4 تحولات في حياة طلبة الصفوف المبكرة

فاطمة الحمادي
فاطمة الحمادي
الدكتورة رحاب الشافعي
الدكتورة رحاب الشافعي
الدكتور شافع النيادي
الدكتور شافع النيادي
سارة ابراهيم خليل
سارة ابراهيم خليل
فوزية العشاشي
فوزية العشاشي
محمد اسماعيل
محمد اسماعيل

أطفال يستعيدون طفولتهم وأسر تتخلص من ضغوط المذاكرة

تربويون وأولياء أمور: المدرسة أمام اختبار إتقان المهارات الأساسية داخل الصف

برزت أربعة تحولات تربوية في صدارة تجربة الشهر الأول من تطبيق قرار وزارة التربية والتعليم إلغاء الواجبات المنزلية لطلبة رياض الأطفال والصفين الأول والثاني، شملت استعادة الأطفال وقت اللعب والراحة، وتخفيف الضغوط اليومية على الأسر، وإتاحة مساحة أكبر للقراءة والتفاعل الأسري، وتعزيز مسؤولية المدرسة عن إتقان المهارات الأساسية داخل الصف.

وأكد تربويون أن نجاح القرار لا يقاس بعدد الواجبات التي اختفت من حقائب الطلبة، وإنما بمدى انعكاسه على جودة التعلم والحياة اليومية للطفل، مشيرين إلى أن القرار نقل مسؤولية التدريب الأساسي من المنزل إلى المدرسة، وفتح المجال أمام إعادة تنظيم يوم الطفل بما يتناسب مع احتياجاته العمرية.

ولفتوا إلى أن الشهر الأول يمثل مرحلة مهمة لرصد التغيرات السلوكية والأسرية، في حين يحتاج قياس الأثر الأكاديمي إلى متابعة أطول ومقارنة مستويات الطلبة خلال العام الدراسي، فيما أكد أولياء أمور أهمية القرار في إتاحة مساحة أكبر للأنشطة العائلية واللعب والقراءة، بدلاً من تخصيص جزء من اليوم لاستكمال المهام المدرسية.

مسؤولية المدرسة

وتفصيلاً، أكد التربوي محمد إسماعيل أن الشهر الأول من تطبيق قرار إلغاء الواجبات المنزلية يضع المدارس أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ضمان إتقان الطلبة المهارات الأساسية خلال اليوم الدراسي، موضحاً أن نجاح التجربة يرتبط بجودة الممارسات التعليمية داخل الصف، وليس بمجرد تخفيف الأعباء المنزلية عن الأطفال وأسرهم.

وقال إن السنوات الممتدة من رياض الأطفال إلى الصف الثاني تمثل مرحلة تأسيسية بالغة الأهمية، تتطلب متابعة دقيقة لمستويات الطلبة في القراءة والكتابة والحساب، مشيراً إلى أن نقل مسؤولية التدريب الأساسي إلى المدرسة يمنح المعلم فرصة أكبر لملاحظة أداء الطفل أثناء تنفيذ الأنشطة، واكتشاف جوانب الضعف والتدخل لمعالجتها بصورة مباشرة.

وأوضح أن تنفيذ الأنشطة التعليمية داخل الصف يساعد المعلم على تقييم قدرات كل طالب بصورة أكثر دقة، وتقديم الدعم المناسب له، مشدداً على أن القرار يرفع مستوى المسؤولية المهنية للمعلم في استثمار زمن الحصة وتحقيق الأهداف التعليمية قبل مغادرة الطفل المدرسة.

وأشار إلى أن تقييم التجربة يجب أن يستند إلى قياس مستوى تقدم الطلبة خلال الفصل الدراسي الأول، ومدى قدرتهم على إتقان المهارات المطلوبة دون الاعتماد على الواجبات المنزلية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تخفيف الأعباء والمحافظة على جودة المخرجات التعليمية.

استعادة الطفولة

من جانبها، أكدت التربوية سارة إبراهيم خليل، أن إلغاء الواجبات المنزلية يعيد الاعتبار إلى احتياجات الطفل خلال سنوات التأسيس، ويمنحه فرصة أكبر للاستمتاع بوقته بعد انتهاء اليوم الدراسي، بدلاً من الانتقال مباشرة من الفصل المدرسي إلى جلسة مذاكرة جديدة داخل المنزل.

وأوضحت أن الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى التوازن بين التعلم واللعب والحركة والراحة والتفاعل مع أفراد أسرته، مشيرة إلى أن استثمار الوقت الذي كان مخصصاً للواجبات في أنشطة مناسبة لعمره يمكن أن يسهم في تنمية مهاراته الاجتماعية والانفعالية وتعزيز استقلاليته.

وأضافت أن أحد الجوانب المهمة في تقييم القرار يتمثل في مدى انعكاسه على العلاقة بين الطفل ووالديه، خصوصاً في الأسر التي كانت تواجه صعوبات يومية في إقناع أبنائها بإنجاز الواجبات بعد العودة من المدرسة، مؤكدة أن تخفيف التكليفات المنزلية يتيح فرصة لتحويل الوقت المشترك إلى مساحة للحوار والقراءة والأنشطة الأسرية.

وشددت على أن الأسرة مطالبة بدعم أهداف القرار من خلال عدم تحويل الوقت المستعاد إلى ساعات إضافية من الدروس الخصوصية أو أوراق العمل، لافتة إلى أن الطفل لا يحتاج إلى يوم دراسي ثانٍ داخل المنزل حتى يحقق تقدماً تعليمياً، وإنما إلى بيئة متوازنة تعزز ارتباطه الإيجابي بالتعلم.

