مدارس: الامتحانات فرصة لقياس شخصية الطالب

أكد تربويون أن موسم الامتحانات لم يعد مجرد مرحلة لقياس مستوى التحصيل الأكاديمي للطلبة، بل تحول إلى فرصة حقيقية لبناء مهارات الانضباط والمسؤولية وإدارة الوقت والتعامل مع الضغوط، مشددين على أن تحقيق أفضل النتائج لا يعتمد على الدراسة وحدها، وإنما على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والطالب.

وأشاروا إلى أن نجاح الطلبة خلال الاختبارات يرتبط بوجود بيئة تعليمية داعمة، تقوم على العدالة الأكاديمية والتخطيط السليم، والتواصل المستمر مع أولياء الأمور، بما يضمن حصول كل طالب على فرصة عادلة لإظهار قدراته، وتحقيق أفضل أداء ممكن.

وقال روري جالفين، مدير التعلم في شراكة المدارس الدولية في الشرق الأوسط، إن المدارس حرصت خلال فترة الامتحانات على توحيد جهود الكوادر التدريسية وتبادل الخبرات، وأفضل الممارسات بين قادة المدارس والمناهج، بما يمكنها من التعامل مع مختلف التحديات، التي قد تطرأ خلال موسم الاختبارات.

وأوضح أن جميع المدارس التزمت بالحفاظ على أعلى مستوى أكاديمي ممكن، مع ضمان حصول كل طالب على فرصة عادلة، تعكس إنجازاته الحقيقية، مؤكداً أن التعاون بين القيادات المدرسية أسهم في اتخاذ قرارات مدروسة، تستند إلى الأدلة والخبرات المهنية.

وأضاف أن التجربة أثبتت أهمية تنمية مهارات التأقلم والمثابرة، والقدرة على التعامل مع المتغيرات، إلى جانب المحافظة على التحصيل الأكاديمي، لافتاً إلى أن التعليم ينبغي ألا يقاس بدرجات الامتحانات وحدها، بل بما يكتسبه الطالب من مهارات تستمر معه طوال حياته.

تقييم مرن

ومن جانبها أوضحت نيكولا هامر، رئيسة المرحلة الثانوية في مدرسة الكلية الإنجليزية بدبي، أن المدرسة وضعت الحفاظ على النزاهة والعدالة الأكاديمية في مقدمة أولوياتها، مع ضمان توفير أفضل الظروف الممكنة للطلبة، خلال فترة الامتحانات. وقالت: «إن المدرسة طورت أدوات تقييم خاصة، تعكس المستوى الحقيقي للطلبة، وتضمن موثوقية النتائج، كما حافظت على الجدول الدراسي المعتاد بدلاً من ضغط الاختبارات في فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي أتاح للطلبة فرصة إظهار معارفهم ومهاراتهم بصورة أكثر توازناً». وأضافت أن هذا النهج أسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بالاختبارات التقليدية، ومنح الطلبة مساحة أكبر للتركيز، وإبراز قدراتهم الحقيقية.

وأكدت التربوية الدكتورة فاطمة الظاهري أن كثيراً من الطلبة يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لتحقيق نتائج مرتفعة، إلا أن التوتر وسوء إدارة الوقت قد يؤثران سلباً في أدائهم داخل قاعات الاختبار. وأوضحت أن تدريب الطلبة على وضع خطط مراجعة منظمة، وتوزيع الجهد الدراسي على أيام الامتحانات يساعدهم على استثمار وقتهم بصورة أفضل، ويمنحهم الثقة والقدرة على التعامل مع الأسئلة بهدوء وتركيز، وأشارت إلى أن النجاح في الامتحانات يبدأ قبل موعد الاختبار بوقت طويل من خلال بناء عادات دراسية صحيحة، والالتزام بخطط مراجعة واقعية ومتوازنة.

ومن جانبها قالت التربوية فوزية الشيخ، إن الأسرة تمثل شريكاً أساسياً في نجاح الأبناء خلال موسم الامتحانات، موضحاً أن توفير أجواء منزلية مستقرة، والابتعاد عن الضغوط والمقارنات يسهمان بشكل مباشر في رفع مستوى التركيز والثقة بالنفس لدى الطلبة.

وأضافت أن بعض الأسر تركز على الدرجات فقط، بينما يحتاج الأبناء في هذه المرحلة إلى الدعم والتشجيع والتحفيز أكثر من حاجتهم إلى الضغوط الإضافية، مؤكدة أن التواصل المستمر بين البيت والمدرسة ينعكس إيجاباً على نتائج الطلبة واستقرارهم.

مراجعة ذكية

وبدورها أوضحت الخبيرة التربوية ليلى أحمد أن جودة المراجعة أصبحت أكثر أهمية من عدد ساعات الدراسة، مشيرة إلى أن الطلبة الذين يعتمدون على فهم المفاهيم الأساسية، وحل النماذج التدريبية وتحليل الأخطاء يحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يلجأون إلى الحفظ المكثف في الأيام الأخيرة قبل الامتحان، وأكدت أن الفترة التي تسبق الاختبارات يجب أن تركز على تثبيت المهارات الأساسية ومعالجة نقاط الضعف، وليس على اكتساب معلومات جديدة بكميات كبيرة قد تربك الطالب، وتزيد من مستوى التوتر لديه.

جاهزية مستقبلية

وبدوره أكد الدكتور محمد خليل، رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في مدرسة أكويلا، أن الاستعداد للامتحانات لم يعد يقتصر على المراجعة الأكاديمية فقط، بل يشمل إعداد الطلبة للتعامل مع مختلف المتغيرات والظروف، التي قد تواجههم خلال مسيرتهم التعليمية.

وأكد أن الامتحانات ليست مجرد اختبار للمعرفة، بل فرصة لبناء الشخصية وتعزيز المسؤولية والانضباط والثقة بالنفس، وبين على النجاح الحقيقي يتحقق عندما تتكامل أدوار المدرسة والأسرة والطالب في منظومة واحدة، تدعم التفوق الأكاديمي والنمو الشخصي في آن.