دبي تحوّل استشراف المستقبل إلى فرص ومشاريع

عبدالعزيز الجزيري
عبدالعزيز الجزيري

أكد عبدالعزيز الجزيري، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، أن الإمارة تعمل على تحويل استشراف المستقبل إلى فرص عملية ومشاريع وشراكات تسهم في تطوير القطاعات المستقبلية وتعزيز جودة الحياة.

مشيراً إلى أن أسبوع دبي للمستقبل 2026 يشكّل منصة عالمية تجمع الخبراء والمبتكرين والمستثمرين وصناع السياسات لاستكشاف التحولات المقبلة، وتطوير رؤى مشتركة تسهم في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع.

وقال الجزيري، في حوار مع «البيان»، إن الأسبوع الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل خلال الفترة من 18 إلى 21 نوفمبر المقبل، يستقطب أكثر من 10 آلاف خبير ومخترع ومبتكر ومستثمر وصانع سياسات ورائد أعمال ومتخصص من مختلف أنحاء العالم، وتتوزع فعالياته على ثماني منصات رئيسية، فيما تركز مساراته الخمسة على مستقبل الحياة والمعرفة والابتكار والصحة وجودة الحياة والأعمال.

وأضاف أن أهمية الأسبوع لا تقتصر على مناقشة التحولات التكنولوجية واستعراض الابتكارات، بل تمتد إلى بحث انعكاساتها على حياة الإنسان، وتطوير أفكار وحلول وشراكات قابلة للتطبيق.

وأوضح أن دبي تمتلك منظومة متكاملة تجمع البيئة التشريعية والتنظيمية المتقدمة والبنية التحتية والقدرة على اختبار التقنيات الحديثة وتطبيقها، بما يعزز قدرتها على استقطاب المؤسسات العالمية والمواهب والاستثمارات في القطاعات المستقبلية.

وتالياً نص الحوار:

ما الذي يميز «أسبوع دبي للمستقبل 2026» عن المؤتمرات العالمية المعنية بالتكنولوجيا، وكيف يترجم شعاره «لأجل إنسان المستقبل» إلى تجربة تتجاوز النقاش النظري؟

يتميز «أسبوع دبي للمستقبل» بأنه لا يقتصر على مناقشة التكنولوجيا أو استعراض أحدث الابتكارات، بل ينطلق من سؤال محوري يتعلق بإنسان المستقبل، وكيف ستؤثر التحولات المتسارعة في حياته وعمله ومعرفته وصحته وعلاقته بالعالم من حوله.

وانطلاقاً من شعاره «لأجل إنسان المستقبل»، يركز الأسبوع على تحويل الحوار حول المستقبل إلى أفكار وسياسات وشراكات ومشاريع وحلول عملية تنعكس إيجاباً على حياة الناس والمجتمعات.

كما يجمع الحدث الحكومات والقطاع الخاص والمفكرين والعلماء والمستثمرين والمبتكرين وصناع القرار وقادة الرأي، ويوفر مساحة مشتركة لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص وتطوير المبادرات.

ومن هنا، فإن قيمته لا تكمن في استشراف ما قد يحدث فحسب، بل في تمكين المشاركين من الإسهام في تصميم المستقبل والاستعداد لتحولاته والمشاركة في صناعتها.

ما أبرز القضايا التي ستتناولها مسارات الأسبوع الخمسة، وما الذي تضيفه المشاركة العالمية إلى هذه التجربة؟

يستضيف «أسبوع دبي للمستقبل» أكثر من 10 آلاف خبير ومخترع ومبتكر ومستثمر وصانع سياسات ورائد أعمال ومتخصص من مختلف أنحاء العالم، ضمن برنامج متكامل يضم كلمات رئيسية وجلسات حوارية وورش عمل ومعارض متخصصة وتجارب مستقبلية وتحديات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى جانب اجتماعات متخصصة لتطوير السياسات والشراكات.

وتتوزع الفعاليات على ثماني منصات رئيسية تشمل منصات الحوار والتجارب والابتكارات ومشاريع المستقبل وتشريعات المستقبل وتحديات المستقبل، إلى جانب منصات الفعاليات الجانبية والفعاليات الخارجية ومستقبل دبي، بما يوفر بيئة تجمع المعرفة والتجربة والابتكار وصناعة القرار.

ويرتكز الأسبوع على خمسة مسارات رئيسية هي مستقبل الحياة، ومستقبل المعرفة، ومستقبل الابتكار، ومستقبل الصحة وجودة الحياة، ومستقبل الأعمال.

وتتناول هذه المسارات التحولات التي ستؤثر في طريقة عيش الإنسان وتفكيره وابتكاره وصحته وممارسته للأعمال، من خلال استكشاف الاتجاهات الحالية والفرص الناشئة والتحديات التي ستشكل العقود المقبلة.

