في قصة إنسانية تعكس حرص دولة الإمارات على أن يبقى التعليم حقاً أصيلاً ومستمراً لكل أبنائها، مهما كانت الظروف، تواصل الطالبة نورة محمد هاشل النعيمي، من أصحاب الهمم، دراستها عن بُعد من الولايات المتحدة الأمريكية، بالتزامن مع رحلة علاجية طويلة امتدت لأكثر من عام، تتلقى خلالها رعاية طبية متخصصة لعلاج إعاقات متعددة، تشمل مشكلات في العظام والعيون.
تجسّد هذه القصة وجهاً إنسانياً مضيئاً لمنظومة التعليم في الدولة، التي لم تجعل المرض أو البعد الجغرافي سبباً في انقطاع الطلبة عن مقاعد الدراسة، بل وفرت من خلال التعليم الرقمي والخطط التعليمية المرنة مساراً متكاملاً يضمن استمرارية التعلم حتى خارج حدود الدولة.
وتدرس نورة محمد هاشم النعيمي في الصف الثاني عشر بإحدى المدارس الحكومية بالدولة، وتطبق خطة التعليم الدامج، حيث أعدت المدرسة برنامجاً تعليمياً خاصاً يتناسب مع حالتها الصحية، ويأخذ في الاعتبار مواعيد العلاج والفحوص الطبية المستمرة، بما يضمن لها مواصلة التحصيل الدراسي دون ضغط يؤثر في رحلتها العلاجية.
ويرافقها شقيقها علي، الذي يدرس في الصف الخامس، بإحدى المدارس الخاصة بالدولة، ويواصل هو الآخر دراسته عن بعد من الخارج، فيما ترافقهما والدتهما لطيفة النعيمي، معلمة اللغة العربية في إحدى المدارس الحكومية، والتي حصلت على إجازة من عملها لتكون رفيقة لابنتها طول رحلة العلاج، ومتابعة تعليم طفليها بشكل يومي.
وقالت الأم لطيفة النعيمي، في تصريح خاص لـ«البيان»، إن أكثر ما كان يشغلها قبل السفر إلى أمريكا لتلقي نورة العلاج هو الخوف من انقطاع الدراسة عن ابنتها وشقيقها، خاصة في ظل طول الرحلة العلاجية، مشيرة إلى أنها كانت قلقة بشكل كبير من تأثير السفر على استمرارية تعليمهما.
وأضافت أن السؤال الذي ظل يشغل تفكيرها منذ اللحظة الأولى كان كيف ستواصل نورة دراستها وهي في الثانوية العامة، وكيف سيتمكن شقيقها في الصف الخامس من استكمال عامه الدراسي من خارج الدولة.
وقالت إن هذا القلق تبدد سريعاً بفضل ما وفرته دولة الإمارات من حلول تعليمية مرنة تضمن استمرارية الدراسة لجميع الطلبة، حتى في أصعب الظروف.
وأوضحت أن التعليم عن بعد أثبت أهميته في مثل هذه الحالات، مؤكدة أنه أصبح وسيلة حقيقية لاستمرار التعليم، خاصة للطلبة الذين يضطرون إلى السفر للعلاج أو يمرون بظروف صحية خاصة.
وأضافت أن مدارس أبنائها بادرت منذ اليوم الأول إلى فتح النظام الإلكتروني للطالبين، وإتاحة الحصص المباشرة عبر المنصات الرقمية، إلى جانب إرسال الواجبات والاختبارات بصورة منتظمة، بما يضمن استمرارية التحصيل الدراسي.
وأكدت أن نورة، رغم ما تمر به من جلسات علاج وفحوص طبية متكررة، تحرص يومياً على حضور دروسها واستكمال واجباتها، في وقت يواصل فيه شقيقها دراسته بانتظام من خلال المنصة الرقمية.
وقالت إن ما قدمته الدولة من أنظمة تعليمية مرنة يعكس حرصها الدائم على مستقبل أبنائها، مؤكدة أن الإمارات لا تترك أبناءها في أي ظرف، بل توفر دائماً الحلول التي تضمن استمرارية التعليم.
ويعكس استمرار نورة وشقيقها في التعلم من الخارج الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات في ترسيخ مفهوم التعليم الشامل، وضمان استمرارية التعلم لجميع الطلبة، بما في ذلك أصحاب الهمم والطلبة الموجودون خارج الدولة لأسباب صحية أو إنسانية.
وتابعت قائلة: «لم تكن الرحلة إلى أمريكا رحلة علاج فقط، بل تحولت إلى قصة ملهمة عن الإرادة، والدعم الأسري، وحرص الإمارات على أن يظل التعليم مستمراً لأبنائها أينما كانوا، وما عاشته الأسرة خلال هذه التجربة أكد أن التعليم في دولة الإمارات لا يتوقف عند حدود المكان، بل يرافق أبناءها حتى خارج الدولة».
