بمخاطر التقليد الأعمى، وتعزيز ثقافة الاختيار الواعي لما يناسب البيئة التعليمية والمجتمع، مشيرة إلى أن تعزيز مفهوم القدوة الإيجابية بين الطلاب يساعدهم على اتباع نماذج ملهمة تعزز القيم الإيجابية بدلاً من الانجراف وراء مظاهر سطحية.
كما دعت إلى تنظيم حملات توعوية داخل المدارس، تسلط الضوء على خطورة بعض «الترندات» وتأثيرها على السلوك الطلابي، إضافة إلى إشراك أولياء الأمور في هذه الجهود لضمان مراقبة تصرفات الأبناء خارج نطاق المدرسة.
من جهتها، أكدت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة الظنحاني أن الانسياق وراء «الترندات» دون وعي قد يشكل خطراً على شخصية الطلاب، حيث إن التقليد المستمر لما هو منتشر يجعل الطالب تابعاً بدلاً من أن يكون صاحب شخصية مستقلة.
وأوضحت أن بعض الطلاب يعتقدون أن اتباع الموضة أو التحديات المتداولة يمنحهم القبول الاجتماعي بين أقرانهم، إلا أن هذا السلوك قد يضعف ثقتهم بأنفسهم على المدى البعيد، لأنهم يعتمدون على ما هو شائع بدلاً من تطوير ذواتهم بطرق أكثر فاعلية.