وتتيح المشاركة العالمية تبادل الخبرات والرؤى بين مختلف التخصصات والقطاعات، وتوسيع آفاق التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين والمبتكرين، بما يدعم تطوير حلول تستجيب للتحولات المتسارعة وتواكب احتياجات المجتمعات.

مع التسارع الكبير في تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، ما أبرز التحولات التي تتوقعون أن تعيد تشكيل حياة الإنسان وطريقة تعلمه وعمله خلال العقد المقبل؟

لا أحد يملك إجابات نهائية عن المستقبل، لكن من المهم أن نجمع العقول والخبرات لطرح الأسئلة الصحيحة واستكشاف التحولات التي ستشكّل مستقبل القطاعات والمجتمعات، وتطوير الأفكار والحلول والشراكات التي تسرّع انتقال الابتكارات من مرحلة التجربة إلى التطبيق.

ومن أبرز التحولات المتوقعة إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والمعرفة والعمل. فالذكاء الاصطناعي لن يقتصر تأثيره على أتمتة المهام، بل سيمتد إلى طرق التعلم واتخاذ القرار والإبداع وحل المشكلات، بما يفتح آفاقاً جديدة في التعليم والصحة والأعمال والخدمات.

وسيتزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية في جوانب متعددة من الحياة اليومية، لكن التحدي الأهم لن يكون في تطوير التكنولوجيا وحدها، بل في كيفية توظيفها بصورة مسؤولة تعزز قدرات الإنسان وتدعم ازدهاره وتحافظ على القيم الإنسانية.

ومن هنا، تبرز أهمية النقاش العالمي حول مستقبل الإنسان، وليس مستقبل التكنولوجيا بمعزل عنه، والعمل على استشراف آثار التحولات المقبلة والاستعداد لها بما يضمن الاستفادة من فرصها والتعامل مع تحدياتها.

كيف يسهم «أسبوع دبي للمستقبل» في تحويل الأفكار والنقاشات التي يشهدها إلى مشاريع ومبادرات وشراكات قابلة للتطبيق وقياس الأثر؟

يشكل تحويل الأفكار إلى نتائج عملية أحد المرتكزات الأساسية للأسبوع، الذي صُمم ليكون منصة للتنفيذ بقدر ما هو منصة للحوار.

ومن خلال منصاته المتعددة، يوفر الحدث مسارات لاستعراض الابتكارات والتجارب، وتطوير الأفكار والمشاريع المستقبلية، وبحث السياسات والتشريعات الداعمة، واستكشاف الفرص التي يمكن أن تتحول إلى مبادرات وتطبيقات عملية.

كما تتيح مشاركة المستثمرين وصناع القرار ورواد الأعمال والمبتكرين بناء شراكات مباشرة، وربط أصحاب الأفكار بالجهات القادرة على دعمها وتطويرها، بما يساعد على انتقالها من مرحلة التصور إلى التنفيذ.

ونسعى إلى أن تتبلور مخرجات الأسبوع في مشاريع ومبادرات وفرص تعاون حقيقية، وأن تتجاوز النقاشات حدود تبادل الرؤى إلى نتائج ملموسة يمكن تقييم أثرها على القطاعات والمجتمعات.

ما القطاعات التي تحظى بالأولوية في استقطاب الاستثمارات النوعية والشراكات الاستراتيجية، وكيف يمكن لهذه الشراكات تسريع تطوير التقنيات وتحويلها إلى تطبيقات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي؟

نركز على استقطاب استثمارات نوعية وشراكات استراتيجية قادرة على إحداث أثر طويل المدى في القطاعات المستقبلية، ولا سيما المجالات ذات الأولوية، مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الصحية، والتقنيات التعليمية، والتكنولوجيا المالية، والروبوتات والأتمتة، والحوسبة المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة النظيفة والاستدامة والفضاء والبنية التحتية المستقبلية.

وتكتسب الشراكات أهمية كبيرة في هذه المجالات، نظراً إلى دورها في جمع الخبرات والقدرات والموارد، وتسريع تطوير الحلول والتقنيات الجديدة، وتوسيع فرص الاستفادة منها في مختلف القطاعات.

وتتمتع دبي ببيئة تشريعية وتنظيمية متقدمة ومنظومة متكاملة للابتكار، تعزز قدرتها على استقطاب المؤسسات العالمية ورواد الأعمال والمستثمرين، وتوفر مقومات مهمة لتطوير المشاريع المستقبلية واختبار الحلول الجديدة وتوسيع نطاق تطبيقها.

ما المقومات التي تتيح لدبي استقطاب المواهب والشركات والاستثمارات المستقبلية، وتمكنها من الانتقال من تبني التقنيات الحديثة إلى اختبارها وتطبيقها؟

تمثل مكانة دبي في مجال استشراف المستقبل والابتكار حصيلة رؤية طويلة الأمد جعلت الجاهزية للمستقبل أولوية استراتيجية، وأسهمت في بناء منظومة تجمع استشراف المستقبل والابتكار وريادة الأعمال وصناعة السياسات وبناء القدرات.

