«طرق دبي» توظف الذكاء الاصطناعي لاستباق حركة النقل ودعم القرار

توسّع هيئة الطرق والمواصلات في دبي توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية في مختبر تحليل بيانات النقل بمركز التحكم الموحد، بهدف استشراف حركة التنقل قبل حدوثها، عبر بناء نماذج تساعد على التنبؤ بالحركة المرورية، ومستويات الطلب، ومواقع الازدحام المحتملة، وتحليل تأثير الفعاليات والحالات الطارئة على شبكة النقل، بما يتيح لفرق التشغيل اختبار السيناريوهات، وتقييم أثر الإجراءات قبل تنفيذها ميدانياً.

وأوضحت الهيئة أن المختبر، الذي دُشّن نهاية العام الماضي، يعتمد على البيانات اللحظية والتاريخية لدعم التنبؤ قصير المدى، وتحليل السيناريوهات، بما يشمل توقعات زمن الرحلة ومواقع الازدحام، وتأثير الفعاليات ومستويات الطلب على وسائل النقل المختلفة.

ويعمل المختبر حالياً على تجارب إثبات مفهوم ومبادرات لتطوير نمذجة الحركة المرورية ومحاكاة السيناريوهات، بما في ذلك تطبيقات التوأم الرقمي.

وأشارت الهيئة إلى أن المختبر يتعامل مع أكثر من 35 مصدر بيانات تغطي مختلف أنماط ووسائل النقل في الإمارة، ويعمل على أتمتة وتحليل أكثر من 150 مؤشر أداء تشغيلي.

فيما أسهم منذ تدشينه في إعداد أكثر من 50 تقريراً ودراسة تحليلية وتخصصية، وتطوير 11 حالة استخدام، إلى جانب لوحات تفاعلية لقياس مستويات الازدحام، ومؤشرات زمن الرحلة والأداء التشغيلي، وربطها بالسياقات الزمنية والمكانية.

وتجمع منظومة البيانات بين المعلومات اللحظية والتاريخية الخاصة بالطرق والحركة المرورية والحافلات والمترو والترام والنقل البحري، ومركبات الأجرة والليموزين ووسائل التنقل المرن والمركبات الخاصة، إضافة إلى بيانات الفعاليات والأعمال الميدانية والطقس، ومخرجات أنظمة المراقبة بالكاميرات لدعم التحقق الميداني من نتائج التحليل.

ويستفيد المختبر من المنصات التحليلية المتاحة داخل مركز التحكم الموحد، ومنها منصة «Data Drive»، ومنصات تحليل ونمذجة السيناريوهات، مثل «PTV Optima»، إلى جانب أدوات ولوحات العرض الداعمة، التي تساعد على تحويل البيانات إلى مؤشرات قابلة للاستخدام في التخطيط والتشغيل.

كما عمل المختبر على تجميع 8 مصادر بيانات ضمن البيئة التحليلية، بما عزز جودة التحليل، وسرعة الوصول إلى المؤشرات، وأسهم في رفع مستوى نضج البيانات من 2.2 إلى 3.84، بنسبة تحسن بلغت 74 %، بما يعكس انتقالاً نحو بيئة أكثر تكاملاً وتنظيماً في إدارة البيانات وتحليلها.

تحليلات الفعاليات

وشملت مخرجات المختبر تحليلاً لحركة النقل خلال فعالية «جيتكس 2025»، باستخدام منصة «Data Drive»، لرصد أنماط الحركة المرورية قبل الحدث وخلاله، وتحديد نقاط الازدحام، ودعم الإجراءات الهادفة إلى تحسين انسيابية الحركة، والاستفادة من النتائج في التخطيط للمواسم والفعاليات المقبلة.

كما أعد المختبر تحليلات مرتبطة بالاستعداد لاحتفالات رأس السنة، تناولت أنماط الحركة المتوقعة، ومناطق التأثر ومستويات الطلب والازدحام قبل الحدث وأثناءه وبعده، بما دعم رفع الجاهزية والتنسيق بين فرق العمل المعنية.

وشملت أعماله كذلك تقرير الجاهزية للعودة إلى المدارس، الذي تضمن تحليل حركة التنقل حول أكثر من 270 مدرسة، إلى جانب تحليل مستويات الأداء، وأنماط الحركة خلال شهر رمضان، ودراسات لتقييم أثر بعض السياسات التشغيلية، ومنها سياسة تعرفة «سالك» المرنة.

وأكدت الهيئة أن مخرجات المختبر عززت قدرتها على الانتقال من المتابعة التقليدية إلى التحليل الاستباقي، من خلال توفير قراءة أكثر تكاملاً لأنماط الحركة ومواقع الازدحام ومستويات الطلب ومؤشرات الأداء، بما يدعم التخطيط المسبق، وتحسين التنسيق الميداني، ورفع الجاهزية خلال الفعاليات الكبرى وفترات الذروة والحالات الطارئة.

وفي التعامل مع الحالات الجوية، ومنها منخفض «العزم»، يدعم المختبر التكامل بين التحليل والمراقبة الميدانية وغرفة القيادة المشتركة للتعامل مع الأحوال الجوية في مركز التحكم الموحد، عبر تحليل البيانات اللحظية والتاريخية، وربط مؤشرات الحركة والطقس والمراقبة التشغيلية، بما يساعد على تحديد المواقع الأكثر تأثراً، وتوجيه الإجراءات الاستباقية، وتسريع الاستجابة بالتنسيق مع الشركاء المعنيين.

كما أسهمت أنظمته التحليلية في رصد مواقع محتملة لتكرار الحوادث المرورية، ما دعم اتخاذ الإجراءات التصحيحية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتعزيز السلامة المرورية والمحافظة على انسيابية الحركة على شبكة الطرق.

محاكاة السيناريوهات

ويعمل المختبر حالياً على توسيع التكامل مع مصادر بيانات جديدة، وتطوير حالات استخدام تحليلية، وتعزيز الربط بين المنصات والأنظمة التشغيلية، وتجربة بيئات متقدمة لنمذجة الحركة المرورية ومحاكاة السيناريوهات، بما في ذلك تطبيقات التوأم الرقمي.

وتستهدف هذه التجارب تمكين فرق التشغيل من اختبار السيناريوهات المحتملة، وتقييم أثر الإجراءات، ودعم القرار قبل التنفيذ الفعلي.

فيما تركز المرحلة المقبلة على تطوير المختبر من منصة للتحليل والتشخيص إلى منصة تنبؤية متقدمة، من خلال تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، وتوسيع نمذجة السيناريوهات للفعاليات الكبرى، وتطوير قدرات التوأم الرقمي، وزيادة تكامل البيانات بين أنظمة ووسائل النقل المختلفة.