من الطبيعي أن تمر في دبي بشخص يرتدي ملابس شخصية من الأنمي، ثم آخر يحمل مجموعة من بطاقات «بوكيمون»، وبعد خطوات تجد جمهوراً ينتظر لقاء الصوت الحقيقي لشخصية تابعها لسنوات على الشاشة، لكن في «فاندوم دبي 2026»، لم تكن هذه عوالم متفرقة، إنما اجتمعت كلها تحت سقف واحد.
في مركز ذا كونكورس للمؤتمرات بدبي أوتلت مول، انطلقت السبت 31 أكتوبر النسخة الثانية من «فاندوم دبي»، لتتحول المساحة إلى نقطة لقاء لعشاق الأنمي والألعاب الإلكترونية والكوسبلاي والكيبوب وبطاقات التداول والفنون والمقتنيات، في فعالية تستمر حتى الأول من نوفمبر.
وبالأرقام، تجمع الفعالية أكثر من 200 علامة تجارية وفنان، وأكثر من 10 تجارب ومسابقات، وما يزيد على 20 عرضاً ترفيهياً، وفق المعلومات الصادرة عن المنظمين، فيما يضم سوق «فاندوم» وحده أكثر من 80 عارضاً.
لكن بعيداً عن الأرقام، ربما كان أكثر ما يلفت الانتباه خلال التجربة هو الجمهور نفسه، فبالنسبة إلى كثيرين، لا يتعلق الأمر فقط بشراء مقتنى أو مشاهدة عرض، بل بالدخول إلى مكان لا يستدعي أن تشرح فيه لماذا تعرف هذه الشخصية، أو لماذا تعني لك لعبة أو مسلسل أنمي الكثير.
وهذه تحديداً هي الفكرة التي تحدث عنها لوي بينهيرو، مدير معرض فاندوم دبي، خلال مقابلة خاصة لـ«البيان»، عندما وصف فعاليات الثقافة الشعبية بأنها انعكاس للمجتمع الذي تخدمه، مؤكداً أن الهدف من هذه الفعاليات هو منح المجتمع المحلي في الإمارات فرصة للتألق.
وبحسب بينهيرو، فإن تنوع الإمارات، التي أشار إلى أنها تضم نحو 200 جنسية، يتحول إلى ميزة في عالم الثقافة الشعبية، لأن الممارسات والهوايات نفسها تأخذ طابعاً مختلفاً عندما تمر عبر تجارب وثقافات متعددة، فممارس الكوسبلاي أو بائع بطاقات التداول في الإمارات، على سبيل المثال، يحمل تجربة مختلفة عمن يمارس الهواية ذاتها في اليابان أو الولايات المتحدة.
بالنسبة إليه، لا تتعلق المسألة باستيراد الثقافة الشعبية العالمية فقط، فهو يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة بيئة تسمح أيضاً بتصدير الهويات الثقافية الموجودة في المنطقة إلى العالم، خصوصاً أن الثقافة الشعبية في نظره ظاهرة عالمية لا تنتمي إلى بلد بعينه.
أصوات يعرفها الجمهور قبل أصحابها
ومن بين أكثر لحظات اليوم ارتباطاً بعالم الأنمي، لقاء اثنين من مؤدي الأصوات اليابانيين الذين تقف أصواتهما خلف شخصيات يعرفها جمهور واسع.
الأول هو تاسكو كايتو، مؤدي صوت ميغورو باتشيرا في «بلو لوك».
وفي حديثه خلال اللقاء، كشف أن أحد أكثر المشاهد العالقة في ذاكرته هو ظهور باتشيرا في البداية وهو نائم وإصبعه في فمه.
وقد تبدو الإجابة تفصيلاً صغيراً، لكنها تختصر شيئاً من طبيعة مثل هذه الفعاليات، الجمهور يعرف الشخصية على الشاشة، ثم يجد أمامه الشخص الذي منحها صوتاً، ويتعرف منه إلى اللحظات التي بقيت في ذاكرته هو أيضاً.
