وأضاف أن تمكين أعضاء هيئة التدريس من ممارسة الطب عملياً داخل مرافق الرعاية الصحية لن يثري رعاية المرضى بالخبرات العلمية المتقدمة فحسب، بل سيرفع أيضاً مستوى التعليم الطبي من خلال التطبيق العملي، معتبراً أن هذا التوافق بين التعليم والممارسة ضروري لبناء قوة عاملة صحية أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل، وقادرة على تلبية الاحتياجات المتغيرة للمجتمع.
من جانبه، قال أفيناف نيغام، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة تيرن، إن السماح لأعضاء الهيئات التدريسية بمزاولة العمل داخل المستشفيات، بالتوازي مع تسهيل مسارات الترخيص، يمثل خطوة استراتيجية متقدمة نحو تعزيز منظومة صحية أكثر تكاملاً وترابطاً.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً لأهمية ردم الفجوة بين التعليم الأكاديمي والممارسة السريرية، بما يسهم في تسريع توظيف الكفاءات الطبية وتفعيل دورها في مواقع العمل الفعلي، مشيراً إلى أن التحدي في كثير من الأنظمة الصحية لا يكمن في نقص الكفاءات بقدر ما يكمن في كفاءة الأنظمة التي تنظم انتقالها إلى سوق العمل.
وتابع نيغام أن النهج الجديد سيعزز مرونة سوق العمل الصحي في الدولة، ويسرع دمج الخبرات الأكاديمية مع الممارسة العملية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الصحية واستدامتها. وأضاف أن هذا المسار يتكامل مع توجه دولة الإمارات نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في تنظيم عمليات التحقق من المؤهلات، ومتابعة الامتثال، ورسم خرائط المهارات، ما يتيح تخطيطاً أكثر دقة وانسيابية للقوى العاملة الصحية.
وأضاف أن المجموعة ملتزمة بتطوير التعليم الطبي والتمريضي والمهن الصحية المساندة على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، وتتعاون حالياً مع عدد من الجامعات لتدريب الطلبة، مع السعي إلى توسيع هذه الشراكات لتعزيز التكامل الأكاديمي داخل المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن المبادرة تتيح فرصاً قيمة لدمج البحث العلمي والأكاديمي في الممارسة السريرية، ما يسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر تماسكاً وإثراء، ويعزز مرونة نظام الرعاية الصحية في الدولة، واكتفاءه الذاتي، ويدعم بناء كوادر مؤهلة ومستدامة ومواكبة للمستقبل بما يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية الوطنية.
وأضافت أن انتقال الخبرات الأكاديمية إلى البيئات السريرية سيفيد الأطباء والمتدربين عبر اطلاعهم على أحدث الأبحاث العالمية وأفضل الممارسات التعليمية، كما يعزز ثقة المرضى بالرعاية المقدمة في الدولة، ويوفر منصة أقوى لإعداد كوادر صحية أكثر تأهيلاً.
وأشارت إلى أن الإطار الجديد سيسهم أيضاً في تنظيم برامج التعليم الطبي المستمر والتطوير المهني، ويفتح فرصاً أوسع أمام مقدمي الرعاية الصحية لتعزيز التعاون مع الجامعات ومؤسسات التدريب الطبي، فضلاً عن تطوير برامج تعليمية وإقامات طبية مشتركة، ما يدعم تبسيط مسارات الترخيص، ويشجع الكوادر الصحية الشابة على الانخراط في سوق العمل بسرعة وثقة.
وأضاف أن هذا التوجه يرسخ التكامل بين التعليم والتطبيق، ويسهم في بناء نموذج أكثر ارتباطاً باحتياجات القطاع الصحي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة التدريب الطبي، ويعزز ثقافة التعلم المستمر داخل المؤسسات الصحية.
وأشار إلى أن ممارسة أعضاء الهيئة التدريسية للعمل السريري تتيح للطلبة فرصة التعلم من واقع الحالات الطبية، بما يطور مهاراتهم السريرية، ويعزز قدرتهم على اتخاذ القرار، ويمنحهم تجربة تدريبية أكثر عمقاً وواقعية، ما يرفع مستوى جاهزيتهم المهنية.
وأوضح أن القرار سينعكس أيضاً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، عبر دمج أحدث الأبحاث والممارسات العلمية في التشخيص والعلاج، إلى جانب دعم ثقافة الابتكار والتطوير داخل المنشآت الصحية، بما يسهم في تحسين النتائج العلاجية.
ولفت إلى أن نجاح تطبيق القرار يتطلب أطراً تنظيمية واضحة تضمن التوازن بين المسؤوليات الأكاديمية والالتزامات السريرية، إلى جانب توفير بيئة داعمة، وبرامج تدريب مستمر، وآليات تقييم فعالة، بما يحقق أهداف القرار بكفاءة، ويحافظ على جودة التعليم والرعاية الصحية.



