«همم تقرأ».. فضاء لتعليم وتمكين أصحاب الهمم

يوفر برنامج «همم تقرأ»، الذي يُنفذ أسبوعياً في مكتبة الباهية التابعة لإدارة مكتبات أبوظبي، مساحة مهمة لتعليم وتمكين أصحاب الهمم من الفئات القابلة للتعلم، تتجاوز حدود تعليم الحروف والقراءة والكتابة، لبناء مجموعة متكاملة من المهارات التي يحتاج إليها المستفيد في مسيرته التعليمية وحياته اليومية، وصولاً إلى تعزيز قدرته على التواصل والتعلم بصورة أكثر استقلالية وثقة.

وتبرز أهمية البرنامج في النتائج التي حققها عدد من المستفيدين خلال السنوات السابقة، إذ تمكن طلاب واصلوا مسيرتهم التعليمية حتى المرحلة الثانوية من الحصول على شهادة الثانوية العامة، فيما حقق بعض المستفيدين معدلات دراسية تجاوزت 90%، في تجربة تعكس قدرة أصحاب الهمم على تحقيق نتائج أكاديمية متقدمة عندما تتوافر لهم بيئة تعليمية تراعي احتياجاتهم، وأدوات تناسب قدراتهم، ودعم مستمر يرافق تطورهم.

وتنفذ التربوية ليلى أحمد البرنامج بالتعاون مع يوسف الأحمدي، مدير المكتبة والمشرف العام على البرنامج، ودلال العامري، المشرفة على البرنامج في المكتبة، ضمن منظومة عمل تستهدف توفير تجربة تعليمية متدرجة لأصحاب الهمم، تجمع بين تنمية المهارات اللغوية الأساسية والتمكين الرقمي، مع مراعاة الفروق الفردية ومستويات التعلم المختلفة بين المستفيدين.

وقالت ليلى أحمد: إن «همم تقرأ» ينطلق من فكرة أساسية تتمثل في أن تعليم أصحاب الهمم لا ينبغي أن يتوقف عند حدود إكسابهم القدرة على قراءة كلمة أو كتابة جملة، وإنما يجب أن يكون مدخلاً أوسع لبناء الثقة بالنفس والاستقلالية والقدرة على التعلم والتواصل والإنجاز.

وأوضحت أن البرنامج يقدم كل يوم أحد في مكتبة الباهية، ويستهدف أصحاب الهمم من الفئات القابلة للتعلم، من خلال جلسات تعليمية تراعي مستوى كل مستفيد وقدراته، بحيث لا يخضع الجميع لطريقة تعليم واحدة أو مستوى موحد، وإنما يتم التعامل مع احتياجاتهم وفق الفروق الفردية بينهم.

وأضافت أن البرنامج يركز على ستة محاور أساسية، تشمل التهجئة والتعرف إلى الحروف والكلمات، والقراءة وفهم المقروء، والكتابة والتدريب على تكوين الكلمات والجمل، والاستماع وفهم التعليمات والمعلومات، والتحدث والتعبير عن الأفكار والاحتياجات، إلى جانب تنمية الحصيلة اللغوية والقدرة على التواصل.

وأشارت أحمد إلى أن أحد أهم مرتكزات «همم تقرأ» يتمثل في الابتعاد عن القوالب التعليمية الجامدة، إذ تستخدم خلال البرنامج وسائل تعليمية متنوعة ومبتكرة صممتها بما يتناسب مع طبيعة المستفيدين، بهدف تقديم المهارات بصورة مبسطة ومتدرجة، ومساعدة كل مستفيد على التقدم انطلاقاً من مستواه الفعلي وليس وفق مستوى افتراضي موحد للجميع.

برامج وتطبيقات

ولا يقف البرنامج عند المهارات التقليدية للقراءة والكتابة، إذ يتضمن محوراً للتمكين الرقمي، من خلال تدريب أصحاب الهمم على استخدام التكنولوجيا والاستفادة من البرامج والتطبيقات التعليمية التي يمكن أن تدعم قدراتهم في القراءة والكتابة والتعلم.

وأوضحت أحمد أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى أداة مهمة لمساندة أصحاب الهمم عندما تُستخدم بطريقة مناسبة لقدراتهم واحتياجاتهم، إذ تساعد التطبيقات والوسائل الرقمية على تكرار التدريب، وتقديم المحتوى بطرق متنوعة، وإتاحة مساحة أكبر للمستفيد للتعلم بصورة أكثر استقلالية.

وقالت إن من النتائج التي يعتز بها القائمون على البرنامج أن عدداً من الطلاب استطاعوا مواصلة تعليمهم حتى المرحلة الثانوية والوصول إلى شهادة الثانوية العامة، بينما تمكن مستفيدون خلال السنوات السابقة من تحقيق معدلات دراسية تجاوزت 90%.

وأضافت أن الوصول إلى هذه النتائج يحمل رسالة مهمة تتجاوز الأرقام نفسها، وهي أن مستوى التوقعات من أصحاب الهمم يجب ألا يكون حاجزاً أمام منحهم فرص التعلم والتطور، وأن توفير الأدوات الملائمة والدعم المستمر يمكن أن يكشف عن قدرات قد لا تظهر من خلال الأساليب التعليمية التقليدية.

وقالت إن الرسالة التي يحملها «همم تقرأ» هي أن القراءة ليست نهاية الرحلة، وإنما بدايتها، لأنها تفتح أمام صاحب الهمة باباً أوسع للتعلم والمعرفة والتواصل والاستقلال، وتمكّنه من الانتقال تدريجياً من إدراك أنه قادر على التعلم إلى إدراك أنه قادر على الإنجاز وتحقيق نتائج حقيقية.

ورأت أحمد أن الاستمرارية عنصر أساسي في تحقيق النتائج مع أصحاب الهمم، لأن تنمية مهارات القراءة والكتابة والتواصل تحتاج إلى تراكم وتدرج ومتابعة، وليس إلى تدخلات تعليمية متقطعة.