أطلقت مؤسسة دبي للمرأة سلسلة جلسات «رائدات أعمال دبي»، بهدف تسليط الضوء على نماذج نسائية ناجحة في مجالات متنوعة بقطاع ريادة الأعمال، وإتاحة المجال لتعميم الاستفادة من تجاربهن الملهمة، تأكيداً على الدور المهم للمرأة الإماراتية في المجال الاقتصادي والاجتماعي.
واستضافت أولى الجلسات، التي تم تنظيمها في مكتبة محمد بن راشد، كلاً من: شذى عيسى الملا، المؤسس، الرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي لعلامة «شذى عيسى»، ورشا الظنحاني، المؤسس، ورئيس مجلس إدارة شركات (باباروتي، براند نويز للدعاية والإعلان، رشا للاستثمارات، ورشا برودكشن)، ولطيفة بن حيدر، مؤسس شركة بَيتُكم، الشريك المؤسس لشركة منتال هيلث آي إي، المؤسس لشركة أورورا للتكنولوجيا، بحضور فهيمة عبدالرزاق البستكي، عضو مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة، الرئيس التنفيذي السابق لقطاع تطوير الأعمال في أسواق المال المحلية، ونعيمة أهلي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة.
منظومة متكاملة
وقالت منى غانم المري، رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للمرأة، إن تنظيم جلسات «رائدات أعمال دبي» يأتي انطلاقاً من النجاح الذي حققته مبادرة «من دبي إلى العالم»، التي نظمت ضمن فعاليات منتدى المرأة العالمي - دبي 2024، وتنفيذاً لتوجيهات حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بتكثيف المبادرات التي تسهم في تعزيز مشاركة المرأة في مجال ريادة الأعمال، لما يمثله من أهمية محورية في الاقتصاد الوطني.
وأضافت، إن جهود مؤسسة دبي للمرأة في هذا المجال هي جزء من منظومة حكومية متكاملة تعمل على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح ريادة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصفة عامة، ترجمة للرؤية الاستشرافية لقيادتنا الحكيمة، التي تولي هذا القطاع أهمية كبيرة ضمن الأولويات الوطنية والتي نتج عنها تحقيق دولة الإمارات المركز الأول عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024 - 2025، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، وصنف الإمارات أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها التقرير لهذا العام. وأكدت المري أن هذا الإنجاز يدعونا للفخر والاعتزاز بما توفره الحكومة من دعم لقطاع ريادة الأعمال، ويحفز كل امرأة للاستفادة من هذا المناخ المشجع بما يعود عليها وعلى أسرتها بالخير وعلى وطننا بالازدهار. وأشارت إلى أن الإمارات تتيح آفاقاً واسعة لنجاح رواد الأعمال ونمو مشاريعهم بالاستفادة من الفرص والتسهيلات المتوفرة، بما في ذلك تمويل المشاريع وسهولة الوصول للتمويل اللازم والسياسات الحكومية الداعمة، بالإضافة إلى سهولة الوصول للأسواق.
وأضافت أن المؤسسة تولي دعم المرأة في ريادة الأعمال أهمية كبيرة ضمن أهداف ومحاور خطتها الاستراتيجية، تأكيداً على أهمية دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبما يسهم في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات موطناً لريادة الأعمال بحلول عام 2031، من خلال تمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التطور والنمو.
جودة الحياة
من جانبها، أكدت نعيمة أهلي، أن دعم دور المرأة في ريادة الأعمال يسهم في تعزيز جودة حياتها وأسرتها ويدفع الاقتصاد الوطني لمزيد من النمو والازدهار، مشيرة إلى أن أنطلاق أولى هذه الجلسات يتزامن مع ترسيخ دولة الإمارات لمكانتها العالمية بيئة حاضنة ومتميزة لريادة الأعمال، كما تأتي استكمالاً لمبادرات وبرامج أخرى أطلقتها مؤسسة دبي للمرأة خلال الفترة الماضية ضمن جهود دعمها في المجال الاقتصادي.
وذكرت أن من بين هذه البرامج على سبيل المثال (مبادرة من دبي إلى العالم) التي تم تنظيمها ضمن فعاليات منتدى المرأة العالمي - دبي 2024، و(المعرض الرمضاني لرائدات الأعمال الإماراتيات من موظفات حكومة دبي)، في شهر مارس الماضي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمشاركة 33 رائدة أعمال من 16 جهة حكومية، إضافة إلى برنامج (المرأة في ريادة الأعمال)، الذي نظمته المؤسسة في العام 2023 بالتعاون مع كلية آشريدج هالت الدولية لإدارة الأعمال بالمملكة المتحدة، وغيرها من الفعاليات والمعارض والبرامج التي تم إطلاقها في هذا المجال.
