«اتحاد سات» ينطلق إلى الفضاء خلال الأسبوع الأول من مارس

القمر الاصطناعي «الاتحاد سات» الأول من نوعه المزود بتقنية التصوير الراداري
القمر الاصطناعي «الاتحاد سات» الأول من نوعه المزود بتقنية التصوير الراداري
عامر الغافري
عامر الغافري
عبدالله حرمول
عبدالله حرمول

أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، عن تفاصيل إطلاق مشروعه الفضائي الجديد «اتحاد سات»، أول قمر اصطناعي راداري تابع للمركز، والذي تم تطويره بالتعاون مع شركة «ساتريك إنشيتيف» الكورية الجنوبية، ومن المقرر أن يتم إطلاق «اتحاد سات» خلال الأسبوع الأول من مارس المقبل، على متن صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأمريكية، من قاعدة فاندنبرغ الجوية، في كالفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح المركز أن القمر الاصطناعي «اتحاد سات» أنهى عملية الالتحام بصاروخ الإطلاق بنجاح بعد اجتيازه الاختبارات النهائية التي تسبق عملية الإطلاق، لافتاً إلى أن «اتحاد سات» يمثل قفزة نوعية في برنامج تطوير الأقمار الاصطناعية التابع لمركز محمد بن راشد للفضاء، حيث يعد الأول من نوعه المزود بتقنية التصوير الراداري، ما يعزز قدرات المركز في مجال رصد الأرض بأحدث التقنيات، خاصة وأنه يمتلك أحدث التقنيات في مجال التصوير عالي الدقة في كافة الظروف الجوية، ولديه القدرة على توفير صور أكثر وضوح مشابهة لتلك التي نلتقطها بكاميرات التصوير .

وقال المهندس عامر الصايغ الغافري، مساعد المدير العام للهندسة الفضائية في المركز: «إن القمر الاصطناعي «اتحاد سات» يوفر حلولاً تقنية جديدة باعتماده على نظام التصوير الراداري، وبعد الإطلاق واستقبال البيانات من القمر سيتم بحث زيادة ونوعية البيانات المقدمة، مشيراً إلى أن الهدف من إطلاق «اتحاد سات» مواكبة التقنيات التي تستحدث حول العالم، وتوفير بيانات متخصصة عبر تقنية الرادار، خاصة وأن طلبات المستخدمين تتنوع اليوم حسب الاستخدام، فلا يوجد قمر واحد قادر على تغطية كافة الاستخدامات.

مسيرة النجاح

وأشار الغافري إلى أن القمر الاصطناعي «اتحاد سات» يضم مساحة تخزين تقارب 130 غيغابايت لجمع أكبر قدر من الصور، فيما يبلغ عمره الافتراضي 3 سنوات، ويتسم بالتصوير الدقيق للغاية في مساحات مختلفة، لافتاً إلى أن اختيار اسم «اتحاد سات» يأتي من رؤية المركز بدعم مسيرة النجاح التي تحققها دولة الإمارات تحت راية الاتحاد لا سيما في مجال الفضاء.

وأكد الغافري خلال مؤتمر صحفي عقد عبر خاصية الاتصال المرئي أهمية القمر في توفير بعد آخر لحركة الأجسام على سطح الأرض، مشيراً إلى أن القمر الجديد يمكنه تمييز نوعية المباني الموجودة ونوعية المسطحات الخضراء وبعض البقع النفطية الموجودة على البحر، والتي لا يمكن كشفها من صور فضائية أخرى، مروراً بـإدارة الكوارث الطبيعية، وتتبع حركة الملاحة البحرية، ودعم الزراعة الذكية، والمراقبة البيئية الدقيقة.

وبين أن هذه التقنية المتطورة تعمل عن طريق إرسال إشارات رادارية من القمر الاصطناعي نحو الأرض، وتنعكس هذه الإشارات عن الأسطح وتعود إلى القمر الاصطناعي، حيث يقوم القمر بتسجيل المعلومات المتعلقة بالوقت الذي استغرقته الإشارات للعودة وقوتها، ومن خلال تحليل هذه البيانات، يتم تكوين صور تفصيلية لسطح الأرض.

تقنيات

بدوره، أكد المهندس عبدالله سيف حرمول مدير عمليات مشروع القمر الاصطناعي «اتحاد سات»، أن المشروع يعد فرصة لإضافة تقنيات جديدة لمركز محمد بن راشد للفضاء لم تكن مستخدمة من قبل، والمتمثلة في التصوير الراداري، والتي تعتمد على تكنولوجيا لإرسال موجات كهرومغناطيسية لتصوير سطح الأرض بتقنيات مختلفة، بحيث تلتقط صوراً لمناطق متنوعة وسط ظروف مختلفة.

وأشار إلى أن تقنية الرادار لا تعتمد على الليل والنهار بعكس التقنيات التي كانت متوفرة من قبل وتعمل بالتصوير بالعدسات، اعتماداً على ضوء الشمس، حيث تعتبر تكنولوجيا التصوير الراداري هي إحدى تقنيات التصوير المتطورة التي تمكن الأقمار الاصطناعية من التقاط صور عالية الدقة لسطح الأرض في جميع الظروف، بغض النظر عن الطقس أو الوقت من اليوم، وعلى عكس الكاميرات التقليدية، فتعتمد تكنولوجيا التصوير الراداري على موجات الرادار التي تسمح برؤية ما وراء السحب، والظلام، وحتى الأمطار.

ولفت إلى أن وزن القمر يبلغ 220 كيلوغراماً، ويتم مراقبته من داخل مركز محمد بن راشد للفضاء، وتم منح شركة سبيس إكس الصلاحية لتركيبه على المنصة من قاعدة فاندنبرج، حيث تمت عملية الالتحام بنجاح.

وأشار إلى أن رحلة القمر ستستغرق ساعتين بعد الإطلاق للوصول إلى مداره الذي يبعد عن 500 كيلو متر عن سطح الأرض واستقبال أول إشارة منه، حيث من المتوقع أن يكون موعد الإطلاق في الـ 10.40 دقيقة صباحاً بتوقيت الإمارات.

مراحل

وبدأ تطوير القمر الاصطناعي قبل عامين ضمن برنامج تبادل المعرفة بالتعاون مع شركة «ساتريك إنشيتيف» الكورية الجنوبية، حيث عمل فريق المركز على تحديد الخصائص والمعايير الخاصة بالقمر، قبل الانتقال إلى مرحلة التصميم الأولي والاختبار التقني لضمان توافقه مع أعلى المعايير. وفي المرحلة التالية، تولى مهندسو مركز محمد بن راشد للفضاء قيادة عمليات التصميم النهائي والتصنيع، بالشراكة مع خبراء من «ساتريك إنشيتيف».

وبمجرد الإطلاق، سينضم «اتحاد سات» إلى سلسلة الأقمار الاصطناعية النشطة لدولة الإمارات، ما يعزز بشكل كبير قدرات مركز محمد بن راشد للفضاء في هذا المجال، وسيقوم مركز محمد بن راشد للفضاء بتشغيل القمر الاصطناعي، ما يوفر تبادلاً سريعاً ومعالجة المعلومات بدعم من الذكاء الاصطناعي.