«حمى كأس العالم» تربك موسم الامتحانات

تشويق ومنافسة كبيرة بين الأبناء خلال متابعة البطولة | الصورة بالذكاء الاصطناعي
تشويق ومنافسة كبيرة بين الأبناء خلال متابعة البطولة | الصورة بالذكاء الاصطناعي

تخوض الأسر تحدياً يومياً بين رغبة الأبناء الكبار والصغار في متابعة مباريات كأس العالم، التي تبدأ في وقت متأخر من الليل، وضرورة الحفاظ على التركيز والمراجعة استعداداً للامتحانات، وسط محاولات بوضع قواعد صارمة أحياناً لا تنفذ فيضطر الأهل لمتابعة المباريات لإبلاغ الأبناء بالنتيجة.

وفي جولة بين عدد من الأسر برزت مشاهد طريفة، وأخرى مقلقة، فبينما يكتفي بعض أولياء الأمور بإبلاغ أبنائهم بنتيجة المباراة صباحاً تجنباً للسهر يلجأ بعض الطلبة إلى أساليب مختلفة، لإقناع أسرهم بالسماح لهم بالمشاهدة.

فيما يذهب آخرون إلى التحايل بحجة المذاكرة الجماعية عند الأصدقاء، لمتابعة المباريات بعيداً عن أعين الأهل.

محمد السيد
محمد السيد

وقال التربوي محمد السيد، إن البطولات الرياضية العالمية تمثل حدثاً استثنائياً يجذب الطلبة بمختلف أعمارهم، مشيراً إلى زيادة النقاشات الرياضية بين الطلبة واهتمامهم بمتابعة النتائج والأخبار أولاً بأول.

وأضاف أن المشكلة لا تتمثل في التشجيع أو متابعة المباريات، إنما في السهر الذي يسبق أيام الاختبارات أو المراجعات المهمة، وأوضح أن بعض الطلبة يصلون إلى المدرسة وهم يعانون الإرهاق وقلة التركيز، بسبب السهر حتى ساعات متأخرة.

تجمعات المذاكرة

وأوضح التربوي أيمن النقيب أن كثيراً من طلبة المرحلة الثانوية يحرصون على مشاهدة المباريات مع الأصدقاء أكثر من متابعتها داخل المنزل.

مشيراً إلى أن بعض الأسر تكتشف لاحقاً أن تجمعات «المذاكرة» التي طلبها الأبناء لم تكن سوى فرصة لمشاهدة المباريات جماعياً، مؤكداً أن الحوار والثقة بين الأسرة والطالب أكثر فاعلية من المنع الكامل أو العقوبات المشددة.

بدوره، أكد التربوي محمد مطاوع أن التأثير لا يقتصر على طلبة المرحلة الثانوية فقط، بل أصبح واضحاً حتى بين الأطفال الأصغر سناً، الذين يتابعون الأجواء المحيطة بالبطولة، ويرتدون قمصان الأندية والمنتخبات، ويتبادلون الحديث حول اللاعبين في المدرسة والمنزل.

وأضاف أن هذه الظاهرة طبيعية في ظل الزخم الإعلامي المصاحب للبطولات العالمية، لكن من المهم استثمارها بشكل إيجابي من خلال ربطها بالتعلم والثقافات المختلفة للدول والفرق المشاركة.

فاطمة الحمادي
فاطمة الحمادي

وقالت فاطمة الحمادي، ولية أمر لستة أبناء، إنّ أبناءها الكبار حاولوا أكثر من مرة إقناعها برغبتهم في الخروج لمشاهدة المباريات مع أصدقائهم بحجة مراجعة بعض المواد الدراسية، إلا أنها أصبحت أكثر حرصاً خلال فترة الامتحانات.

يوسف المرزوقي
يوسف المرزوقي

وأضافت مبتسمة: «أحياناً أقول لهم ناموا، وسأخبركم بالنتيجة حين تستيقظوا، فالامتحان أهم من أي مباراة مهما كانت»، أما ولي الأمر يوسف المرزوقي فأكد أن أبناءه يتابعون البطولة بشغف كبير، لدرجة أنهم بدأوا يرتدون قمصان الفرق حتى أثناء التجمعات العائلية، والخروج مع الأصدقاء.

وأشار إلى أن الأسرة وضعت قاعدة واضحة، تقضي بعدم مشاهدة أي مباراة إذا كان هناك اختبار في اليوم التالي، مع السماح بمتابعة الملخصات في اليوم التالي بدلاً من السهر.

وأوضحت ولية الأمر قمر الشامي أن أبناءها يتابعون أخبار البطولة منذ الصباح عبر هواتفهم، ويتبادلون التوقعات مع أصدقائهم طوال اليوم. وأضافت أن التحدي الحقيقي بالنسبة للأسر لا يكمن في المباراة نفسها، بل في الأجواء المصاحبة لها من مقاطع الفيديو والتحليلات والتعليقات بعد انتهاء اللقاء.

«ChatGPT»

وتم توجيه سؤال إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي «ChatGPT» حول ما إذا كان من المناسب منع الطلبة من متابعة مباريات المونديال خلال فترة الامتحانات فجاءت الإجابة بأن المنع الكامل ليس الحل الأمثل، خصوصاً أن البطولة العالمية تحظى بمتابعة واسعة.

وأوضح التطبيق أن منع الطلبة بشكل كامل قد يدفع بعضهم إلى التحايل أو متابعة المباريات سراً عبر الهواتف الذكية أو خارج المنزل، ما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً، وأكد أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في إدارة الوقت، وتنظيم المشاهدة بدلاً من المنع المطلق.

واقترح «ChatGPT» عدداً من الحلول العملية للأسر، من بينها السماح بمشاهدة المباريات المهمة فقط، وربط المشاهدة بالانتهاء من المراجعة اليومية والواجبات الدراسية، إضافة إلى منع متابعة التحليلات والمقاطع الرياضية لساعات طويلة بعد انتهاء المباريات.

كما أوصى بتحديد موعد ثابت للنوم خلال فترة الامتحانات، والسماح بمشاهدة المباريات داخل المنزل بدلاً من الخروج ليلاً مع الأصدقاء، فضلاً عن إمكانية إبلاغ الأبناء بنتائج المباريات.

وأشار إلى أن بعض الأسر قد تنجح في تطبيق ما يمكن تسميته «اتفاق المونديال»، بحيث يلتزم الطالب بإنجاز المراجعة الدراسية أولاً مقابل السماح له بمتابعة المباراة.

مؤكداً أن التوازن بين الترفيه والدراسة هو الخيار الأفضل، موضحاً أن الهدف مساعدة الطلبة على الاستمتاع بالأجواء الرياضية دون أن يؤثر ذلك في نومهم أو تركيزهم أو نتائجهم الدراسية.

أسر تضع قواعد لا تنفّذ.. وأخرى تتابع المباريات لتخبر الأبناء بالنتيجة

شكاوى من السهر والتحليل والمواعيد السرية بين الطلبة لمشاهدة البطولة