رحلة المدرسة ليست «روتيناً يومياً»

 الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

شرطة الشارقة: ضرورة ترسيخ السلوكيات الإيجابية منذ سن مبكرة

«نجدة الطفل»: الوقاية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع

أجمع متخصصون من جهات أمنية واجتماعية وتربوية معنية بحماية الطفل في الشارقة على أن رحلة الطالب اليومية بين المنزل والمدرسة ليست مجرد روتين يتكرر صباحاً وظهراً، بل تمثل سلسلة من التفاصيل التي تصنع في مجموعها خط الأمان للطفل، بدءاً من ربط حزام الأمان والجلوس في المقعد المناسب، وصولاً إلى النزول الآمن وعبور الطريق والتأكد من الشخص الذي يتولى تسلمه بعد انتهاء الدوام.

وأكدوا أن الوقاية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الخطر، وأن تحويل قواعد السلامة إلى سلوك يومي يحتاج إلى تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجهات المختصة، لا سيما في ظل الحركة المرورية الكثيفة التي تشهدها المناطق المحيطة بالمدارس خلال ساعات الدخول والانصراف.

أكد الرائد سعود عبدالرحمن الشيبة، رئيس قسم التوعية بشرطة الشارقة، أهمية تعزيز الوعي الأمني والمجتمعي لدى الأطفال وأسرهم باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للوقاية وترسيخ السلوكيات الإيجابية منذ سن مبكرة.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الفعاليات الثقافية والمجتمعية في إيصال رسائل التوعية إلى الأطفال وأولياء الأمور بأساليب مبسطة وتفاعلية تسهم في تعزيز مفاهيم الأمن والوقاية والمسؤولية المجتمعية لدى النشء.

وأوضح أن تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية يعزز مستوى الوعي لدى الأطفال ويشجعهم على اتباع السلوكيات الآمنة في الطريق والمدرسة والمنزل بما يسهم في بناء جيل أكثر قدرة على حماية نفسه والتعامل بمسؤولية مع المواقف المختلفة.

وقال خالد الكثيري، رئيس خط نجدة الطفل التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، إن سلامة الأطفال مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة ومختلف أفراد المجتمع، مؤكداً أن الوعي والوقاية يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الطفل من المخاطر.

وأضاف أنه من الضروري تعويد الأطفال منذ سنواتهم الأولى على الالتزام بربط حزام الأمان والجلوس في المقاعد المخصصة لهم، وعدم تركهم بمفردهم داخل المركبات، إلى جانب تعليمهم الطريقة الصحيحة لعبور الطريق واستخدام الأماكن المخصصة للمشاة.

وشدد على أن مرحلة مغادرة الطفل للمدرسة لا تقل أهمية عن رحلة الذهاب إليها، إذ يجب التأكد من تسليمه إلى ولي الأمر أو إلى شخص بالغ معروف ومصرح له باستلامه.

وأكد أن ثقافة السلامة لا تتحقق من خلال توجيه مؤقت في بداية العام الدراسي، وإنما تحتاج إلى حوار يومي ومتابعة مستمرة حتى تتحول السلوكيات الصحيحة إلى عادة راسخة في حياة الطفل

من جانبها أكدت مؤسسة سلامة الطفل أن الاستعداد للمدرسة لا يقتصر على تجهيز الحقائب والزي والكتب وتنظيم مواعيد الحافلات، وإنما يبدأ من ضمان رحلة آمنة للطفل من المنزل إلى المدرسة والعودة منها.

وشددت المؤسسة على أن جلوس الطفل في المقعد المناسب وربط حزام الأمان قبل تحرك المركبة من القواعد التي لا ينبغي التهاون فيها حتى وإن كانت المدرسة قريبة من المنزل، لأن المواقف المرورية المفاجئة قد تحدث في ثوانٍ قليلة.

ودعت إلى تدريب الأطفال على عدم عبور الطريق من بين المركبات أو الجري بصورة مفاجئة، والالتزام بالأماكن المخصصة للمشاة، مع توعيتهم بأن الطريق الأقصر ليس بالضرورة الطريق الأكثر أماناً.

كما أكدت أهمية أن يعرف الطفل مسبقاً الأشخاص المسموح بالمغادرة معهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، وألا يغادر مع أي شخص غير معروف قبل الرجوع إلى المدرسة أو الأسرة، والتأكد من الترتيبات.

وفي الجانب التربوي عمّمت هيئة الشارقة للتعليم الخاص مطويات توعية على المدارس بهدف تعزيز ثقافة السلامة بين الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المدرسي، والتذكير بالإجراءات الوقائية المرتبطة باستخدام المركبات والحافلات المدرسية وعبور الطرق والصعود والنزول بطريقة آمنة.

وتسهم هذه الرسائل التوعوية في تعزيز مفاهيم الوقاية وربط دور الأسرة بدور المدرسة، وترسيخ مسؤولية جميع الأطراف في توفير بيئة أكثر أماناً للطلبة خلال رحلتهم اليومية.

وفي المحصلة تجمع الجهات المختصة على أن سلامة الطفل لا تصنعها التعليمات الموسمية، وإنما التفاصيل الصغيرة التي تتكرر كل يوم، فالطفل الذي يتعلم أن المركبة لا تتحرك قبل ربط الحزام، وأن الطريق لا يعبر إلا من المكان المخصص، وأن المدرسة لا يغادرها إلا مع شخص معروف ومصرح له، يمتلك أساساً مهماً لحماية نفسه.

وتبقى الرسالة الأهم للأسر مع كل صباح دراسي: ألا يتحول الاعتياد على رحلة المدرسة إلى سبب للتهاون، لأن التفاصيل التي تبدو بسيطة هي التي ترسم في النهاية خط الأمان للطفل.