1 الإمارات تتصدر قائمة الدول الأكثر أماناً على مستوى العالم وفق مؤشرات دولية عدة
86 مشروعاً ومبادرة مبتكرة ضمن استراتيجية التحول الرقمي الشامل لشرطة دبي
وأسهم هذا التحديث التشريعي في نقل الدولة من التعامل مع الجرائم الرقمية بوصفها مخالفات تقنية إلى اعتبارها تهديدات أمنية واقتصادية تمس الاستقرار المجتمعي والمالي.
تعاون وثيق
وشكّل إنشاء المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب خطوة اتحادية محورية، نقلت هذا الملف إلى منظومة تنسيقية عليا تضم وزارة العدل، ووزارة الداخلية، والمصرف المركزي، والجهات الرقابية، وأسهمت بشكل مباشر في حماية النظام المالي الوطني، ورفع مستوى امتثال الدولة للمعايير الدولية، وتعزيز موقع الإمارات كمركز اقتصادي عالمي آمن وموثوق به.
وشكّل إطلاق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات في عام 2014 محطة مفصلية في دمج الأمن ضمن منظومة السياسات العامة للدولة، إذ رسخت مفهوم «المجتمع الآمن المتلاحم» كإحدى الأولويات الوطنية الرئيسة، وربطت الأمن بجودة الحياة والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.
وبموجب ذلك، لم يعد قياس الأداء الأمني محصوراً في معدلات الجريمة أو عدد الضبطيات، بل امتد ليشمل مستويات الشعور بالأمان، والثقة بالمؤسسات، والتماسك المجتمعي، وهي مؤشرات باتت تعتمد عالمياً لقياس جاهزية الدول وقدرتها على استقطاب الكفاءات والاستثمارات والحفاظ على استقرارها طويل الأمد.
وفي هذا الإطار، جاء إنشاء مجلس الإمارات للأمن السيبراني كقرار سيادي نقل الأمن الرقمي من وظيفة تقنية دفاعية إلى سياسة دولة استباقية، تُعنى بحماية البنية التحتية الرقمية، وضمان استمرارية الخدمات الحكومية والمالية، وتأمين الأنظمة الحيوية.
وبالتوازي، اعتمدت الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني بوصفها وثيقة سياسة اتحادية واضحة، حددت أدوار الجهات، وآليات الاستجابة، ومتطلبات الجاهزية، وربطت الأمن الرقمي بالأمن الاقتصادي والخدمات الحكومية.
وقد تُوّج هذا المسار بتحقيق دولة الإمارات نسبة 100 % في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، ما وضع الدولة في صدارة التصنيفات العالمية وأكد نضج نموذجها في إدارة المخاطر الرقمية.
الأمن الوقائي
وانعكس هذا النهج في سياسات مكافحة التطرف، وتجفيف منابعه الفكرية، وربط الأمن بالثقافة والتعليم والتسامح، إلى جانب الدور الدبلوماسي والإنساني الذي اضطلعت به الدولة لمعالجة جذور الأزمات إقليمياً ودولياً.
وقد أسهم هذا التوجه في تصدر الإمارات مؤشرات عالمية تتعلق بانخفاض مستويات المخاطر الأمنية، وارتفاع نسب الشعور بالأمان مقارنة بالمتوسطات العالمية.
وجاءت هذه الاستراتيجية متوافقة مع الخطة الاستراتيجية لشرطة دبي للفترة 2016 - 2021، ومنسجمة مع خطة حكومة دبي 2021، ومستوحاة من الرؤية المئوية لدولة الإمارات 2071، بما رسّخ صورة الشرطة كمؤسسة عصرية قريبة من المجتمع، وقادرة على مواكبة تطلعاته.
الخدمات الشرطية
وأسهم هذا التحول في رفع كفاءة الأداء وتسريع زمن الاستجابة وتعزيز الثقة بين الشرطة والمجتمع، فيما شكلت مراكز الشرطة الذكية نموذجاً متقدماً للعمل الشرطي الحديث، وقد حصل مشروع مركز الشرطة الذكي، على علامة الجاهزية للمستقبل 2024، التي يتم منحها للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية التي تصمم وتطبق مشاريع استثنائية تعزز من جاهزية الدولة للمستقبل.
إذ تعمل على مدار الساعة دون تدخل بشري، حيث أنجزت أكثر من 1.2 مليون بلاغ ومعاملة رقمية، وقدمت خدماتها لما يزيد على 2.7 مليون متعامل بزمن خدمة لا يتجاوز 25 دقيقة، فيما بلغ متوسط زمن الاستجابة للبلاغات نحو 1.45 دقيقة فقط.
وعلى صعيد الاستدامة، أسهمت هذه المراكز في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 5800 طن سنوياً، وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 97 %، ما جعلها نموذجاً عالمياً للأمن المستدام الذي يجمع بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية البيئية.
وفي موازاة ذلك، واصلت شرطة دبي تعزيز جاهزيتها المؤسسية، فحصدت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 440 جائزة محلية وإقليمية وعالمية في مجالات الابتكار، وجودة الخدمات، والحوكمة، والتحول المؤسسي.
وفي عام 2025، تصدرت شرطة دبي مؤشر قيمة الهوية المؤسسية الصادر عن «براند فايننس»، وبمجموع نقاط بلغ 9.2 من 10، وأبرز التقرير الدور المحوري لشرطة دبي ومساهمتها في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات ودبي بـ57.9 مليارات درهم (15.8 مليار دولار أمريكي)، من أصل 4.48 تريليونات درهم (1.2 تريليون دولار أمريكي)، قيمة الهوية الإعلامية الوطنية لدولة الإمارات ويعكس هذا الإنجاز الثقة الدولية العالية بالمنظومة الأمنية الإماراتية ودورها في تعزيز الأمن والرفاهية وجودة الحياة.
استراتيجية
وتعكس تجربة دولة الإمارات، كما تتجسد في دبي، نموذجاً متقدماً للأمن الشامل، يجمع بين التشريع، والتقنية، والحوكمة، والاستثمار في الإنسان، ويؤكد أن الأمن لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل رافعة استراتيجية للتنمية والاستقرار، وجزءاً أصيلاً من هوية الدولة الحديثة ومسيرتها نحو المستقبل.
وعلى مستوى التنافسية الدولية، انعكست السياسات والقرارات الأمنية الاتحادية على موقع دولة الإمارات في المؤشرات العالمية ذات الصلة بالأمن والاستقرار، فقد تصدرت الدولة قائمة الدول الأكثر أماناً على مستوى العالم وفق مؤشرات دولية عدة، من بينها مؤشر الأمان الصادر عن موقع «نومبيو» خلال السنوات الأخيرة، والذي يستند إلى معايير تشمل معدلات الجريمة، ومستوى الشعور بالأمان خلال النهار والليل، ونسب الجرائم العنيفة وجرائم الممتلكات.
كما كشف تقرير صادر عن معهد «ليغاتوم» أن دولة الإمارات واصلت تربعها على صدارة مؤشرات الأمن والاستقرار المجتمعي، وهو ما يعكس نجاعة المقاربة الأمنية الشاملة التي اعتمدتها الدولة على مدى عقدين.
ولم تكن هذه النتائج معزولة عن الجهود الاتحادية في ربط الأمن بالتنمية الحضرية، وتطوير البنية التحتية الذكية، وتأمين المرافق الحيوية، وضمان سلامة الفضاءات العامة، بما يعزز الثقة المجتمعية ويكرس الاستقرار طويل الأمد.
