تفعيل «أسبوع المهن» لتوجيه الطلبة لاختيارات أكاديمية واعية

حسن سوالمة
حسن سوالمة

باشرت مدارس حكومية وخاصة على مستوى الدولة تفعيل «أسبوع المهن» ضمن خططها التربوية للعام الدراسي الجاري، في خطوة تهدف إلى مساعدة الطلبة على استكشاف الخيارات الجامعية والمسارات الدراسية المستقبلية، وربط التعليم المدرسي باحتياجات سوق العمل المتغير.

وأكدت إدارات مدرسية أن «أسبوع المهن» لم يعد مقتصراً على طلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر فقط، كما كان معمولاً به في السنوات السابقة، بل جرى هذا العام توسيع نطاق الاستفادة ليشمل طلبة الصفين التاسع والعاشر، بهدف تعريفهم المبكر بالمسارات التعليمية المختلفة، ومساعدتهم على تكوين صورة أوضح عن الخيارات المتاحة أمامهم قبل الانتقال إلى المراحل الدراسية الأعلى.

وأوضحت المدارس أن إشراك طلبة الصفين التاسع والعاشر في فعاليات الأسبوع جاء انطلاقاً من قناعة بأن القرار الأكاديمي لا يجب أن يكون وليد اللحظة الأخيرة، بل نتيجة تراكم معرفي وتجربة استكشافية تبدأ في سن مبكرة. وشملت الفعاليات تعريف الطلبة بالمسارات الدراسية المعتمدة في المرحلة الثانوية.

وقال حسن سوالمة، مدير مدرسة الأهلية الخيرية بدبي بنين، إن «أسبوع المهن» يمثل منصة تعليمية مهمة لتوسيع مدارك الطلبة، وليس مجرد فعالية تعريفية عابرة.

موضحاً أن المدرسة ركزت هذا العام على تقديم معلومات مبسطة لكنها دقيقة حول طبيعة الحياة الجامعية، والتخصصات المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن إشراك طلبة الصفين التاسع والعاشر ساعد في فتح حوارات مبكرة داخل الصفوف حول المسارات الدراسية، وأسهم في تخفيف حالة القلق التي ترافق الطلبة عادة عند الانتقال إلى المرحلة الثانوية.

وقال مروان حامد، المرشد الأكاديمي، إن «أسبوع المهن» يهدف بالدرجة الأولى إلى ردم الفجوة بين المدرسة والجامعة، عبر تعريف الطلبة بواقع الدراسة الجامعية ومتطلباتها، وليس الاكتفاء بالحديث النظري عن التخصصات. وأوضح أن الطلبة شاركوا في جلسات تعريفية تناولت طبيعة التخصصات المختلفة، وعدد سنوات الدراسة، والمهارات التي يحتاج إليها كل مجال.

إضافة إلى فرص العمل المتوقعة بعد التخرج. وأشار إلى أن كثيراً من الطلبة يكتشفون خلال هذه الفعاليات ميولاً جديدة لم يكونوا يفكرون بها سابقاً، لافتاً إلى أن التعرض المبكر للمعلومات يساعد الطالب على مراجعة تصوراته، وبناء خطة دراسية أكثر انسجاماً مع قدراته واهتماماته، بدل اتخاذ قرارات متسرعة في الصف الثاني عشر.

وبدوره، أكد محمود فرغل، منسق الإرشاد المهني، أن المدارس حرصت على أن يكون «أسبوع المهن» تجربة تعليمية تفاعلية، وليس سلسلة محاضرات تقليدية، موضحاً أن الفعاليات صممت لمساعدة الطلبة على فهم أنفسهم أولاً، ثم فهم الخيارات المتاحة أمامهم، من خلال أنشطة عملية، ونقاشات مفتوحة.

وأضاف أن التوجه الحالي في الإرشاد المهني يركز على تمكين الطالب من اتخاذ القرار بنفسه، بعد الاطلاع والمعرفة، وليس توجيهه نحو تخصص بعينه. ولفت إلى أن المدارس لاحظت تفاعلاً أكبر من الطلبة الأصغر سناً، الذين أبدوا فضولاً واضحاً لمعرفة طبيعة المسارات الدراسية، وما الذي ينتظرهم في المرحلة الثانوية، وهو ما يعكس أهمية البدء بالإرشاد المهني في وقت مبكر.