كشف العميد مدرب طيار علي محمد فرج المهيري مدير الإدارة العامة للنقل والإنقاذ في شرطة دبي، أن قسم الإنقاذ البري تعامل مع 9862 بلاغاً وحادثاً متنوعاً خلال عام 2025، والأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، منها 5732 بلاغاً وحادثاً خلال العام الماضي، و4130 بلاغاً وحادثاً خلال الفترة من يناير حتى نهاية سبتمبر 2026، مؤكداً أن فرق الإنقاذ تتمتع بجاهزية عالية على مدار الساعة للتعامل مع مختلف الحوادث والحالات الطارئة.
وأوضح أن الإدارة العامة للنقل والإنقاذ، تستهدف تحقيق متوسط زمن استجابة يبلغ 6.4 دقائق للبلاغات الطارئة خلال عام 2026، من خلال نشر الفرق والتمركز الذكي للدوريات والآليات، بما يعزز سرعة الوصول إلى مواقع الحوادث وفعالية عمليات الإنقاذ.
وأشار إلى أن أبرز البلاغات التي تعاملت معها فرق الإنقاذ البري، تركزت حول حوادث المركبات على الطرق الخارجية، وحالات الأطفال المحصورين داخل الغرف والمركبات، إلى جانب الحوادث المرتبطة بالتقلبات الجوية، لافتاً إلى أن طبيعة التعامل مع هذه البلاغات شهدت تطوراً مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة رفع كفاءة البلاغات التنبؤية والاستباقية.
تقنيات
وأكد المهيري أن شرطة دبي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في عمليات الإنقاذ البري، من خلال استخدام الطائرات من دون طيار «الدرون»، التي أسهمت بصورة مباشرة في التعامل مع الحوادث المعقدة، والوصول إلى الأشخاص المحتجزين في المواقع ذات التضاريس الصعبة، إلى جانب استخدام أجهزة الاستشعار في المناطق المتضررة أثناء الزلازل والفيضانات، لتحديد مواقع الأشخاص الموجودين تحت الأنقاض.
وأضاف أن القسم جرى دعمه بآليات متطورة قادرة على تجاوز العوائق والوصول إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها، فضلاً عن توفير معدات إنقاذ كهربائية، تتميز بسهولة حملها، واستخدامها للوصول إلى الأشخاص المحشورين في المناطق الضيقة.
وفي ما يتعلق بالاستعداد للتعامل مع الحوادث الكبرى والتقلبات الجوية، أوضح المهيري أن فرق الإنقاذ البري تتمتع بجاهزية عالية للتعامل مع الحوادث الكبرى والمتزامنة، خصوصاً خلال فترات الأمطار الغزيرة والتقلبات الجوية.
حيث تُرفع حالة الاستنفار إلى 100 %، مع تفعيل غرف العمليات المشتركة، وتجهيز آليات متكاملة قادرة على التعامل مع مستويات المياه المرتفعة، للوصول إلى المناطق المتضررة، ومساعدة الأشخاص وإنقاذهم.
وأشار إلى أن العمليات المعقدة التي تستدعي تدخل فرق إنقاذ متعددة، تُدار وفق بروتوكولات تنسيقية دقيقة، تشمل آليات القيادة والسيطرة المشتركة، والربط مع العمليات المركزية، بما يضمن تنظيم التدخلات الميدانية، والتعامل مع الحالات الطارئة.
وأكد أن الدروس المستفادة من الحالات الجوية السابقة أسهمت في تطوير خطط استجابة نوعية، تراعي المناطق الأكثر تضرراً، من خلال تحديث نقاط تمركز فرق الإنقاذ، وزيادة أعداد الفرق الميدانية في المناطق الحساسة، بما يعزز القدرة على التعامل مع الحوادث خلال الظروف الجوية الاستثنائية.
وفي شأن تأهيل الكوادر البشرية، أفاد المهيري بأن الإدارة تنفذ برامج تدريبية متخصصة ومكثفة، واختبارات دورية لتأهيل المنتسبين، بمن فيهم الكوادر النسائية، إلى جانب ابتعاث المنتسبين للحصول على شهادات دولية معتمدة ومتخصصة في مجالات البحث والإنقاذ المتقدمة، بهدف تطوير المهارات والقدرات المهنية لفرق الإنقاذ.
وحول طبيعة الحوادث في المناطق الصحراوية والوعرة، أوضح أن أبرز البلاغات التي يتلقاها القسم، تشمل تعطل المركبات في الكثبان الرملية العميقة، وفقدان هواة الرحلات البرية في المناطق الجبلية، والإصابات الناجمة عن السقوط من المرتفعات أو في المناطق الوعرة.
وحذر من أن بعض السلوكيات البشرية تسهم في وقوع هذه الحوادث، وفي مقدمها عدم إبلاغ المقربين بالإحداثيات والمواقع التي يقصدها الأشخاص، والدخول إلى المناطق الوعرة دون تجهيزات كافية، فضلاً عن القيادة باستهتار على الكثبان الرملية.
وشدد على أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة، والاستفادة من الحملات التوعوية، واستخدام تطبيقات الطوارئ والتتبع، خصوصاً خلال مواسم التخييم والرحلات البرية، للحد من الحوادث، وتسهيل عمليات تحديد مواقع الأشخاص عند تعرضهم للخطر.
تنسيق
وفي ما يتعلق بالتنسيق مع الجهات المعنية، أكد المهيري أن التعاون بين قسم الإنقاذ البري وفرق الإسعاف والدفاع المدني والجهات الأخرى عند وقوع الحوادث الكبرى، يجري وفق منظومة قيادة الحوادث الموحدة، التي تضمن توزيع الأدوار، وسرعة اتخاذ القرارات المشتركة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.
ودعا أفراد الجمهور إلى الالتزام بالتعليمات عند وقوع الحوادث، والاتصال الفوري بالطوارئ، وعدم تحريك المصابين إلا في حالات الضرورة القصوى، محذراً من التصرفات التي قد تعرقل عمليات الإنقاذ، أو تعرض المصابين لمخاطر إضافية، وفي مقدمها التجمهر حول مواقع الحوادث، وإعاقة حركة دوريات الإنقاذ والإسعاف.
وأكد أن قسم الإنقاذ البري حقق خلال السنوات الأخيرة إنجازات نوعية، تمثلت في إنقاذ أرواح عدد كبير من الأشخاص، وتقليص زمن الاستجابة إلى 6.4 دقائق، إلى جانب تطوير القدرات التشغيلية والآليات المستخدمة في عمليات الإنقاذ.
وكشف المهيري أن المستهدفات الاستراتيجية للقسم حتى عام 2030، تتضمن الوصول إلى زمن استجابة قياسي عالمي، من خلال زيادة عدد نقاط الإنقاذ، بما يتناسب مع التوسع العمراني، وتعزيز التغطية الجغرافية الذكية لمختلف مناطق الإمارة.
وأشار إلى وجود خطط طموحة لاستحداث مراكز جديدة للإنقاذ وإدخال آليات وتقنيات متطورة، بما يواكب التوسع العمراني والسكاني المتسارع في إمارة دبي، ويعزز جاهزية فرق الإنقاذ وقدرتها على الاستجابة للحوادث والحالات الطارئة.