التعلم باللعب

وأكدت الدكتورة رحاب الشافعي، المتخصصة في رياض الأطفال والطفولة المبكرة، أن الوقت الذي يستعيده الطفل بعد إلغاء الواجبات المنزلية يمثل فرصة لتعزيز التعلم من خلال اللعب والاستكشاف، موضحة أن الأنشطة الحرة خلال سنوات التأسيس تسهم في تنمية قدرات الطفل اللغوية والاجتماعية والعقلية، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها وقتاً ضائعاً بعيداً عن التعليم.

وقالت إن اللعب مع الأشقاء والأصدقاء يساعد الطفل على اكتساب مهارات المشاركة والتفاوض وحل المشكلات والتعبير عن المشاعر، فيما تتيح الأنشطة الإبداعية، مثل الرسم والبناء والقصص والألعاب التخيلية، فرصاً لتنمية الخيال والتفكير والقدرة على التواصل.

وأضافت أن نجاح القرار يتطلب وعياً أسرياً بكيفية استثمار الوقت الإضافي، مؤكدة أهمية توفير أنشطة متنوعة للأطفال تشمل الحركة واللعب والقراءة والزيارات العائلية، وعدم السماح بأن تتحول الساعات التي كانت مخصصة للواجبات إلى وقت مفتوح لاستخدام الأجهزة الإلكترونية.

وأوضحت أن تقييم أثر القرار ينبغي أن يشمل مدى تغير علاقة الطفل بالمدرسة والتعلم، ومستوى استعداده للمشاركة داخل الصف، إلى جانب متابعة حالته النفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أن توفير وقت كافٍ للراحة واللعب يمكن أن يدعم قدرته على التركيز والتفاعل خلال اليوم الدراسي.

القراءة اليومية

وقال الخبير الأسري الدكتور شافع النيادي، إن إلغاء الواجبات المنزلية يفتح المجال أمام نمط مختلف من التعلم داخل الأسرة، يقوم على القراءة المشتركة والحوار والاستكشاف بدلاً من التكليفات الإلزامية، مؤكداً أن المنزل يجب أن يكون بيئة داعمة للتعلم وليس امتداداً للفصل الدراسي.

وأوضح أن تخصيص وقت يومي قصير لقراءة قصة مع الطفل ومناقشة أحداثها وشخصياتها يساعد على تنمية حصيلته اللغوية وقدرته على الفهم والتعبير، كما يمنحه فرصة لطرح الأسئلة والتفكير والتخيل بعيداً عن ضغوط إنجاز الواجبات.

وأضاف أن الأسرة تستطيع توظيف المواقف اليومية في تنمية مهارات الطفل بصورة طبيعية، من خلال قراءة اللافتات أثناء الخروج، والتعرف إلى الأرقام خلال التسوق، ومناقشة أحداث اليوم الدراسي، بما يعزز ارتباطه بالتعلم ويجعله جزءاً من حياته اليومية.

وأكد أن نجاح القرار يرتبط بقدرة الأسرة على تشجيع الطفل على القراءة دون تحويلها إلى واجب بديل، مشيراً إلى أهمية ترك مساحة له لاختيار القصص والأنشطة التي تثير اهتمامه، حتى تصبح القراءة عادة محببة وليست مهمة مفروضة عليه.

ومن جانبها، قالت فاطمة الحمادي، ولية أمر، إن إلغاء الواجبات المنزلية منح الأسر فرصة لإعادة تنظيم الوقت الذي يقضيه الأطفال بعد العودة من المدرسة، مشيرة إلى أن أهمية القرار تكمن في إتاحة مساحة أكبر للأنشطة العائلية واللعب والقراءة، بدلاً من تخصيص جزء من اليوم لاستكمال المهام المدرسية.

وأوضحت أن الطفل في الصفوف المبكرة يحتاج إلى وقت يقضيه مع أسرته بعيداً عن الالتزامات الدراسية، مؤكدة أهمية استثمار الساعات التي كانت مخصصة للواجبات في الحوار والأنشطة المشتركة، بما يعزز العلاقة بين الطفل ووالديه ويمنحه فرصة للتعبير عن اهتماماته وممارسة الأنشطة التي يفضلها.

وأضافت أن تخفيف الأعباء الدراسية المنزلية لا يعني توقف الأسرة عن متابعة المستوى التعليمي لأبنائها، وإنما تغيير طبيعة هذه المتابعة، من الإشراف على إنجاز أوراق العمل إلى تشجيع القراءة والحديث مع الطفل عن يومه الدراسي، والتواصل مع المعلم عند الحاجة إلى معرفة مستوى تقدمه.

وبدورها، أكدت فوزية لعشاشي، ولية أمر، أن إلغاء الواجبات المنزلية في الصفوف المبكرة يطرح تساؤلاً مهماً لدى الأسر بشأن كيفية التأكد من إتقان الأطفال المهارات الأساسية، مشيرة إلى أن تخفيف الأعباء اليومية يجب أن يتزامن مع وجود آليات واضحة لمتابعة تقدم الطلبة داخل المدرسة.

وأوضحت أن الواجبات كانت تمثل بالنسبة إلى بعض أولياء الأمور وسيلة للاطلاع على ما يتعلمه الطفل داخل الصف، والتعرف إلى المهارات التي يحتاج إلى تطويرها، ولذلك فإن إلغاءها يستدعي تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة، وتقديم معلومات دورية عن مستوى الطالب ومدى تقدمه في القراءة والكتابة والحساب.