يخوض شباب ويافعون، خلال الإجازة الصيفية، تجارب مبكرة في عالم ريادة الأعمال، مستثمرين وقت الفراغ، إذ يحولونه إلى فرصة لإطلاق مشاريعهم الخاصة وتطويرها والمشاركة بها في المعارض وفعاليات الصيف، التي تتيح لهم ممارسة البيع، واكتساب مهارات عملية في سن مبكرة.
وأكدوا لـ«البيان» أن هذه التجارب تمنحهم فرصة لاختبار أفكارهم ومنتجاتهم على أرض الواقع، والتعرف إلى احتياجات العملاء، إلى جانب اكتساب مهارات التواصل وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس والتعامل مع ضغوط العمل.
وقال عبدالعزيز عيسى الفلاسي، 23 عاماً، إن تجربته في ريادة الأعمال بدأت من خلال فكرة عائلية هدفت إلى استثمار فترة الصيف في عمل منتج ومفيد، وتحويل وقت الفراغ إلى فرصة لخوض تجربة عملية وتحقيق دخل إضافي، موضحاً أن أفراد العائلة تقاسموا مسؤوليات المشروع والمشاركة فيه.
وأشار إلى أن الأسرة شكلت الداعم الأول له من خلال التشجيع والمشاركة وتقديم المشورة، فيما أسهمت المشاركة في المعارض الصغيرة المؤقتة في التعريف بالمشروع والوصول إلى الجمهور، إلى جانب تطوير مهارات التواصل مع الزبائن واكتساب الثقة والخبرة العملية.
ولم يمنع صغر السن عبدالله أحمد الدرعي، البالغ من العمر 13 عاماً، من خوض تجربة ريادة الأعمال، إذ أطلق مع شقيقته مشروعاً متخصصاً في المشروبات والحلويات، واضعين منذ البداية هدفاً يتجاوز بيع المنتجات إلى بناء علامة تجارية تتمتع بهوية خاصة وتركز على الجودة وطريقة التقديم وتجربة الزبون.
وقال الدرعي إن دخوله مجال ريادة الأعمال في عمر صغير يمنحه وقتاً أكبر للتجربة والتعلم وتطوير نفسه، مؤكداً أن الخطأ بالنسبة إليه جزء من التجربة ومن عملية التعلم.
وأوضح أن أسرته وشقيقته كانتا من أبرز مصادر الدعم والتشجيع، إذ ساعدته الأسرة في التجهيز والمشاركة في الفعاليات، وفي الوقت نفسه منحته وشقيقته مساحة للتجربة وتحمل مسؤولية المشروع.
وأكد الدرعي أن المشاركة في المعارض لا تعتمد فقط على الربح، إذ تعلم من خلالها التعامل مع الجمهور والعمل خلال أوقات الازدحام والضغط، والاستماع إلى آراء العملاء والاستفادة منها في تطوير المنتجات.
ورأى أن الفرص المتاحة للشباب في دولة الإمارات عديدة، سواء عبر المعارض والفعاليات أو المنصات الرقمية، ما يتيح لهم البدء بمشاريع بسيطة وتطويرها تدريجياً.
وفي تجربة أخرى، حوّل زيد الخولي، البالغ من العمر 16 عاماً، اهتمامه بالتصميم والإبداع إلى مشروع متخصص في تصميم وبيع الملصقات والإكسسوارات، إذ بدأ بتصاميم بسيطة قبل أن يعمل على تطوير المشروع وتوسيع منتجاته.
وقال زيد: إن رغبته في بناء مشروع خاص به من الصفر والتعلم من التجربة دفعته إلى دخول ريادة الأعمال مبكراً، مشيراً إلى أنه لم يرَ في صغر السن عائقاً أمام البدء ما دام صاحب الفكرة لديه الرغبة في تطويرها.
وأوضح أن أسرته قدمت له دعماً معنوياً وشجعته على الاستمرار، فيما ساعدته المشاركة في المعارض وفعاليات الصيف على عرض منتجاته أمام الجمهور والوصول إلى أشخاص لم يكونوا يعرفون مشروعه من قبل، فضلاً عن التعرف إلى أصحاب مشاريع أخرى والاستفادة من تجاربهم.
وأضاف أن المعارض أكسبته خبرة في التعامل مع الزبائن وأن ملاحظاتهم ساعدته في تصاميم ومنتجات جديدة وتطوير طريقة عرض المشروع.
من جانبها، أكدت دانة حسن، الشريك المؤسس والمنظم في «أمتي باسكت» لتنظيم الفعاليات والمعارض، أن المعارض توفر مساحة لدعم أصحاب المشاريع المحلية، وبشكل خاص الشباب والشابات الإماراتيين، من خلال إتاحة الفرصة لهم لعرض منتجاتهم والتعريف بمشاريعهم والوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور.
وأوضحت أن فكرة «أمتي باسكت» جاءت نتيجة ملاحظة وجود العديد من المشاريع الإماراتية التي تستحق الظهور، في وقت لا يمتلك فيه جميع أصحابها القدرة على الوصول مباشرة إلى الجمهور، مشيرة إلى أن المشروع في بدايته يحتاج إلى أكثر من مجرد حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ يحتاج صاحبه إلى النزول إلى السوق وتجربة المنتج ومعرفة ردود أفعال العملاء.