وأكدت أهلي، حرص الدولة على توفير بيئة محفزة وتسهيلات عديدة لتأسيس ونجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فيما أثبتت المرأة الإماراتية نجاحاً كبيراً في قطاع ريادة الأعمال بدليل وجود نماذج عديدة لرائدات أعمال نجحن في السوق المحلي وانتقلن بمشاريعهن إلى العالمية. وأعربت المدير التنفيذي للمؤسسة عن سعادتها باستضافة ثلاث رائدات أعمال متميزات استطعن أن يحققن نجاحات وشهرة كبيرة في مجالات اقتصادية متنوعة، مشيرة إلى أن هذه التجارب الناجحة تمثل مصدر إلهام لكل امرأة تعمل في مجال ريادة الأعمال وخاصة من تخطو أولى خطواتها فيه، حيث تسهم هذه المبادرات في وضعهن على الطريق الصحيح لتأسيس ونمو الأعمال.
مشاريع ناجحة
وأعربت رائدات الأعمال الثلاث عن شكرهن لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم لما تقدمه من دعم متواصل للمرأة في مختلف المجالات، ولاسيما في مجال ريادة الأعمال، وأشدن بهذه المبادرة المتميزة لمؤسسة دبي للمرأة والتي تمثل منصة للتعريف بالتجارب الناجحة في ريادة الأعمال وتبادل المعرفة والخبرات مع المهتمات بهذا المجال وتحفيزهن على الدخول في هذا المجال الحيوي والمهم.
وأكدن لـ«البيان»، أن هناك 5 عوامل رئيسة أسهمت في نجاح مشاريعهن، وهي: التعليم المستمر، والصبر، والعزيمة على النجاح، والتخطيط الجيد، فيما يأتي دعم القيادة الرشيدة في مقدمة هذه العوامل، والتي وفرت بيئة داعمة لنمو واستمرارية الأعمال الجديدة وتنويعها، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في دعم وتحفيز رائدات الأعمال عبر خطواتها الرائدة في تمكينهن.
وشرحت شذى الملا، مسيرتها مع مجال تصميم الأزياء، والتي بدأت عام 2016 بتأسيس علامتها التجارية لأزياء النساء والأطفال التي تحمل اسمها «شذى عيسى»، وقالت إن التعلم المستمر محور مهم للحفاظ على النجاح وهو ما تحرص عليه وساعدها على التواجد بقوة إلى جانب الأزياء العالمية الشهيرة في دبي، معربة عن اعتزازها بأن علامتها التجارية لأزياء الأطفال «شذى عيسى كيدز» كانت أول علامة تجارية إماراتية متخصصة في أزياء الأطفال تعرض منتجاتها في متجر هارودز بالمملكة المتحدة عام 2024 بدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي التي تربطها معها علاقات تعاون قوية.
وأكدت أن هذه الخطوة تمثل علامة فارقة في مسيرتها المهنية وإنجازاً مهماً للأزياء الإماراتية على الساحة العالمية وتعكس قدرتها على المنافسة العالمية، كما أشارت إلى أنها تركز في تصاميمها الخاصة بأزياء النساء والأطفال على الدمج بين التراث الإماراتي والابتكار والتصميم المعاصر.
وتطرقت عيسى لمبادراتها لإحياء الفنون المندثرة بالتعاون مع النساء في الإمارات والهند وتونس، واهتمامها في نفس الوقت بالعمل التطوعي داخل وخارج الدولة وخاصة المتعلق بتمكين المرأة. بدورها، استعرضت رشا الظنحاني تجربتها، حيث قادها شغفها بريادة الأعمال منذ الصغر، إلى إنشاء مشروعها، وبعد فترة من عملها بالقطاعين الحكومي والخاص حصلت على حق امتياز العلامة التجارية الماليزية «باباروتي» في الإمارات والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، وافتتحت أول مقهى خاص بها في «دبي مول» عام 2009، فتحولت هذه العلامة التجارية من مجرد متاجر صغيرة في الشوارع ومحطات القطارات بماليزيا إلى سلسلة مقاهٍ شهيرة تضم حالياً أكثر من 400 مقهى ومطعم حول العالم.
