قد يدفع طالب جامعي مئات أو آلاف الدراهم سنوياً مقابل برامج احترافية يحتاج إليها في دراسته، بينما تتيح شركات تقنية عالمية بعض هذه البرامج مجاناً أو بأسعار مخفضة للطلبة المؤهلين، فالبريد الإلكتروني الجامعي الذي يقتصر استخدامه لدى كثير من الطلبة على استقبال الجداول الدراسية، وتسليم التكليفات، قد يفتح لهم أبواباً لبرامج احترافية واشتراكات تعليمية، توفر عليهم تكاليف قد تصل إلى آلاف الدراهم.
وكشف رصد أجرته «البيان» للخدمات التعليمية والتقنية، التي توفرها شركات عالمية عن فرص للاستفادة من برامج في مجالات البرمجة والهندسة والتصميم والحوسبة السحابية وإدارة المشروعات، من بينها Microsoft 365 Education وGitHub Student Developer Pack وJetBrains Student Pack وAzure for Students وAutodesk Education، إضافة إلى منصات تعليمية مثل Coursera، التي تتاح بعض خدماتها عبر اشتراكات واتفاقيات جامعية.
10 مزايا
تشمل أبرز المزايا التي يمكن أن يتيحها البريد الجامعي إثبات الصفة الطلابية للحصول على عروض تعليمية، واستخدام برامج الإنتاجية والتعاون، وأدوات البرمجة والتطوير، وموارد الحوسبة السحابية، وبرامج التصميم والهندسة، وأدوات تنظيم الملاحظات والمشروعات، والمكتبات وقواعد البيانات العلمية التي تشترك فيها الجامعات، والدورات التدريبية، والعروض التعليمية المخصصة، إلى جانب توظيف هذه الأدوات في بناء مشروعات وملفات أعمال مهنية قبل التخرج. ولا يعني امتلاك البريد الجامعي الحصول على جميع البرامج مجاناً؛ فقد تكون الخدمة مشمولة في ترخيص جامعي، أو متاحة بعد التحقق من الصفة الطلابية، أو مرتبطة بفترة دراسية محددة.
وأكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن البريد الإلكتروني الجامعي يمثل أحد المكونات المهمة لمنظومة الاستثمار في رأس المال البشري، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للخدمات الرقمية لا تقاس بعدد البرامج التي توفرها المؤسسة التعليمية، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى مهارات تطبيقية ومخرجات تعليمية، تعزز جاهزية الخريجين للاقتصاد الرقمي وسوق العمل.
وأوضح أن الجامعات مطالبة بقياس أثر الخدمات الرقمية من خلال نسب تفعيلها واستخدامها، ومدى توظيفها في الأبحاث والمشروعات والابتكارات الطلابية، لافتاً إلى أهمية بناء شراكات استراتيجية مع الشركات التقنية العالمية، لتوسيع فرص الوصول إلى أدوات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات والبرمجة والحوسبة السحابية.
ومن جهتها قالت الدكتورة سوزان القليني، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية: إن التحول الرقمي جعل الحساب الجامعي مدخلاً إلى منظومة متكاملة من خدمات التعلم والتعاون والتخزين، والوصول إلى المصادر العلمية، وليس مجرد عنوان لتبادل الرسائل.
وأضافت أن برامج استقبال الطلبة المستجدين ينبغي أن تتضمن تعريفاً عملياً بالخدمات الرقمية المتاحة، وما توفره الجامعة مباشرة، وما يمكن للطالب التقدم إليه بصفته طالباً جامعياً، مع توضيح شروط الاستفادة، بدلاً من ترك اكتشاف هذه الفرص للمصادفة أو للمعلومات المتداولة بين الطلبة.
وأكد الخبير التقني، وليد الظهوري، أن القيمة الحقيقية للبريد الجامعي تظهر في قدرة الطالب على تحويل الامتيازات المتاحة إلى مهارات تطبيقية ومشروعات، تعزز جاهزيته لسوق العمل، موضحاً أن أدوات البرمجة والحوسبة السحابية والتصميم الهندسي وتحليل البيانات تساعده على بناء ملف أعمال رقمي، يوثق مشروعاته وإنجازاته.
