حيث تعيش الأسر أياماً فاصلة تعيد خلالها تنظيم أوقات النوم ومواعيد الوجبات واستخدام الأجهزة، لتستعد نفسياً للانتقال من إيقاع الإجازة المرن إلى نظام العام الدراسي.
واستعرض أولياء أمور ومختصون تجاربهم في السفر من تقارب وحوار وتجارب مشتركة بين الوالدين والأبناء وكيفية الحفاظ على هذا الأثر بعد العودة بالتوازي مع استعادة الروتين الدراسي تدريجياً من دون انتقال مفاجئ يضع الأبناء تحت الضغط.
موضحاً أن السباحة والاستكشاف والألعاب الجماعية وزيارة الأماكن الجديدة جعلت يوم الأبناء أكثر امتلاءً بالحركة والتجارب الواقعية، وأسهمت تلقائياً في تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الأجهزة الإلكترونية.
ويرى الأحبابي أن اختيار الوجهة ينبغي أن يراعي أعمار الأبناء واهتماماتهم، وأن يجمع برنامج الرحلة بين الترفيه والتعلم والاستكشاف، مؤكداً أن أهم ما تعود به الأسرة ليس ما اشترته أو عدد الصور التي التقطتها، بل الوقت الذي عاشته معاً والذكريات التي صنعتها.
مهارات التنظيم
وقالت: إن إشراك الأبناء في تجهيز حقائبهم وتحديد احتياجاتهم واختيار بعض الأنشطة يعزز لديهم مهارات التنظيم وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات، في حين تضعهم الرحلات أمام بيئات ومواقف مختلفة تساعدهم على التكيف والتعامل مع ثقافات جديدة.
وأكد الدكتور سعيد عبيد سالم بالليث، المستشار الأسري والتربوي ورئيس مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية، أن السفر والبرامج الصيفية يمنحان الأسرة فرصة للخروج من النمط اليومي المتكرر، ويتيحان للوالدين والأبناء الاستمتاع بوقت مشترك في أجواء مختلفة.
وأشار إلى ضرورة مراعاة أعمار الأبناء واحتياجاتهم عند بناء برنامج الرحلة وتحقيق التوازن بين التعلم والترفيه والاستكشاف بعيداً عن ازدحام الأيام بالزيارات والأنشطة.
فالبرنامج المزدحم قد يحول الإجازة إلى امتداد لضغوط الحياة اليومية بصورة مختلفة، في حين يحتاج الأطفال والوالدان إلى مساحات للراحة والاختيارات العفوية.
ومن جانب قطاع الضيافة أكد هشام الدين يوسف، رئيس مجموعة قطاع الشقق الفندقية بغرفة تجارة وصناعة الشارقة ومدير عام مجموعة فنادق الحياة، أن احتياجات الأسر أسهمت في تغيير مفهوم الإقامة خلال الإجازات.
وأوضح أن العائلات لم تعد تبحث عن غرفة فندقية فقط، وإنما عن تجربة متكاملة توفر مرافق وخدمات وأنشطة تلائم مختلف الأعمار وتتيح لأفراد الأسرة قضاء جزء من يومهم معاً.
وأشار إلى أن تغيير المكان والابتعاد مؤقتاً عن ضغوط العمل والدراسة يمنحان أفراد الأسرة فرصة كبرى للاستماع إلى بعضهم والتقارب واكتشاف تجارب وأماكن جديدة، لافتاً إلى أن اهتمام الفنادق بالخدمات العائلية يعكس تغير توقعات النزلاء أنفسهم.
ومع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى نافذة رئيسة لاكتشاف الوجهات قد يبدأ قرار السفر من مقطع لا تتجاوز مدته ثوانٍ، في حين تحمل التجربة الفعلية تفاصيل لا تظهر على الشاشة،.
فالوجهة التي تبدو مثالية في الصور قد تتطلب ساعات من التنقل أو لا يلائم طقسها الأطفال أو ترتفع فيها تكاليف الأنشطة أو تتباعد معالمها السياحية، لذلك يصبح البحث المسبق عن السكن والمواصلات والطقس والأسعار وطبيعة الأنشطة ومدى ملاءمتها للعائلة خطوة أساسية تسبق الحجز بدلاً من اختيار الوجهة استناداً إلى رواجها الرقمي وحده.
العودة
ولذلك يرى مختصون أن الاستعداد للمدرسة يبدأ قبل دخول الصف بأيام عدة، ويشمل ذلك تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً وتقليل السهر واستخدام الأجهزة الإلكترونية، وإعادة تنظيم أوقات الوجبات، وإشراك الأبناء في تجهيز الحقائب والمستلزمات المدرسية.
وأكد الدكتور سعيد بالليث أهمية دور الأسرة في الاستماع إلى الأبناء وتهيئتهم نفسياً واحتواء مشاعرهم، بالتوازي مع دور المدرسة في توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة تساعد الطلبة على استعادة التوازن والروتين الإيجابي.
وأشار إلى أن العودة إلى مقاعد الدراسة تتجاوز استئناف الدروس إلى استعادة العلاقات الإنسانية المباشرة والروتين والقيم التي تتشكل داخل البيئة المدرسية، ما يجعل الاهتمام بالطالب وقدرته على التكيف موازياً للاهتمام بتحصيله الأكاديمي.
