كشفت بيانات تفصيلية لنتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «PISA 2025»، الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، عن اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلبة الإمارات في سن 15 عاماً، إذ لم تتجاوز نسبة الذين أفادوا بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال المدرسية 5.3 %، مقابل 13.7 % في متوسط دول المنظمة.
فيما حلت الإمارات في المرتبة الأولى بين 82 دولة واقتصاداً تتوافر لها بيانات المقارنة في مؤشر استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي في الأعمال المدرسية.
وأظهرت البيانات المنشورة على منصة «Education GPS» التابعة للمنظمة أن مؤشر استخدام طلبة الإمارات للذكاء الاصطناعي في الأعمال المدرسية سجل 0.55 على المقياس المعياري المستخدم في الدراسة، مقابل متوسط للمنظمة يبلغ صفراً، لتسجل الدولة المرتبة الأولى بين 82 دولة واقتصاداً تتوافر لها بيانات المؤشر.
وتكشف التفاصيل أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً في مهام دراسية متعددة، تشمل المساعدة على التعلم وإجراء البحث الأولي عن موضوعات جديدة وتلخيص نصوص القراءة وإعداد مسودات للتكليفات الكتابية، فيما يتزامن الانتشار الواسع لهذه الأدوات مع تصدر الإمارات مؤشراً آخر يتعلق بتعليم الطلبة كيفية تقييم جودة المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
استخدام واسع
وأظهرت النتائج أن 9.3 % فقط من طلبة الإمارات أفادوا بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على التعلم، فيما بلغت نسبة الذين لا يستخدمونه لإجراء بحث أولي عن موضوع جديد 10.9 %.
وبلغت نسبة الطلبة الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتلخيص نصوص القراءة المطلوبة منهم 16.3 %، فيما أفاد 16.1 % بعدم استخدامه لإعداد مسودات نصوص للتكليفات الكتابية.
وأظهرت البيانات في الوقت نفسه أن 5.3 % فقط من الطلبة لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في الأعمال المدرسية عموماً، مقابل 13.7 % في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويقيس مؤشر «PISA» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال المدرسية مجموعة من الاستخدامات المرتبطة بالتعلم، من بينها تلخيص نص مطلوب من الطالب قراءته، وإجراء بحث أولي حول موضوع جديد، وإعداد مسودات للتكليفات الكتابية، واستخدام روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطالب على التعلم.
البحث والتلخيص
وكشفت التقرير الخاص بدولة الإمارات أن 53 % من الطلبة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإجراء بحث أولي عن موضوع جديد، مقابل 31 % في متوسط دول المنظمة، فيما يستخدمها 50 % لتلخيص نص مطلوب منهم قراءته، مقابل 30 % في المتوسط المقارن.
كما أفاد 46 % من طلبة الإمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة على إعداد مسودات نصوص للتكليفات الكتابية، مقابل 29 % في متوسط دول المنظمة.
وأظهرت النتائج أن 64.3 % من طلبة الإمارات يستخدمون روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على التعلم مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مقابل 45.5 % في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتكشف المؤشرات مجتمعة أن استخدام الذكاء الاصطناعي بين الطلبة لا يتركز في مهمة واحدة، وإنما يمتد عبر مراحل مختلفة من العمل الدراسي، تبدأ بالبحث عن المعلومات، مروراً بقراءة المحتوى وتلخيصه، وصولاً إلى إعداد مسودات التكليفات والاستعانة بروبوتات المحادثة في عملية التعلم.
تقييم المعلومة
وفي موازاة الانتشار الواسع للاستخدام، أظهرت النتائج أن الإمارات حلت في المرتبة الأولى بين 82 دولة واقتصاداً في نسبة الطلبة الذين أفادوا بأنهم يتعلمون خلال الدروس كيفية تقييم جودة المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي. وبلغت نسبة هؤلاء الطلبة في الإمارات 81.7 %، مقابل
62.6 % في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يعني أن أكثر من 8 من كل 10 طلبة مشاركين في الدولة أفادوا بتعلمهم داخل الصف كيفية تقييم جودة المعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتكتسب هذه المهارة أهمية مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في البحث والكتابة والتلخيص، إذ ينتقل التحدي التعليمي من مجرد الوصول إلى التقنية إلى قدرة الطالب على فحص ما تنتجه من معلومات وتقييم جودتها والتحقق منها، وعدم التعامل مع مخرجاتها باعتبارها صحيحة بصورة تلقائية.
استعداد رقمي
وسجلت الإمارات المرتبة الأولى بين 88 دولة واقتصاداً في مؤشر استعداد الطلبة للتعلم في العصر الرقمي، محققة 0.98 على المقياس المستخدم في الدراسة.
كما أظهرت النتائج أن 96.3 % من طلبة الإمارات يدرسون في مدارس لديها إرشادات رسمية بشأن استخدام الأجهزة الرقمية في التدريس والتعلم وفق المواد الدراسية، مقابل 71.2 % في متوسط دول المنظمة.
وفي الوقت نفسه، يدرس نحو 90 % من طلبة الإمارات في مدارس أفاد مديروها بأن استخدام الهواتف المحمولة غير مسموح به داخل حرم المدرسة، مقابل نحو 49 % في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتظهر هذه المؤشرات مسارين متوازيين داخل البيئة التعليمية، يتمثل الأول في توسيع توظيف الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لأغراض التعلم، فيما يقوم الثاني على تنظيم استخدامها داخل المدرسة ووضع ضوابط تحول دون تحول الأجهزة إلى مصدر للتشتت.
جودة الاستخدام
وفي المقابل، تشير النتائج الدولية لـ«PISA 2025» إلى أن ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتباره في حد ذاته دليلاً على ارتفاع التحصيل الدراسي، إذ أظهرت تحليلات المنظمة أن العلاقة بين استخدام هذه الأدوات والأداء الأكاديمي أكثر تعقيداً من مجرد زيادة أو انخفاض عدد مرات الاستخدام.
وتضع هذه النتائج جودة الاستخدام في صدارة النقاش التعليمي، إذ لم يعد السؤال مقتصراً على ما إذا كان الطالب يستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد إلى كيفية استخدامه، ومدى قدرته على الاستفادة منه في دعم التعلم من دون أن يتحول إلى بديل عن التفكير والبحث والقراءة والكتابة المستقلة.
وصدرت نتائج «PISA 2025» عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في سبتمبر 2026، وشارك في الدورة أكثر من 760 ألف طالب يمثلون نحو 33 مليون طالب في سن 15 عاماً في 91 دولة واقتصاداً.
وشارك من الإمارات 34 ألفاً و646 طالباً من 1070 مدرسة، يمثلون نحو 84 ألفاً و800 طالب في سن 15 عاماً، أي نحو 98 % من هذه الفئة العمرية في الدولة.