وأوضحت أنها لا تزال تحافظ على مكانتها رغم المنافسة القوية في السوق نتيجة لاهتمامها بالجودة والتطوير، وأشارت إلى توسعها في عالم ريادة الأعمال بتأسيس شركة «براند نويز» المتخصصة في الدراسات التسويقية والدعاية للمنتجات وشركة «رشا للاستثمار» التي تركز على جلب استثمارات عالمية جديدة إلى الدولة والمساهمة في تمكين أصحاب المشروعات وخلق فرص العمل، ودخولها إلى مجال الإنتاج السينمائي في ما بعد.
وحصلت الظنحاني على العديد من الجوائز، إلا أن أقربها إلى قلبها هما جائزتا أفضل سيدة أعمال وأفضل مشروع متوسط على مستوى الدولة عام 2012 من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وذلك ضمن فئات جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.
وأشارت إلى جوائز أخرى منها جائزة رائدة أعمال العام ضمن جوائز المرأة العربية في 2014، واختيارها ضمن قائمة فوربس لأقوى 200 امرأة عربية عام 2014، وقالت إن المرأة أكثر ميلاً لتأسيس المشاريع الخاصة، وبإمكانها تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية بنجاح من خلال حسن تنظيم وإدارة الوقت.
تأثير إيجابي
وتحدثت لطيفة بن حيدر عن مسيرتها في مجال ريادة الأعمال، وما واجهته في بدايتها من تحديات استطاعت تحويلها إلى فرص للنمو والتعليم، مشيرةً إلى أنها تركز في مشاريعها بشكل كبير على إحداث تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع، وقالت إن اهتمامها بهذه الجوانب بدأ خلال دراستها الجامعية حينما أسست شركة «منتال هيلث أي إي» بهدف تعزيز الوعي بقضايا الصحة النفسية وتغيير النظرة النمطية الاجتماعية لهذا الجانب، حيث استقطبت هذه المبادرة النوعية آلاف الأفراد من خلال تنظيم أكثر من 100 فعالية و40 حلقة بودكاست، أوجدت آفاقاً ورؤى تفكيرية جديدة للباحثين عن بيئة مريحة يملؤها التفهم.
وتطرقت لطيفة بن حيدر، التي تشغل منصب عضو في مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال، إلى مبادرة «بيتُكُم» المسجلة في سلطة دبي للخدمات المالية، التي تضم حالياً أكثر من 10 آلاف مستخدم وتهدف إلى تمكين الأفراد من الاستثمار العقاري وتعزيز ثقافة الاستثمارات الصغيرة، واختيرت ضمن قائمة «المئة شركة للمستقبل» من قبل وزارة الاقتصاد.
وتم تكريم لطيفة بن حيدر، إحدى رواد العرب الشباب، ولقبت بقائدة في مجال العقارات، عن تأسيسها أيضاً لشركة «أورورا للتكنولوجيا» التي تسعى من خلالها إلى المساهمة في تعزيز الابتكار الرقمي والنمو الاستراتيجي عبر حلول متخصصة في الاستشارات الإدارية والتسويق، وذلك ضمن جهودها لتعزيز الابتكار وتمكين الشباب، والتي ساهمت في حصولها على العديد من الجوائز من القطاعين الحكومي والخاص تقديراً لهذه الجهود وما تحدثه من فارق إيجابي في حياة الشباب. وأشادت بدعم القيادة الرشيدة الكبير للشباب، وما تتيحه لهم حكومة الدولة من فرص للنجاح والتمكين في كافة القطاعات باعتبارهم ركيزة أساسية لمواصلة مسيرة النمو والازدهار وبناء المستقبل المستدام.
دعم مستمر
تشير الدراسات المتخصصة إلى أن رائدات الأعمال يشكلن نحو 18 % من مجموع رواد الأعمال بالدولة، مع زيادة سنوية في هذا العدد، ما يعكس الدعم المستمر الذي تقدمه الدولة لتعزيز مشاركة المرأة في ريادة الأعمال وتوفير بيئة محفزة للنمو والتطور. كما نجحت المرأة الإماراتية في ترك بصمة واضحة في الاقتصاد الوطني وقطاع الأعمال، فحتى عام 2021 بلغ عدد سيدات الأعمال 25 ألف سيدة أعمال يدرن استثمارات يتجاوز حجمها 60 مليار درهم، ما يعكس الحضور البارز للمرأة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

