مفهوم السفر السلس أصبح واقعاً تتوسع تطبيقاته في مطارات دبي
تتجه تجربة السفر عبر مطار آل مكتوم الدولي، المقرر افتتاحه عام 2032، إلى مرحلة جديدة من الأتمتة، مع توقعات بإنجاز 95 % من إجراءات المسافرين عبر التقنيات والأنظمة الذكية، بما يعزز مفهوم السفر السلس ويحد من الاعتماد على الإجراءات التقليدية، استناداً إلى التطور المتواصل الذي تشهده منظومة السفر الذكي حالياً في مطار دبي الدولي.
وأوضحت الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي «إقامة دبي»، خلال مؤتمر صحافي، أن مؤشرات السفر السلس التي تتحقق عاماً بعد عام في مطار دبي الدولي تعكس تنامي الاعتماد على الأنظمة والتقنيات الحديثة لإنجاز إجراءات المسافرين.
مشيرة إلى أن التقنيات الذكية أنجزت إجراءات 10 ملايين و128 ألف مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، من أصل 25 مليوناً و849 ألفاً و432 مسافراً تعاملت معهم «إقامة دبي» خلال الفترة نفسها.
مؤشرات اليوم ترسم سفر الغد
وأكدت «إقامة دبي» أن قراءة هذه المؤشرات تؤكد أن مستقبل السفر عبر مطار آل مكتوم الدولي سيتجه نحو تجربة أكثر ذكاء وسلاسة، تعتمد بصورة واسعة على التقنيات والأنظمة الحديثة، بما يواكب النمو المستقبلي في أعداد المسافرين، ويجعل الحلول الذكية جزءاً رئيسياً من رحلة المسافر.
محمد المري
وقال معالي الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، إن هذه المؤشرات تعكس التحول الذي تشهده منافذ الإمارة الجوية نحو الاعتماد على الحلول الذكية، في وقت تواصل فيه «إقامة دبي» تطوير تقنياتها وخدماتها لتقديم تجربة سفر أكثر سهولة وكفاءة، تستجيب للنمو المتواصل في أعداد المسافرين.
طلال الشنقيطي
من جانبه، قال اللواء طلال أحمد الشنقيطي، مساعد المدير العام للمنافذ الجوية في «إقامة دبي»، إن مؤشرات السفر السلس التي حققها مطار دبي الدولي تعكس مستوى جاهزية «إقامة دبي» لاستقبال الأعداد المتوقعة من المسافرين عبر مطار آل مكتوم الدولي عند افتتاحه عام 2032.
وأوضح أن تحليل البيانات والمؤشرات الحالية يؤكد أن التقنيات الحديثة ستتولى إنجاز نسبة كبيرة من إجراءات المسافرين مستقبلاً.
لافتاً إلى أن التوقعات تشير إلى أن 95 % من إجراءات المسافرين في مطار آل مكتوم الدولي ستنجز عبر التقنيات والأنظمة الذكية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن مفهوم السفر السلس لم يعد مجرد هدف مستقبلي، بل أصبح واقعاً تتوسع تطبيقاته في مطارات دبي، تمهيداً لمرحلة جديدة تتولى فيها الأنظمة الذكية الجزء الأكبر من الإجراءات، وتتراجع الحاجة إلى التوقف عند نقاط الخدمة التقليدية.
ويعكس هذا التحول نقلة نوعية في مفهوم رحلة المسافر، إذ تتكامل البيانات والهوية الرقمية والتقنيات البيومترية والأنظمة الذكية لإنجاز الإجراءات منذ دخول المسافر إلى المطار ووصوله إلى منافذ الجوازات، وصولاً إلى مغادرته، بما يقلص زمن الانتظار ويرفع كفاءة الحركة داخل المنافذ.
4 ثوانٍ لعبور المسافر دون جواز
وتعمل «إقامة دبي» بالتعاون مع الشركاء في مطار دبي الدولي على بناء هذه التجربة تدريجياً، من خلال التقنيات التي يجري تطبيقها وتطويرها حالياً، لتتحول المؤشرات الحالية إلى قاعدة يمكن البناء عليها في المستقبل.
وتأتي خدمة «السجادة الحمراء» في مقدمة التقنيات التي تجسد مستقبل السفر، إذ تتيح للمسافر إنجاز إجراءات العبور خلال فترة لا تتجاوز 4 ثوانٍ، دون الحاجة إلى التوقف أو إبراز جواز السفر أو أي وثائق سفر.
وتعتمد الخدمة على تقنيات متقدمة للتحقق من هوية المسافر أثناء حركته، بما يختصر الإجراءات التقليدية ويمنحه تجربة مختلفة تقوم على المرور السلس بدلاً من الوقوف في الطوابير، لتشكل نموذجاً عملياً لتوظيف الهوية الرقمية والتقنيات البيومترية في رحلة المسافر.
واستخدم خدمة «السجادة الحمراء» أكثر من 745 ألف مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، بما يعكس تنامي الاعتماد على الحلول التي تختصر زمن العبور وتمنح المسافر تجربة أكثر سهولة وانسيابية.
وتجسد «السجادة الحمراء» أحد ملامح التحول الجاري في منافذ دبي الجوية، حيث تصبح الهوية الرقمية والتقنيات البيومترية جزءاً أساسياً من رحلة المسافر، بما يتيح له التنقل عبر المنافذ بصورة أكثر سهولة وسرعة.
9.38 ملايين مسافر
وبالتوازي مع «السجادة الحمراء»، تواصل البوابات الذكية دورها باعتبارها واحدة من أكثر التقنيات استخداماً في مطار دبي الدولي.
