اختتمت مؤسسة دبي للإعلام برنامج «صنّاع الإبداع» بتخريج 11 مواطناً ومواطنة بعد تجربة تدريبية مكثفة امتدت شهرين داخل غرف الأخبار في صحيفتي «البيان» و«الإمارات اليوم»، بهدف إعداد وتأهيل كوادر إعلامية وطنية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.
ومثّل البرنامج تجربة عملية لاكتشاف المواهب الصحفية وصقل مهاراتها، حيث تعرّف المشاركون إلى مختلف مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من اختيار الفكرة وجمع المعلومات، وصولاً إلى الكتابة والتحرير وإنتاج مواد صحفية وفق معايير مهنية.
وتُوّج البرنامج بتكريم المتميزين ضمن خمس فئات صحفية تضمنت 19 مركزاً للفوز، شملت أفضل مقال صحفي، وأفضل تقرير صحفي، وأفضل استطلاع رأي، وأفضل تحقيق صحفي، وأفضل صحفي، بما يعكس حرص مؤسسة دبي للإعلام على تعزيز ثقافة التميز وتحويل المواهب الواعدة إلى كفاءات إعلامية وطنية.
الموهبة تبدأ بالاكتشاف
وأكدت شيخة أحمد، المدير التنفيذي لقطاع الموارد البشرية في مؤسسة دبي للإعلام، أن صناعة الصحفي الإماراتي تبدأ باكتشاف الموهبة وتطويرها، مشيرة إلى أن نجاح برامج إعداد الكوادر الوطنية لا يقاس بعدد المشاركين فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الشغف بالإعلام إلى كفاءة مهنية قادرة على العمل والإنتاج.
وأوضحت أن الصحفي اليوم يحتاج إلى أكثر من مهارات الكتابة والتحرير، إذ يتطلب امتلاك قدرات البحث والتحليل والتحقق من المعلومات، إلى جانب المرونة في التعامل مع التحولات الرقمية التي تشهدها صناعة الإعلام.
وأكدت أن الاستثمار في المواهب الوطنية يمثل استثماراً طويل الأمد، وأن توفير بيئة تدريبية عملية يسهم في بناء الثقة وتسريع اكتساب الخبرة وتعزيز جاهزية الكفاءات الإماراتية للمستقبل.
الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي
وأكد سالم باليوحة، المدير التنفيذي لقطاع المحتوى الإعلامي في مؤسسة دبي للإعلام، أن تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الصحافة، بل يعيد تشكيل أدواتها، مشيراً إلى أن العنصر البشري سيبقى أساس صناعة المحتوى الإعلامي.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في نقل المعلومات وتحليلها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الصحفي الموجود في الميدان، القادر على الرصد وطرح الأسئلة وفهم السياق وصناعة القصة الإنسانية.
وأشار إلى أن الصحافة ستبقى مرتبطة بالشغف والاختيار الشخصي، وأن نجاح الصحفي يعتمد على قدرته على تقديم محتوى موثوق يحمل قيمة وتأثيراً في المجتمع.
من الشغف إلى الممارسة المهنية
ومن جانبها، أكدت وجد المري، مسؤولة برنامج صنّاع الإبداع، أن البرنامج نقل المشاركين من مرحلة الاهتمام بالصحافة إلى ممارسة العمل الصحفي بشكل عملي داخل غرف الأخبار، ما أتاح لهم التعرف إلى طبيعة إعداد المادة الصحفية وتطوير مهاراتهم في مختلف جوانب العمل الإعلامي.
وأوضحت أن التجربة ساعدت المشاركين على اكتشاف قدراتهم وتحديد المجالات التي يمكنهم التميز فيها، سواء في كتابة المقالات أو إعداد التقارير أو التحقيقات الصحفية، مؤكدة أن أثر البرنامج يمتد إلى ما بعد انتهاء التدريب من خلال الخبرات التي اكتسبها المشاركون.
وأكد عدد من المشاركين أن التجربة غيرت نظرتهم إلى مهنة الصحافة، بعدما أدركوا أن صناعة المحتوى تبدأ بالبحث والتحقق وفهم القصة قبل كتابتها، وأن التدريب داخل غرف الأخبار منحهم رؤية عملية أقرب إلى واقع المهنة.
ويؤكد برنامج صنّاع الإبداع أهمية الانتقال من التدريب النظري إلى التأهيل القائم على الممارسة، حيث تبقى الموهبة والرؤية الإنسانية أساس صناعة الصحفي، مهما تطورت الأدوات والتقنيات.