وعلى الجانب الآخر، حضرت يوكي ماتسوؤكا، مؤدية صوت أوريهيمي إينوي في «بليتش» و«بليتش: حرب الألف عام الدموية».
وعندما سُئلت عن مشهدها المفضل، اختارت مشهداً من حلقة «الوداع»، عندما تكون أوريهيمي على وشك الرحيل مع أولكيورا، وتتوقف في غرفة إيتشيغو.
لكن الحديث معها خرج أيضاً من عالم الأنمي إلى دبي نفسها.
فعندما سُئلت عمّا ترغب في أخذه معها إلى اليابان بعد زيارتها، جاءت الإجابة بروح مرحة: لفتتها المباني المستقبلية في دبي إلى درجة أنها قالت إنها تتمنى لو استطاعت اقتلاع أحدها وأخذه معها إلى طوكيو.
أما لو جاءت أوريهيمي نفسها إلى دبي ليوم واحد؟
تقول ماتسوؤكا إنها ستأخذ الشخصية إلى السوق القديم، وتجعلها تتجول هناك مرتدية الزي التراثي.
عندما لا يكون ارتداء الشخصية مجرد زي
بعيداً عن لقاءات النجوم، يمنح الكوسبلاي أرض المعرض جانباً كبيراً من هويته البصرية، خصوصاً مع مسابقة «كوسبلاي فيوجن»، التي تقوم فكرتها على دمج شخصيتين في تصميم واحد، و«كوسبلاي كات ووك» المخصصة لاستعراض الأزياء والمهارات الفنية.
وفي مكان آخر، تتغير طبيعة المنافسة تماماً، فبطاقات «ون بيس» و«بوكيمون» تتحول من مقتنيات يحتفظ بها أصحابها إلى بطولات ومواجهات، فيما تتضمن فعاليات الأحد تجربة جماعية لفتح حزم بطاقات «بوكيمون».
ثم هناك الكيبوب والألعاب الإلكترونية وألعاب الطاولة والفنانون المستقلون والموسيقى الحية، في «زقاق الفنانين»، تعرض الأعمال الأصلية والمنتجات المصنوعة يدوياً والتصاميم المستوحاة من عوالم الثقافة الشعبية، بينما توفر منطقة الألعاب الإلكترونية مسابقات وتجارب مختلفة للزوار.
وهذا الخليط هو ما يجعل «فاندوم» أقرب إلى مجموعة من المجتمعات الصغيرة داخل فعالية واحدة، لا معرضاً يقوم على اهتمام واحد.
مكان لا تحتاج فيه إلى أن تكون «خبيراً»
وربما تكون فكرة «المجتمع» هي الخيط الذي يجمع كل هذه التفاصيل.
فالأنمي الذي بدأ في اليابان، والكيبوب القادم من كوريا الجنوبية، والشخصيات السينمائية والألعاب وبطاقات التداول والموسيقى والفن، تصل إلى دبي ثم يعاد جمعها داخل مجتمع شديد التنوع.
وهذا ما ركز عليه بينهيرو أيضاً عندما تحدث عن أن الثقافة الشعبية تشمل الكوسبلاي والمقتنيات وبطاقات التداول والموسيقيين والفنانين والمبدعين، إلى جانب الأنمي وهوليوود والتلفزيون والأفلام المستقلة.
بالنسبة إليه، قوة التجربة تأتي من منح المجتمع الموجود في الإمارات مساحة يعرض عبرها نسخته الخاصة من هذه الثقافة العالمية.
لذلك، ربما لا يحتاج زائر «فاندوم دبي» إلى معرفة أسماء عشرات شخصيات الأنمي أو امتلاك مجموعة نادرة من البطاقات حتى يفهم ما يحدث من حوله.
وتستمر «فاندوم دبي 2026» الأحد 1 نوفمبر في مركز ذا كونكورس للمؤتمرات في دبي أوتلت مول، من الساعة 11 صباحاً حتى 11 مساءً.



