حذرت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال من مخاطر ضعف التواصل الأسري، مؤكدة أن الأسرة تواجه اليوم واقعاً مختلفاً تتسارع فيه متطلبات الحياة وتتغير معه سبل التواصل والعلاقات، ما يستدعي تجاوز الحلول التقليدية، وعدم افتراض تشابه احتياجات جميع الأسر، مشيرة إلى أهمية وجود مساحة للحوار، وبحث الحلول العملية التي تساعد الأسر على مواجهة التحديات والحفاظ على ترابطها.
وكشفت نتائج دراسة عنوانها «أنماط التواصل والتماسك الأسري»، عرضتها المؤسسة أخيراً خلال ملتقى الأسرة الثاني تحت شعار «أسرة أقرب.. مجتمع أقوى»، أن ضغوط الحياة اليومية تتصدر تحديات التواصل الأسري بنسبة 80%، تليها ساعات العمل الطويلة بـ 75%، كما أن 62% من عينة البحث أشاروا إلى وجود فجوة بين الأجيال، فيما برز الإفراط في استخدام التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي بـ 59%، ونبه 44% إلى ضرورة عدم تراكم المشكلات من دون حل.
وقالت شيخة سعيد المنصوري، المدير العام لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، إن الأسرة كانت ولا تزال في قلب الأولويات، وهو ما يتجسد في تخصيص عام 2026 عاماً للأسرة، وفي أجندة دبي الاجتماعية 33، تحت شعار «الأسرة أساس الوطن».
وأشارت إلى عرض نتائج دراسة التواصل والتماسك الأسري، التي أجرتها المؤسسة في وقت سابق من العام الجاري، للاستناد إلى مؤشراتها في فهم واقع الأسرة وتطوير مبادرات أكثر ارتباطاً باحتياجاتها. وأكدت أن مسؤولية المؤسسة لا تنتهي عند طرح التحديات ومناقشة الحلول، بل تمتد إلى تحويل مخرجات الحوار إلى أثر يشعر به الإنسان في حياته، موضحة أن الغاية تتمثل في بناء أسر يجد فيها الأبناء من يفهمهم، ويشعر فيها الوالدان بالمساندة، وتبقى جسور الحوار بين أفرادها مفتوحة رغم التغيرات المحيطة بهم.
ولفتت إلى أن ما يُغرس في الأبناء اليوم من قيم المحبة والثقة والتفاهم سيحملونه معهم إلى المستقبل، معربة عن تطلعها إلى أن تثمر حوارات الملتقى توصيات ومبادرات تحفظ للأسر تماسكها وللأجيال قيمها الأصيلة.
وأظهرت الدراسة، التي شملت عدداً كبيراً من أبناء الإمارات، أن 96% من المبحوثين يرون التواصل الأسري مهماً، فيما يفضل 89% التواصل وجهاً لوجه. وأوضحت النتائج أن 77% يحرصون على تناول وجبة يومية معاً لتعزيز الترابط الأسري، فيما بلغت نسبة الاستماع إلى وجهات النظر عند الخلاف 87%، والاحتفال بالمناسبات معاً لتعزيز الترابط الأسري 79%.
وأن 80% يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي مهمة للتواصل الأسري، لكنها تؤدي أثراً مزدوجاً يجمع بين التعزيز والمباعدة. ورافقت عرض النتائج مساحات تفاعلية دعت المشاركين إلى اقتراح خطوات لتقوية التواصل مع أسرهم، وتحديد العادات الأسرية التي يتمنون استمرارها مع الأجيال القادمة، وسبل تحسين الحوار بين الأجيال. وتضمنت المشاركات التأكيد على الاستماع وتقبّل اختلاف وجهات النظر، واللقاءات الأسرية، والتعبير عن المشاعر.