حيث بلغ عدد مستخدميها خلال الفترة نفسها 9 ملايين و382 ألفاً و814 مسافراً، ما يعكس اعتماد شريحة واسعة من المسافرين عليها لإنجاز إجراءاتهم بسرعة وسهولة.
وتشهد البوابات الذكية تحديثات متتالية وعمليات تطوير مستمرة تسهم في تقليص الوقت اللازم لإنجاز إجراءات العبور إلى ثوانٍ معدودة، لتصبح خياراً رئيسياً أمام المسافرين الراغبين في اختصار الوقت وتجنب الإجراءات التقليدية.
ويعكس هذا الاستخدام الواسع قدرة منظومة السفر الذكي في مطار دبي الدولي على التعامل مع أعداد كبيرة من المسافرين، مع الحفاظ على سرعة الإنجاز وانسيابية الحركة، بما يقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن تكون عليه تجربة السفر في المرحلة المقبلة.
«كليك وسافر»
وفي الوقت الذي تمثل فيه «السجادة الحمراء» والبوابات الذكية نماذج متقدمة للعبور السريع، تواصل «إقامة دبي» تطوير حلول أكثر مرونة من خلال مشروع «كليك وسافر» الذي أطلقته مؤخراً، ليقدم نموذجاً مختلفاً في إنجاز إجراءات المسافرين.
فبدلاً من توجه المسافر إلى منصة الجوازات، ينتقل مأمور الجوازات إلى موقع المسافر، مستخدماً أجهزة الهاتف المحمول لإنجاز الإجراءات بسرعة وأمان، وتتيح الخدمة إنجاز إجراءات المسافر خلال زمن لا يتجاوز 12 ثانية عبر الهاتف والأجهزة المحمولة.
وتبرز أهمية المشروع في قدرته على التعامل مع حالات الطوارئ وأوقات الازدحام، إلى جانب دعم انسيابية الحركة داخل المطارات، وتقديم خدمات مرنة تتناسب مع احتياجات المسافرين في مواقعهم المختلفة.
وتجسد «كليك وسافر» تحولاً جديداً في فلسفة تقديم الخدمات، حيث لم تعد الخدمة مرتبطة بمكان ثابت، بل أصبحت قادرة على الوصول إلى المتعامل أينما كان، بما يعزز مرونة العمليات ويرفع سرعة الاستجابة للظروف التشغيلية المختلفة.
جوازات الأطفال
ولم يقتصر تطوير تجربة السفر على الكبار، بل امتد إلى الأطفال من خلال منصة جوازات الأطفال، التي تمنحهم تجربة مختلفة عند عبور المنافذ، وتساعدهم على التعرف إلى إجراءات المطار بطريقة أكثر سهولة وتفاعلاً.
وبلغ عدد الأطفال الذين أنجزوا إجراءات سفرهم عبر منصة جوازات الأطفال خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 212 ألفاً و746 طفلاً، ليرتفع بذلك إجمالي عدد المستفيدين من الخدمة منذ إطلاقها إلى مليونين و66 ألفاً و195 مسافراً.
وتتيح المنصة للأطفال تجربة تفاعلية وفريدة في إنجاز إجراءات السفر، بما يحول الإجراءات التقليدية إلى تجربة أكثر سهولة وتفاعلاً، ويعكس اهتمام دبي بتطوير تجربة السفر لمختلف الفئات العمرية.
كما تمثل المنصة نموذجاً لنهج يضع تجربة الإنسان في صميم تطوير الخدمات، فلا يقتصر التطوير على تسريع الإجراء فحسب، وإنما يمتد إلى طريقة تقديمه بما يتناسب مع احتياجات المسافر وطبيعة الفئة العمرية.
خدمة أصحاب الهمم وكبار السن
وبالتوازي مع التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الذكية، تولي «إقامة دبي» اهتماماً خاصاً بأصحاب الهمم وكبار السن، لضمان حصولهم على تجربة سفر سلسة ومريحة، تراعي احتياجاتهم المختلفة.
وتضم الإدارة أكثر من 263 موظفاً ومدرباً تم تأهيلهم للتعامل مع أصحاب الهمم وتلبية احتياجاتهم، إلى جانب توفير مسارات مخصصة ومرافق مهيأة وخدمات دعم تسهم في تسهيل رحلتهم داخل المطار.
ويأتي ذلك ضمن منظومة شاملة تهدف إلى ضمان أن تكون تجربة السفر متاحة للجميع دون عوائق، وبما يراعي الاحتياجات المختلفة للمسافرين، في تأكيد أن التحول الذكي يسير بالتوازي مع تطوير الخدمات الإنسانية والميدانية.
خيارات متعددة
ورغم التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الذكية، لا تزال منصات مأموري الجوازات جزءاً مهماً من منظومة السفر في مطار دبي الدولي، لكنها أصبحت خياراً إضافياً أمام المسافرين إلى جانب البوابات الذكية والخدمات البيومترية والحلول المتنقلة.
وفي الوقت الذي تعد فيه المنصات التقليدية الخيار الأساسي في معظم مطارات العالم، نجحت دبي في تحويلها إلى أحد الخيارات المتاحة ضمن منظومة واسعة من التقنيات والحلول الذكية.
وهو ما يمنح المسافر حرية اختيار الطريقة الأنسب لإنجاز إجراءاته، مع المحافظة على أعلى مستويات الكفاءة وسرعة الإنجاز.
محمد المري:
«إقامة دبي» تواصل تطوير تقنياتها وخدماتها لتقديم تجربة سفر أكثر سهولة وكفاءة
10
ملايين مسافر أنجزوا إجراءاتهم عبر التقنيات الذكية في مطار دبي خلال 8 أشهر
2
مليون طفل ختموا جوازاتهم بأنفسهم عبر المنصة الخاصة بهم منذ إطلاقها