كشف الدكتور أحمد سعيد بن مسحار، الأمين العام للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، أن اللجنة استحدثت خلال العام الجاري مبادرة «النافذة القانونية»، والتي تهدف إلى الوصول للجمهور بلغة بسيطة لاستعراض أهم القوانين التي تمس مصالحهم وتوضيح الحقوق والواجبات والمسؤوليات على جميع الأطراف التي يتضمنها التشريع.
وأوضح لـ «البيان» أن هذه المبادرة تستهدف تثقيف الجمهور وتوعيته، وخدمة الإنسان والارتقاء بجودة الحياة، حيث نقوم من خلال النافذة القانونية بنشر ملخص عن أهم بنود القانون الذي يهم الناس ويمس مصالحهم.
وجاء القانون، الذي أوضحت أحكامه النافذة القانونية التابعة للأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في دبي، في إطار توفير بديل فعال عن إجراءات التقاضي التقليدية، يتيح لأطراف النزاع الوصول إلى حلول توافقية خلال مدد زمنية محددة، مع منح التسوية قوة تنفيذية، وتوفير ضمانات قانونية متخصصة تتناسب مع طبيعة المنازعات المرتبطة بقطاع بناء مساكن المواطنين.
واستعرضت المبادرة القانون رقم (8) لسنة 2025 الذي وضعته حكومة دبي، بشأن تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود بناء منازل المواطنين في إمارة دبي، آلية قانونية متخصصة لتسوية هذه المنازعات، من خلال مسار ودي سريع يهدف إلى حماية حقوق أطراف التعاقد، وتقليل الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بالنزاعات القضائية، بما يعزز استقرار مشاريع بناء مساكن المواطنين ويضمن استمرارية تنفيذها وفق الالتزامات التعاقدية.
ويتم تطبيق القانون على عقود بناء منازل مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في إمارة دبي، التي لا تتجاوز كلفة إنشائها 10 ملايين درهم، ويشمل عدداً من المنازعات التي قد تنشأ بين أطراف العقد خلال مراحل تنفيذ المشروع، بما يتيح معالجة الخلافات بصورة منظمة وسريعة، ويحد من تأثيرها في سير أعمال البناء وإنجاز المساكن.
منازعات
وتشمل المنازعات الخاضعة للتسوية الودية: المطالبات المالية بين أطراف العقد، والخلافات المتعلقة بأوامر التغيير التي تطرأ أثناء تنفيذ أعمال البناء، إضافة إلى المنازعات المرتبطة بأسعار مواد البناء ومواصفاتها، وجداول الكميات، كذلك امتناع المقاول عن تنفيذ أعمال الصيانة، أو التأخر في إنجاز أعمال البناء وفق المواعيد المتفق عليها، وإخلال المهندس بالتزاماته التعاقدية، سواء ما يتعلق بأعمال التصميم أم الإشراف، الأمر الذي يوفر إطاراً لمعالجة الخلافات التي قد تنشأ بين صاحب المنزل والمقاول أو المهندس، ويعزز وضوح المسؤوليات والالتزامات المتبادلة بين أطراف المشروع.
بالمقابل، حدد القانون مجموعة من المنازعات التي لا تخضع لإجراءات التسوية الودية، والتي تشمل: المنازعات المتعلقة بعقود البناء بعد انتهاء فترة الصيانة، والمسائل التي لا يجوز الصلح فيها قانوناً، والمنازعات التي تكون الجهات الحكومية طرفاً فيها، كذلك الدعاوى المقيدة أمام المحاكم قبل نفاذ القانون، والدعاوى العمالية الناشئة عن عقود البناء.
تسوية ودية
وبموجب القانون فإن مدد التسوية الودية 20 يوماً، تبدأ من تاريخ إعلان المنازع ضده بالمنازعة في النظام، مع إمكانية تمديد هذه المدة لمدة مماثلة، بموافقة أطراف النزاع، بما يمنح الأطراف فرصة كافية للتوصل إلى اتفاق وتسوية الخلافات بصورة توافقية، دون الحاجة إلى الانتقال مباشرة إلى إجراءات الفصل القضائي.
وفي حال تعذر الوصول إلى تسوية ودية، تُحال المنازعة إلى لجنة الفصل في منازعات البناء، التي تتولى النظر فيها وإصدار قرارها خلال 30 يوماً، مع إمكانية تمديد هذه المدة وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لعمل اللجنة.
وللجنة، صلاحية طلب المستندات، وإجراء الزيارات الميدانية لمواقع البناء، والاستماع إلى الخبراء، بما يساعدها على الوقوف على الجوانب الفنية والتعاقدية للمنازعة، وتقييم الوقائع والمطالبات المقدمة من أطرافها قبل إصدار القرار.
وحدد القانون رسم قيد المنازعة بمبلغ 250 درهماً، كما نص على وقف سريان المدد القانونية اعتباراً من تاريخ قيد المنازعة في النظام، على أن تُستأنف هذه المدد بعد انتهاء إجراءات الصلح أو إحالة المنازعة إلى لجنة الفصل في منازعات البناء، بما يوفر لأطراف النزاع فرصة الاستفادة من إجراءات التسوية دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بحقوقهم المرتبطة بالمواعيد القانونية.
طعن
ولضمان حقوق أطراف المنازعة وإتاحة سبل المراجعة القانونية، أجاز القانون الطعن في قرارات لجنة الفصل في منازعات البناء أمام المحكمة الابتدائية المختصة، وذلك خلال 30 يوماً من تاريخ صدور القرار أو إعلانه، وفقاً للأحكام والإجراءات القانونية المعتمدة.
وبهذا يؤسس القانون لمسار متكامل يبدأ بمحاولة التسوية الودية خلال مدة محددة، وينتقل عند تعذر الصلح إلى لجنة متخصصة للفصل في النزاع، مع الاحتفاظ بحق الأطراف في الطعن على قراراتها أمام المحكمة المختصة، بما يحقق التوازن بين سرعة معالجة الخلافات وضمانات التقاضي وحماية الحقوق.
تطوير
وتعكس هذه المنظومة توجهاً نحو تطوير آليات تسوية المنازعات المرتبطة ببناء مساكن المواطنين، وتوفير بيئة تعاقدية أكثر استقراراً ووضوحاً، بما يسهم في الحد من تعثر المشاريع الناتج عن الخلافات، ويعزز ثقة المواطنين في منظومة تنفيذ مساكنهم، من خلال إجراءات قانونية محددة المدد والتكاليف والاختصاصات.