وأشار إلى أن أصحاب العمل لا يبحثون فقط عمن يعرف استخدام التقنية، بل عمن يستطيع توظيفها لحل المشكلات وتحقيق نتائج ملموسة. وأكد إمكانية استخدام بعض البيئات التقنية الاحترافية لتطوير التطبيقات والنماذج الأولية واختبار الأفكار الريادية بتكاليف أقل، وفق شروط كل خدمة، داعياً إلى ربط هذه الأدوات بالمشروعات الدراسية والتدريب العملي ومسابقات الابتكار، وتشجيع الطلبة على بناء ملفات إنجاز منذ السنة الجامعية الأولى. من جانبه لفت الخبير التقني، الدكتور عبيد صالح المختن، إلى الأهمية الاقتصادية لهذه الامتيازات.
وحذر الخبير في الأمن السيبراني المهندس محمد سعيد من التعامل مع البريد الجامعي باعتباره مجرد وسيلة للمراسلات الدراسية، مؤكداً أنه قد يشكل مدخلاً إلى خدمات رقمية متعددة، تشمل منصات التعليم والتخزين السحابي والبرامج الاحترافية والحسابات المرتبطة بالجامعة.
وأوضح أن اختراق البريد قد يتجاوز الاطلاع على الرسائل إلى محاولة الوصول إلى حسابات أخرى باستخدام خاصية استعادة كلمات المرور، ما قد يحول الاختراق الأول إلى سلسلة من الاختراقات، كما قد يستغل المهاجم الحساب لإرسال رسائل احتيالية إلى زملاء الطالب وموظفي الجامعة، مستفيداً من الثقة المرتبطة بعنوان أكاديمي رسمي.
وأشار إلى أن إعادة استخدام كلمة المرور نفسها في البريد الجامعي ومواقع أخرى من أبرز الأخطاء الأمنية، محذراً من العروض الوهمية التي تروج لبرامج مجانية وخصومات حصرية عبر صفحات مزيفة تحاكي مواقع الشركات العالمية، وشدد على ضرورة الدخول إلى الخدمات من مواقعها الرسمية أو بوابات الجامعات، وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم إدخال بيانات الحساب في روابط مجهولة المصدر.
دليل
وأكدت الأكاديمية الدكتورة، ديالا النعيمي، أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على منح الطلبة بريداً إلكترونياً أكاديمياً، بل تشمل تعريفهم بالبرامج الاحترافية والمكتبات الرقمية وقواعد البيانات المتاحة، مشيرة إلى أن بعض الفرص تظل بعيدة عن الطلبة، بسبب غياب المعلومات الواضحة حول كيفية الوصول إليها.
ودعت إلى إصدار «دليل للمزايا الرقمية» في كل جامعة، يتضمن البرامج والمنصات والاشتراكات والخدمات المتاحة، وشروط الأهلية ومدد الاستفادة والرسوم المحتملة، مع التمييز بين الخدمات المجانية بالكامل والعروض التجريبية والاشتراكات المخفضة، وتحديثه دورياً من جهة جامعية مختصة.
كما حذرت من الاعتماد على المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الحصول على برامج مدفوعة مجاناً بمجرد امتلاك بريد جامعي، إذ تختلف اتفاقيات الجامعات وتتغير شروط الشركات، ما قد يجعل بعض المعلومات غير دقيقة أو منتهية الصلاحية، وشددت على ضرورة التحقق من المصادر الرسمية وشروط الاشتراك قبل مشاركة البيانات الشخصية.
وتعكس تجارب الطلبة الفجوة بين الخدمات المتاحة ومستوى الوعي بها؛ إذ يقتصر استخدام بعضهم للبريد الجامعي على استقبال الرسائل والجداول والتواصل مع الأساتذة، دون معرفة ما قد يتيحه من برامج احترافية واشتراكات تعليمية وأدوات تقنية.
وقال الطالب الجامعي رضوان رامي حنينة إنه لم يكن يعلم أن بريده الجامعي قد يمنحه امتيازات تتجاوز الأغراض الدراسية المعتادة، موضحاً أنه لم يسبق له التعرف إلى البرامج الاحترافية أو الاشتراكات المجانية والخصومات التعليمية، التي قد تكون متاحة للطلبة. وأشار إلى أن تعريف الطلبة بهذه الفرص منذ التحاقهم بالجامعة يساعدهم على الاستفادة منها بدلاً من اكتشافها بالمصادفة.
من جهتها قالت الطالبة الجامعية، لارا النجار، إنها تعرفت إلى بعض المزايا بمبادرة شخصية، بعدما صادفت إعلانات رقمية تروج لبرامج وتطبيقات، تقدم اشتراكات مجانية أو خصومات للطلبة، ما دفعها إلى البحث عن العروض وشروط الاستفادة منها.

