ففي تجربة تتوسع خلال فصل الشتاء، يجد الطلبة أنفسهم يتعلمون في الهواء الطلق، وسط بيئة أقل توتراً وأكثر تحفيزاً، دون أن يخرج ذلك عن إطار المنهج أو الخطة الدراسية.
كما تسهم الصفوف الخارجية في رفع مستوى التفاعل والمشاركة داخل الحصة، وتشجع الطلبة على التعلم التعاوني والعمل الجماعي، فضلاً عن دورها في ربط المفاهيم الدراسية بالبيئة المحيطة وتحويل التعلم من حفظ نظري إلى تجربة تطبيقية ملموسة.
موضحة أن نقل الحصة إلى الهواء الطلق جاء ضمن خطة مدروسة تهدف إلى كسر رتابة الصفوف المغلقة، وتعزيز تفاعل الطلبة مع المحتوى التعليمي، مشيرة إلى أن هذه التجربة انعكست على دافعية الطلبة ورغبتهم في التعلم.
، وساعدهم على استيعاب المفاهيم بطريقة أكثر سلاسة، خاصة في المراحل الأولى. وأكد أن هذه التجربة أسهمت أيضاً في تحسين سلوك الطلبة داخل الحصة، حيث لوحظ ارتفاع مستوى الالتزام والانتباه مقارنة بالحصة الصفية التقليدية.
مشيرة إلى أنه يتم تجهيز الوسائل التعليمية المناسبة، خاصة في الدروس التطبيقية مثل قياس ارتفاع سارية العلم عبر مفاهيم زوايا الارتفاع والانخفاض، أو توظيف البيئة المحيطة في شرح دروس الميل.
من جانبها أكدت هبة عبدالله، معلمة علوم، أن مادة العلوم تعد من أكثر المواد سهولة للتطبيق في الأماكن المفتوحة، لاعتمادها على الملاحظة والتجربة المباشرة، موضحة أن البيئة الخارجية تساعد الطلبة على فهم مفاهيم مثل الكائنات الحية، والتغيرات المناخية، والطاقة، من خلال المشاهدة والتجريب بدلاً من الشرح النظري فقط.
وأكدت التربوية الدكتورة بوجينا مليدان، أن الصفوف التعليمية في الهواء الطلق تساعد في التعامل مع الفروق الفردية بين الطلبة، إذ تتيح المساحات المفتوحة تنوعاً في الأنشطة وأساليب المشاركة، ما يمنح كل طالب فرصة للتفاعل وفق نمط تعلمه وقدراته، بعيداً عن القوالب الصفية التقليدية التي قد تحد من مشاركة بعض الطلبة.
وأشارت المعلمة سارية عبدالرحمن إلى أن الساحات المدرسية تمثل مورداً تعليمياً مهماً لم يستثمر سابقاً بالشكل الكافي، موضحة أن البيئة المدرسية المحيطة تزخر بعناصر يمكن توظيفها تربوياً دون الحاجة إلى تجهيزات إضافية أو كلفة مادية.
وأضافت أن عناصر بسيطة مثل سارية العلم، والممرات الخارجية، والمساحات المفتوحة يمكن أن تتحول إلى أدوات شرح وتطبيق، تسهم في ربط الدروس بالواقع، وتجعل المفاهيم الدراسية أكثر قرباً من فهم الطلبة وأكثر ارتباطاً بحياتهم اليومية.
وترى المعلمة ياسمين زهرة أن التدريس في الأماكن المفتوحة يتطلب تحولاً واضحاً في دور المعلم، من ناقل للمعلومة إلى ميسر للتعلم، يعتمد على الحوار وطرح الأسئلة وتحفيز التفكير بدلًا من الشرح المباشر، ما يعزز تفاعل الطلبة داخل الحصة.
من الناحية النفسية، أوضحت فاطمة الظنحاني، اختصاصية اجتماعية، أن الصفوف التعليمية في الهواء الطلق تسهم في تخفيف الضغوط النفسية المرتبطة بالجلوس الطويل داخل الصفوف المغلقة، وتحسين المزاج العام للطلبة، ما ينعكس إيجاباً على استعدادهم للتعلم.
