61 طالباً مواطناً في 7 مدارس خاصة بدبي يدرسون موادهم بالفرنسية

يدرس 61 طالباً وطالبة إماراتيين في 7 مدارس خاصة بدبي، المواد العلمية كافة باللغة الفرنسية، إلى جانب دراسة اللغتين العربية والإنجليزية، والتربية الإسلامية، ويعد الإقبال على تعلم الفرنسية مؤشراً على وعي الأسر المواطنة بأهمية التعددية الثقافية واللغوية، التي تفتح أمام أبنائهم آفاقاً واسعة على الصعيدين الأكاديمي والمهني.

وقد لاقت الدراسة باللغة الفرنسية اهتماماً كبيراً من قبل الطلبة الإماراتيين وأسرهم على حد سواء، حيث أصبحت جزءاً مهماً من المسار الأكاديمي للعديد منهم، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الطلاب الذين يدرسون المواد العلمية باللغة الفرنسية في ازدياد عن الأعوام السابقة.

وتعتبر الطالبة الشيخة العالية النعيمي، التي تدرس في الصف السابع في إحدى المدارس الخاصة الفرنسية بدبي، نموذجاً طموحاً يجمع بين حب التعلم والأنشطة المجتمعية، حيث تأثرت بوالدتها المتخرجة من جامعة السوربون في أبوظبي، والتي تتقن الفرنسية والإسبانية، ما شكل لها مصدر إلهام لتعلم اللغة الفرنسية وإتقانها إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية.

عشق الفرنسية

وقالت الطالبة النعيمي إنها اختارت أن تكون الفرنسية لغتها الأولى في التعليم منذ التحاقها بمدرستها الحالية في دبي، مدفوعة بشغف ورغبة في السير على خطى والدتها التي تعتبرها قدوة في إتقان اللغات، وتمكنت من تحقيق مستوى متميز في الفرنسية، ما أهلها لتكون بين الطالبات المتفوقات في المدرسة.

وتسعى إلى إثبات أن الطالبات الإماراتيات قادرات على تعلم أكثر من لغة في آن واحد، مما يعزز مكانتهن الأكاديمية والثقافية على مستوى العالم، وتؤمن الطالبة نفسها بأن تعلم اللغات ليس مجرد مهارة إضافية، بل هو بوابة للانفتاح على الحضارات المختلفة، مشيرة إلى أهمية اللغة الفرنسية التي تعد واحدة من أكثر اللغات انتشاراً حول العالم، إذ يتحدث بها أكثر من 300 مليون شخص في القارات الخمس.

كما ترى أن إتقان الفرنسية إلى جانب العربية والإنجليزية يمنح الطالبات فرصة أكبر للتواصل العالمي وتطوير قدراتهن الفكرية والمعرفية، مما يعزز من دورهن الريادي في المستقبل.

ميزة إضافية

من جانبه أوضح الطالب سفيان المهيري الذي يدرس في الصف التاسع أن تعلمه للمواد العلمية باللغة الفرنسية أسهم في تطوير طريقة تفكيره وأصبح لديه منظور عالمي مختلف، مؤكداً أن تعلم الفرنسية يمنحه ميزة إضافية في تحقيق أهدافه المستقبلية مثل الدراسة في جامعات مرموقة. وأضاف أنه يشعر بأن إتقان اللغة الفرنسية يساعده في التفوق على زملائه ويمنحه شعوراً بالثقة.

ثقافات مختلفة

وأكد الطالب هادي حمدان الذي يدرس في الصف الثامن أن تعلم الفرنسية أتاح له التعرف إلى ثقافات مختلفة وجعله يشعر بالتميز بين أقرانه، مضيفاً أن اللغة الفرنسية تمثل له بوابة لتحقيق أحلامه في العمل في مجالات عالمية تتطلب إتقان أكثر من لغة، مثل الدبلوماسية، والأعمال الدولية، موضحاً أن تعلمه للفرنسية لم يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل شجع على بناء علاقات مع طلاب من جنسيات متعددة، مما أثرى تجربته الثقافية بشكل كبير.

أما الطالب فارس محمد فيرى أن دراسة المواد باللغة الفرنسية جعلته أكثر قدرة على التعامل مع المصطلحات العلمية الدقيقة، وأن تعلمها ساعده على الانخراط في بيئة دراسية متنوعة تعزز من فهمه للعالم من حوله، وأضاف أن اللغة الفرنسية تفتح أمامه أبواباً جديدة في مجال السياحة والفنون، حيث تعتبر فرنسا مركزاً مهماً في هذه المجالات، وهو ما يعزز من تطلعاته المستقبلية في هذه الصناعات.

وذكر الطالب عيسى هادي الذي يدرس في الصف الرابع أن تعلم الفرنسية أصبح جزءاً من هويته الشخصية، وجعله أكثر حماساً للمشاركة في الفعاليات المدرسية المتعلقة بالثقافة الفرنسية، ويرى أن إتقانه للغة الفرنسية يعزز من قدرته على العمل في بيئات متعددة الثقافات، كونه يجيد اللغة الإنجليزية أيضاً.

ولفت جسيم هادي الذي يدرس في الصف الثاني أن والدته هي التي اختارت له المنهاج الدراسي الذي يدرسه، وعندما التحق بالمدرسة في البداية وجد أن اللغة تمنحه أدوات لم يجدها من قبل وعندما تمكن من اللغة ودراسة المواد العلمية باللغة الفرنسية أضاف إلى حصيلته المعرفية مهارات لغوية وعلمية معاً.

ومن جانبها قالت فوزية لعشاشي، مسؤولة الطلبة الإماراتيين في مدرسة جورج بومبيدو الدولية، إن تعليم اللغة الفرنسية يمثل استجابة حقيقية للتوجه نحو تنمية القدرات اللغوية للطلبة المواطنين، خاصة أن الفرنسية تعد واحدة من أكثر اللغات استخداماً في العالم.

وأضافت أن هناك إقبالاً متزايداً من الأسر الإماراتية على تعلم هذه اللغة، نظراً لدورها في تعزيز فرص الطلبة على المستوى الأكاديمي والمهني، مشيرة إلى تنظيم فعاليات تثقيفية لدعم تعلم اللغة وتعريف الطلبة بثقافتها. وذكرت أن لديهم في المدرسة 38 طالباً وطالبة مواطنين يدرسون باللغة الفرنسية، مؤكدة أن المدارس التي تعتمد تدريس المواد بهذه اللغة تسهم في إعداد الطلبة ليكونوا مؤهلين للمنافسة في مجالات مثل الدبلوماسية، والسياحة، والتكنولوجيا، التي تتطلب إتقان أكثر من لغة عالمية.