وقد قادت مؤسسة دبي للمستقبل، منذ تأسيسها عام 2016، جهوداً متواصلة لتطوير هذه المنظومة، من خلال مبادرات ومشاريع تجمع بين الأفكار والتجارب والابتكار والاستثمار، بما يدعم الانتقال من استشراف التحولات إلى الاستعداد لها والمساهمة في تشكيلها.

وتوفر دبي مجموعة من المقومات المتكاملة التي يصعب توافرها مجتمعة في مكان واحد، تشمل الرؤية القيادية الطموحة، والبنية التحتية المتقدمة، والبيئة التشريعية والتنظيمية، وسرعة اتخاذ القرار، والانفتاح على المواهب والاستثمارات العالمية.

كما تتيح هذه المقومات بيئة داعمة لاختبار التقنيات الحديثة وتطبيقها، وتجمع مجتمعاً عالمياً متنوعاً من الكفاءات ورواد الأعمال والشركات.

والأهم أن دبي لا تكتفي بمواكبة التحولات العالمية، بل تسعى إلى الإسهام في صناعتها وتوجيهها، بما يعزز جاذبيتها للمواهب والشركات الباحثة عن فرص النمو والابتكار.

ويأتي «أسبوع دبي للمستقبل» ليجمع هذه الجهود والخبرات في منصة عالمية واحدة، ويعزز التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بتصميم مستقبل القطاعات، انطلاقاً من دبي.

كيف تضمنون أن ينعكس التقدم التكنولوجي، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي، على جودة حياة الإنسان وقدراته، مع مراعاة الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات؟

التكنولوجيا ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحسين حياة الناس وتعزيز جودة حياتهم وفتح فرص جديدة أمامهم.

ولذلك، يجب أن يبدأ أي نقاش حول الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الناشئة من احتياجات الإنسان، وأن يركز على كيفية توظيف هذه التقنيات لتحقيق نتائج إيجابية للمجتمع.

إن التحولات التكنولوجية تتيح فرصاً كبيرة لتطوير التعليم والصحة والخدمات والأعمال، وتعزيز كفاءة الأداء وفتح آفاق جديدة للتعلم والإبداع والإنتاجية.

لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والعلماء والمبتكرين والمجتمعات.

ومن خلال جمع هذه الأطراف تحت مظلة واحدة، يوفر «أسبوع دبي للمستقبل» منصة لتبادل المعرفة والخبرات، وتطوير رؤى مشتركة وشراكات عملية تضمن توجيه الابتكار نحو خدمة الإنسان والمجتمع.

كما أن تسارع التحولات يفرض أهمية مواصلة الحوار حول الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، بما يضمن تعزيز قدرات الإنسان، والمحافظة على القيم الإنسانية، وتوسيع نطاق الاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات المتقدمة.

ما الدور الذي تطمح دبي إلى الاضطلاع به عالمياً في تشكيل مستقبل الإنسان، وكيف يمكن أن تسهم الشراكات والمعرفة والابتكار في تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة للأجيال المقبلة؟

تسعى دبي إلى المساهمة في بناء مستقبل يكون فيه التقدم التكنولوجي في خدمة الإنسان، ومستقبل أكثر استدامة وشمولاً وازدهاراً للأجيال القادمة.

ونطمح إلى مستقبل يتيح فرصاً أكبر للتعلم والعمل والابتكار، ويعزز الصحة وجودة الحياة والاستدامة، ويضمن استفادة المجتمعات من التقنيات المتقدمة بصورة مسؤولة، بما يدعم قدرات الإنسان ويفتح أمامه آفاقاً جديدة للنمو والتطور.

كما نطمح إلى تعزيز دور دبي منصة عالمية تجمع الأفكار والخبرات والشراكات، وتتيح للحكومات والشركات والمبتكرين وصناع القرار العمل معاً لمواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص للنمو والتقدم.

ومن خلال توسيع آفاق التعاون وتبادل المعرفة، يمكن تسريع تطوير الحلول العملية وتعزيز أثر الابتكار في مختلف القطاعات، بما يجعل التكنولوجيا أداة للتمكين وتحسين جودة الحياة، ويسهم في بناء مستقبل أفضل للإنسان والمجتمعات والأجيال المقبلة.

عبدالعزيز الجزيري:

10 آلاف مشارك في «أسبوع المستقبل» يستكشفون التحولات عبر 5 مسارات رئيسية

تحويل مخرجات الأسبوع إلى مشاريع وشراكات قابلة للتطبيق

استقطاب استثمارات نوعية في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة

منظومة متكاملة تجمع الابتكار والتشريعات والتطبيق

توظيف التكنولوجيا لتعزيز قدرات الإنسان وجودة حياته