مدارس تحيي «أبو طبيلة» في أول يوم رمضان

نظمت مدارس حكومية وخاصة فعاليات تراثية وتربوية متنوعة خلال اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وأحيت مدارس خاصة تقليد «أبو طبيلة» واستهدفت تعريف الطلبة بهذا الموروث الشعبي المرتبط بالشهر الفضيل، في خطوة تعكس حرص المؤسسات التعليمية على تعزيز الهوية الوطنية وربط الطلبة بالموروث الإماراتي الأصيل، حيث تحولت ساحات المدارس وممراتها إلى فضاءات تراثية نابضة بالحياة، وترددت أهازيج أبو طبيلة، وشارك الطلبة في أنشطة تفاعلية جسدت العادات الرمضانية القديمة، بما يعزز ارتباطهم بثقافة مجتمعهم ويجعل التعلم تجربة حية تتجاوز حدود الصفوف الدراسية.

وأكدت إدارات مدرسية أن الاحتفاء بأبو طبيلة لا يقتصر على كونه فعالية تراثية، بل يمثل مدخلاً تربوياً لترسيخ قيم الانضباط والالتزام واحترام التقاليد، إذ يتعرف الطلبة إلى الدور الذي كان يؤديه أبو طبيلة المعروف في مختلف الثقافات بـ «المسحراتي» قديماً في إيقاظ الناس للسحور، ويستوعبون من خلال ذلك روح التكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع الإماراتي خلال الشهر الفضيل.

وقالت الدكتورة مروة علي مهيأ، رئيس قسم المواد الوزارية في مدرسة أكسفورد الخاصة: إن الاحتفاء بأبو طبيلة في البيئة المدرسية يمثل تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين التعلم المعرفي والتجربة الحسية، حيث يعيش الطلبة تفاصيل العادة التراثية بشكل مباشر، ما يرسخها في ذاكرتهم ويمنحها بعداً أعمق من مجرد معلومة نظرية. وأوضحت أن المدرسة حرصت على تنظيم فعاليات متنوعة شملت عروضاً تراثية، وأركاناً تعريفية، ومسابقات ثقافية حول العادات الرمضانية، بهدف تعزيز ارتباط الطلبة بهويتهم الوطنية.

وأضافت أن مثل هذه المبادرات تسهم في غرس القيم الأخلاقية والاجتماعية في نفوس الطلبة، إذ يتعلمون من خلالها معاني التعاون والانتماء واحترام التقاليد، مشيرة إلى أن المدرسة تسعى إلى توظيف المناسبات الدينية والوطنية كفرص تعليمية تسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة. وأكدت أن الاحتفاء بأبو طبيلة يعزز أيضاً التواصل بين الأجيال، إذ ينقل للطلبة صورة حية عن الحياة في الماضي، ويجعلهم أكثر تقديراً لجهود الأجداد في الحفاظ على هذه العادات.

وفي السياق ذاته، نفذت معلمة اللغة العربية شمسة أحمد الظنحاني فعالية تربوية بعنوان «محطة أخلاق المؤمن»، ضمن سلسلة الأنشطة الرمضانية التي تهدف إلى تعزيز القيم الأخلاقية لدى الطلبة بطريقة تفاعلية، موضحة أنها صممت قصة رمضانية هادفة بعنوان «قلب المؤمن في رمضان»، ركزت على إبراز الصفات الإيجابية التي يتحلى بها المسلم خلال هذا الشهر المبارك، مثل الصدق والصبر والإخلاص والرحمة.

وأضافت أن الفعالية بدأت بقراءة جهرية جماعية للقصة، تلاها نقاش تفاعلي مع الطلبة حول القيم المستنبطة منها، حيث شارك الطلبة في تحليل الأحداث واستخلاص الدروس الأخلاقية، ثم قاموا بتكوين «قلب المؤمن الصالح» من خلال تركيب قطع تحمل صفات إيجابية، ما ساعدهم على ربط القيم النظرية بتجربة عملية ملموسة.

وأشارت إلى أن الفعالية تضمنت أيضاً نشاطاً تفاعلياً باستخدام «المندوس»، حيث قام الطلبة باستخراج بطاقات تحتوي على آداب رمضان وأدعيته، وتصنيفها وقراءتها بصوت واضح، ثم تثبيتها في أماكنها الصحيحة، ما أسهم في تعزيز مهارات القراءة والفهم والتصنيف لديهم. وأوضحت أن دمج القيم الدينية مع مهارات القراءة النشطة يجعل التعلم أكثر شمولية وتأثيراً، ويساعد الطلبة على اكتساب مهارات معرفية وسلوكية في آن واحد.

من جانبها، أوضحت معلمة اللغة العربية نعيمة عوض أن المدرسة أطلقت مبادرة رمضانية تهدف إلى تعزيز القيم الإيجابية لدى الطلبة، من خلال تنظيم أنشطة تفاعلية ومسابقات ثقافية، تشجع الطلبة على ممارسة السلوكيات الحسنة خلال الشهر الفضيل، مضيفة أن المبادرة ركزت على تشجيع الطلبة على الالتزام بالقيم الأخلاقية داخل المدرسة وخارجها، ما يسهم في بناء شخصيات متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية.

وأكدت أن المبادرات الرمضانية تمثل فرصة مهمة لتعزيز الجانب القيمي لدى الطلبة، إذ يتعلمون من خلالها معاني التعاون والتسامح واحترام الآخرين، مشيرة إلى أن المدرسة تحرص على تنظيم هذه الأنشطة سنوياً لما لها من أثر إيجابي في سلوك الطلبة.

وبدورها، نظمت المعلمة ياسمين عبد الحميد مجموعة من الفعاليات التفاعلية التي هدفت إلى تعريف الطلبة بالعادات الرمضانية الإماراتية، وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة المدرسية، حيث تضمنت الفعاليات مسابقات ثقافية، وأنشطة فنية، وأركاناً تراثية، موضحة أن هذه الأنشطة تسهم في تعزيز روح المشاركة لدى الطلبة، وتساعدهم على اكتساب مهارات جديدة في بيئة تعليمية محفزة.