عبدالرحمن العور لـ« البيان»: استقطاب ذوي الخبرة من سوق العمل للتدريس في الجامعات

وجود خبراء من الميدان في القاعات الدراسية يمنح الطلبة فهماً عملياً لطبيعة مهن المستقبل

كشف معالي الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن المرحلة المقبلة ستشهد توجهاً واضحاً نحو استقطاب كفاءات تدريسية من أصحاب الخبرة العملية في سوق العمل إلى مؤسسات التعليم العالي، في مختلف التخصصات المرتبطة بالبرامج الأكاديمية، مؤكداً أن الانضمام إلى مهنة التدريس لن يقتصر على المسار الأكاديمي التقليدي، بل سيفتح المجال أمام خبرات مهنية متقدمة تمتلك معرفة تطبيقية عميقة في مجالاتها، خاصة في القطاعات الحيوية والاستراتيجية.

رؤية

وقال معاليه لـ«البيان»، إن هذا التوجه يأتي في إطار رؤية شاملة لتعزيز مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل، من خلال الاستفادة من الخبرات التطبيقية المتراكمة لدى المختصين في الميدان، بما يضمن نقل المعرفة العملية إلى الطلبة بصورة مباشرة، ويعزز جاهزيتهم المهنية، ويمكنهم من الالتحاق بسوق العمل بكفاءة واقتدار فور التخرج.

وأشار إلى أن استقطاب الكفاءات المهنية للتدريس يعكس توجهاً استراتيجياً لتعميق الشراكة بين الجامعات والقطاعين الصناعي والاقتصادي، بما يواكب التحولات المتسارعة في طبيعة الوظائف، وتطور المهارات المطلوبة في مختلف القطاعات.

وأكد أن المنظومة التعليمية مطالبة اليوم بقدر أكبر من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتلاحقة، بما يضمن إعداد كوادر وطنية تجمع بين التأصيل العلمي والخبرة التطبيقية، وقادرة على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية.

قيمة مضافة

وأكد معالي الدكتور العور أن وجود خبراء من الميدان داخل القاعات الدراسية يمثل قيمة مضافة للبيئة الأكاديمية، إذ يسهم في تطوير البرامج التعليمية، وتحفيز الابتكار، وربط المحتوى الأكاديمي بالواقع العملي، كما يمنح الطلبة فهماً أعمق لطبيعة المهن المستقبلية، ويعرّفهم بالتحديات الفعلية التي تواجه القطاعات الاقتصادية، ويكسبهم مهارات عملية تعزز قدرتهم على اتخاذ القرار والتعامل مع بيئات العمل المتغيرة.

وأضاف أن استقطاب هذه الخبرات يأتي استجابة للتحولات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل، وظهور تخصصات جديدة تتطلب معرفة تطبيقية متقدمة لا تقتصر على الإطار النظري، لافتاً إلى أن تقليص الفجوة بين التعليم والمهارات بات أولوية وطنية، ويتحقق من خلال نقل التجارب الواقعية إلى الطلبة، وتعزيز مهاراتهم التطبيقية، ورفع مستوى جاهزيتهم المهنية، بما يجعلهم أكثر قدرة على الاندماج السريع في مختلف القطاعات بعد التخرج.

وبيّن معاليه أن الوزارة تعمل بالتنسيق الوثيق مع مؤسسات التعليم العالي على تطوير أطر تنظيمية مرنة لاستقطاب هذه الكفاءات، تضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية والمعايير الأكاديمية المعتمدة، مع إتاحة المجال للاستفادة المثلى من الخبرات العملية المتخصصة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والاقتصاد الرقمي، والقطاع الصناعي، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية الوطنية.

وأشار إلى أن تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاعين الصناعي والاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية تطوير التعليم العالي، لما له من دور في تحديث البرامج الأكاديمية بشكل مستمر، ودعم البحث التطبيقي، وتوسيع فرص التدريب العملي، وفتح آفاق أوسع للتوظيف أمام الطلبة والخريجين، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية متكاملة ترتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات الاقتصاد الوطني.

واختتم معاليه تصريحه بتأكيد أن هذه الخطوات تنسجم مع رؤية دولة الإمارات في بناء منظومة تعليم عالٍ مرنة ومواكبة للمستقبل، تركز على إعداد رأس مال بشري يمتلك المعرفة والمهارة معاً، وقادر على قيادة قطاعات المستقبل، والإسهام بفاعلية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وترسيخ تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.