كشفت وزارة التربية والتعليم أن دراسة أجرتها على 2527 طالباً في تسع مدارس حكومية من الحلقة الثانية، يمثلون نحو 50% من طلبة المدارس المشاركة في الدراسة، أظهرت تحسناً في ستة مجالات تعليمية وتربوية، بعد تطبيق تجربة تقليل استخدام الأدوات الرقمية، شملت الأداء الأكاديمي، والتفكير النقدي.
والمهارات الأساسية، والمهارات المعرفية العليا، والانضباط السلوكي، والتفاعل التعليمي، فيما برزت القراءة والكتابة والخط والإملاء والتركيز والمشاركة الصفية ضمن أبرز المهارات التي سجلت تحسناً.
وأفادت الوزارة، ضمن دليل مشروع «تقليل استخدام الأدوات الرقمية في التعليم» للعام الدراسي 2026-2027، الذي اطلعت «البيان» على نسخة منه، بأن نتائج تجربة العام الماضي أظهرت تحسناً في أداء الطلبة، ما دفع إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع خلال العام الدراسي الجاري، لتشمل جميع طلبة الصف السادس في مدارس الحلقة الثانية الحكومية على مستوى الدولة، بعد أن اقتصر التطبيق التجريبي على تسع مدارس خلال العام الدراسي 2025-2026.
واعتمدت الدراسة على منهجية تحليلية متعددة، جمعت بين التحليل الكمي للبيانات والاستبيانات، والتحليل النوعي لنتائج الزيارات المدرسية والمقابلات والإجابات المفتوحة في الاستبيانات، بهدف قياس أثر تقليل استخدام الأدوات الرقمية على أداء الطلبة ومهاراتهم وسلوكهم وتفاعلهم داخل الصف، وتحديد مدى انعكاس العودة إلى الوسائل التعليمية المباشرة على جودة التعلم والتحصيل الدراسي.
مهارات أساسية
وأظهرت مؤشرات القياس تحسناً واضحاً في مهارات القراءة والكتابة والخط والإملاء، إلى جانب تطور قدرة الطلبة على تنظيم الأفكار والتعبير عنها شفهياً وكتابياً بصورة أكثر وضوحاً وترابطاً، فيما سجل الأداء الأكاديمي تحسناً في مستوى التحصيل ودقة الإجابات وتنظيم الأفكار، بالتوازي مع ارتفاع الثقة بالنفس والمشاركة الصفية.
ولم يقتصر الأثر على المهارات الأكاديمية، إذ رصدت الدراسة تحسناً في الانضباط السلوكي داخل الصفوف، وزيادة التركيز والانتباه أثناء الحصص الدراسية، وارتفاع مستوى المشاركة الإيجابية، فضلاً عن قلة المشتتات المرتبطة بالأجهزة، بما يعكس انعكاس تقليل الاستخدام الرقمي على طبيعة حضور الطالب وتفاعله أثناء الحصة.
وتبرز هذه النتائج أهمية استعادة دور الكتاب المدرسي والدفتر والأنشطة التطبيقية في العملية التعليمية، باعتبارها أدوات تتيح للطالب ممارسة الكتابة وتنظيم المعلومات والتفاعل المباشر مع المعلم، بدلاً من الاعتماد المستمر على الشاشات في إنجاز الأنشطة والمهام التعليمية.
تفكير أعمق
وكشفت النتائج عن تعزيز مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، وتحسن قدرة الطلبة على اتخاذ القرار والاستقلالية، وربط الأفكار والمعارف وتوظيفها، إلى جانب تنمية المهارات القيادية وتحمل المسؤولية.
كما رصدت تطوراً في تحليل الأفكار وتبرير الإجابات وطرح الأسئلة والاستقصاء وحل المشكلات، فيما سجل جانب التفاعل التعليمي زيادة في المشاركة الصفية والتعاون بين الطلبة، ونمواً في الثقة في التعبير عن الآراء وطرح الأسئلة، إضافة إلى تطور مهارات الإلقاء والطلاقة والتواصل الشفهي.
وأظهرت المؤشرات أن تقليل الاعتماد على الأدوات الرقمية ارتبط بتحسن قدرة الطلبة على إدارة تعلمهم داخل الصف، والمشاركة في الأنشطة الجماعية، وتبادل الأفكار مع زملائهم، وهي جوانب يضعها المشروع ضمن أولوياته إلى جانب رفع مستوى التحصيل الأكاديمي.
تأييد الطلبة
وأظهرت الدراسة مؤشراً لافتاً يتعلق بموقف الطلبة من التجربة، إذ أعربوا عن رغبتهم في الاستمرار بالنموذج التعليمي المطبق، نتيجة تحسن التحصيل الأكاديمي والتفاعل الاجتماعي.
كما رصدت الهيئات الإدارية والمعلمون تحسناً ملحوظاً في سلوكيات الطلبة ومستوياتهم، مع التأكيد على أهمية التطبيق المتوازن، بما يسهم في تنمية المهارات التقنية لدى الطلبة، ويحافظ على جاهزيتهم للتكيف مع متطلبات التعلم عن بُعد.
رغبة الأسر
وأبدى أولياء الأمور رغبة متزايدة في إلحاق أبنائهم بالصفوف غير الرقمية، نتيجة ما لمسوه من أثر إيجابي على مهارات القراءة والكتابة والتركيز، إلى جانب التحسن في الجوانب الصحية والنفسية لدى الطلبة، لتضيف ملاحظات الأسر مؤشراً آخر إلى النتائج التي سجلتها المدارس خلال التجربة.
وتؤكد الوزارة أن المشروع لا يستهدف إلغاء التكنولوجيا من التعليم، وإنما إعادة ضبط استخدامها، بحيث يكون الاستخدام الرقمي مرتبطاً بمخرج تعليمي أو مهارة رقمية محددة، مع الحفاظ على التوازن بين الأدوات الرقمية وأساليب التعلم المباشر.
ويستند هذا التوجه إلى نتائج التجربة التي أكدت أهمية الإبقاء على الأجهزة الرقمية واستخدامها بصورة متوازنة، بما يدعم تنمية المهارات التقنية والأكاديمية لدى الطلبة، دون أن يؤدي الاعتماد المفرط عليها إلى تراجع ممارسة المهارات الأساسية.
توسع التطبيق
وتشمل المرحلة الثانية خلال العام الدراسي الجاري جميع مواد الصف السادس، مع تركيز أكبر على اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، فيما يعتمد التخطيط على الكتاب المدرسي ودفتر الطالب ومصادر التعلم والأنشطة الصفية المباشرة، وفق الدليل الشامل للمناهج.
5 أهداف
وحدد المشروع خمسة أهداف رئيسية تستهدف تحسين جودة التعلم، يتصدرها رفع مستوى الأداء الأكاديمي وتنمية المهارات الأساسية والتفكير النقدي والإبداعي ومهارات التفكير العليا، إلى جانب دعم الاستيعاب والدافعية والتركيز والتفاعل والعمل الجماعي والثقة بالنفس.
وتشمل الأهداف تعزيز السلوك الإيجابي والانضباط الذاتي، وتمكين الطلبة من إدارة تعلمهم داخل الصف، وتطبيق استراتيجيات ومصادر تعليمية غير رقمية فاعلة، مع توثيق الممارسات التي تحقق نتائج إيجابية يمكن الاستفادة منها وتعميمها.
كما يستهدف المشروع تطوير إطار تنظيمي قائم على الأدلة يحدد الغرض من استخدام الأدوات الرقمية وتوقيته ومدته ومستواه، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على المهارات الأساسية التي يحتاج إليها الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.

