يباهي القادة، عادة، بمنجزات دولهم ومجتمعاتهم ومستويات تطورها وروائعها وكنوزها الوطنية التنموية في المجالات المتنوعة، لكن أن يفاخر ويحتفي قائد أبدع روائع حضارة عالمية، باتت تقتدي بها المعمورة، دبي، بقيمة تضم في بوتقتها سلسلة قيم، الثقة، فيعدها ذهب وأسّ الثروة الوطنية والمنجزات في الإمارات، فذاك لنهج ورؤية فريدين، لا يسكنان إلا عقل وفكر وروح حكيم يقود، ومفكر مستنير يرى ما لا يراه الآخرون، ويعي، بفضل ما يمتلكه من خبرة وفراسة وثقافة وحصافة، أن مقومات نجاح الإنسان والأوطان الأصل، تبقى تلك التي تشيد أولاً، وقبل أي شيء، معمار الثقة، وعلى رأسها: الصدق والحق والخير والنزاهة والوفاء والبر.
مؤكد أنها فلسفة حكم وقيادة لا تتهيأ إلا لرجال عظام بشمائلهم وفعالهم وأخلاقهم، كما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث على هدي رؤيتهما وتوجيهاتهما الحكيمة، تحدت دولة الإمارات المستحيلات، وأبدعت أرقى وأجدى ملامح التميز والارتقاء الحضاري، وتعززت قدرة حكومة الإمارات على صعود سلم النجاحات، باقتدار وثبات، في الميادين شتى، مرسخة سمعة الدولة ومكانتها، بوصفها واحة للخير والتعايش والأمان والنجاح والقيم الإنسانية.
وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يهدي أبناء وطنه، في كتابه الجديد «الرسائل»، أعز الدروس وأبلغ التوجيهات والأسرار، في ما يخص تقدم المجتمع وأجدى سبل تحقيق ما نصبو إليه، والتي يستلهمها من بيادر وغلال تجاربها ورؤاه الثاقبة، إذ يؤكد سموه في «رسالة حول عملة المستقبل»، أن ازدهار الإمارات عماده وقاعدته الجوهر، الثقة.. ثقة الشعب بقيادته.. وثقة التجار بالناس، وثقة الناس بالتجار..
وثقة المستثمرين بحكومة الإمارات.. وكذا مجاميع وألوان وصنوف الثقة الأخرى، شتى. كما يبين سموه أن هذه الثقة التي يتسم بها مجتمع الإمارات، تمثل الدرّ النادر الذي يعد رأسمالها الأثمن والأضخم في المستقبل، ولذا، ينبغي أن نراهن عليها (الثقة)، ونذخرها، ونزيد من روافدها، ونثري أرصدتها، فهي، حسب ما يجزم سموه، ما سيكون الكنز الأبقى الذي يحرك عجلات التنمية والاستقرار والتطور والريادة، وتقوم عليها، وتستند إليه بنية الإمكانات القوية والثروات والقدرات بالنسبة للمجتمعات، وليس الماء أو الذكاء الاصطناعي أو الطاقة أو البيانات.
ويخلص سموه في هذا السياق، إلى أن الثقة ستبرز وتشخص في العقود والعهود القادمة، بوصفها من بين أهم رؤوس الأموال الوطنية، والعملة النادرة الضامنة استقطاب المستثمرين والناس. ويفصل ويشرح صاحب «قصتي» رؤاه في السياق:
«ثقة البشر في بلادنا، هي عملة المستقبل، وهي التي ستجلب المستثمر والمواهب في الذكاء الاصطناعي، وهي التي ستعطينا شركاء عالميين في الطاقة، وهي التي ستوفر لنا أفضل التقنيات والاستثمارات في مجال الماء، الثقة عملة نادرة هذه الأيام، وندرتها تعطيها قيمة عظيمة. وإذا فقدناها، فقدنا أهم رأسمال وطني نملكه».
ويشدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على أن دولة الإمارات وحكومتها، تنعمان بكنز الثقة، وتتميزان وتبرزان في مضاميره عالمياً، ويستشهد بتبوؤ الدولة مرتبة الصدارة في مؤشر إيدلمان للثقة لعام 2026م.
ذهب السنوات القادمة
يجزم صانع نهضة دبي، بحصافته ونباهته وسعة معرفته، أن «ذهب الثقة» هو ما يكفل نمو الاقتصادات، وصون سيرورة ازدهار السوق، وطمأنة وتحفيز المستثمرين، فيدوّن في رسالته:
«علمتني الحياة أن الاستقرار الاقتصادي يبدأ عادة في عقل الإنسان.. والأسواق المالية لا تنهار أرقامها فجأة، بل تنهار قبلها معنويات وثقة المستثمرين». وبطبيعة الحال، لا تقتصر أهمية الثقة وأدوارها على تلك الجوانب، طبقاً لما يفسره ويبيّنه سموه، فهي تعدّ العمود ومصدر القوة والثبات والاستقرار في حقول لا نهاية لها:
«الثقة هي التي تجعل القانون يُحترم، لأن الجميع يعرف أنه يُطبق على الجميع. الثقة هي التي تمنح الخبر مصداقية، لأن الناس تعرف أن الحكومة لن تكذب. الثقة هي التي تجعل السوق مستقراً، لأن المستثمر يعرف أن الحكومة في صفه. الثقة هي التي تجعل الناس وقت الأزمات يلتزمون بالتعليمات، لأنهم يصدقون بأن الهدف سلامتهم وراحتهم».
ولا يتأخر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد إيراده تلك اللمحات الوضاءة، عن الجزم: «إذا فُقِدت الثقة فَقدْتَ كل ذلك». ومن ثم يعود ليوضح أنها، دائماً وأبداً، ركيزة ومقدمة كل نجاح ونماء اقتصادي واستقرار مالي: «الثقة هي المقدمة، وهي التي تصنع الرخاء والنمو والاستقرار الاقتصادي».
«العقلية يا صديقي»
يشير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إلى أن صروح الثقة ليست وليدة الصدفة، ولا تتحصل وتتحقق فجاءة، بل إنها ثمرة خلاقة لمسيرة سنوات من العمل المخلص الدؤوب، والالتزام الصادق، والعزيمة والوفاء والتفاني، الأمر الذي يجعلها:
«تبني رصيداً ضخماً لدى الناس، تسحب منه الحكومات وقت الأزمات. فيكون الناس شركاء في إدارة الأزمات، ومواجهة أي تحديات، لأنهم يثقون أن الأزمة مؤقتة، والاستقرار دائم».
ويضيف سموه في الخصوص: «الثقة هي عهد بيننا وبين الناس، ونحن قوم لا نخون عهودنا». ثم يكتب في مقطع لاحق: «الثقة أسلوب حياة في بلادنا، بحمد الله.
نحن نثق بربنا، ونتوكل عليه، وبأن الخير بيديه، ونثق بالمستقبل، ونتفاءل دائماً بأن القادم أجمل، ويثق الناس بنا وبالمسؤولين في الحكومة، والمسؤولون يثقون بفرق علمهم». يشرح سموه في ختام رسالته ماهية المنزلة العالية للثقة، وقيمة وجدوى أسلوب التعامل المنبني عليها، في أيّ الميادين.
موضحاً مدى إيمانه بأنها نبض ومحرك وقلب الموارد، ومعقل الثقل، وأصل المسارات الأوفق والأصوب: «وكما قلت سابقاً: القصة ليست في الموارد، القصة في العقيلة يا صديقي.. العقلية التي نحيا بها وندير بها بلادنا».