حين تكتب القيادة عن القيادة، لا تكون الكلمات مجرد حروفٍ تستعيد سيرةً أو تستحضر مواقف، بل تتحول إلى ذاكرة وطن، وإلى شهادة تختصر عقوداً من العمل والبناء، وإلى وجدان يروي حكاية الإمارات بلسان من عاش تفاصيلها وصنع معالمها.
وفي إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «الرسائل»، الذي يمثل الجزء الثاني من كتاب «علمتني الحياة»، تتخذ الكلمة فضاء جديداً للبوح والتأمل وتوثيق التجربة.
وتأتي الرسالة الأولى إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، غنية بمعاني الأخوة والوفاء ورفقة الدرب وسير روائع الإنجازات، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز حدود الرسالة الشخصية، لتلامس فلسفة القيادة الإماراتية، وتستحضر مسيرة وطنٍ تأسس على وحدة القيادة وتلاحم الشعب، ويواصل اليوم صناعة مستقبله بثقة وطموح.
وبين دفء العاطفة وجلال المعنى الوطني، رأى مثقفون إماراتيون استطلعت «البيان» آراءهم، أن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمثل جواهر قراءات في شخصية قائد فذ ملهم، وشهادةً من شاهد على مراحل التأسيس والتحول، ورسالةً تختزل لآلئ الإنجاز المتركزة على الإنسان وأمنه وثقته بالمستقبل.
فمن «أخي وصديقي ورفيق دربي» إلى «روح الوطن»، تتسع الرسالة لتصبح مرآةً لعلاقة استثنائية، ونافذةً على تجربة وطنية راسخة، تروي كيف تتوارث الأجيال أمانة البناء، وكيف تتحول القيادة من إنجازات تُرى إلى طمأنينة يعيشها الإنسان، وتعليم يصنع المستقبل، ووحدة تحفظ للإمارات قوتها ومكانتها.
شهادة استثنائية
أوضح الأديب والإعلامي عبد الحميد أحمد، أن الرسالة التي وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تتجاوز حدود مناسبة إطلاق كتاب «الرسائل»، الذي يمثل الجزء الثاني من كتاب «علمتني الحياة»، لتشكل شهادة استثنائية من قائد عايش مراحل تأسيس الدولة ونموها وتحولاتها، إلى قائد يقود مسيرتها اليوم بثبات نحو المستقبل.
وبيّن عبد الحميد أحمد أن خيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون أولى رسائل إصداره الجديد موجهة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يحمل دلالة عميقة وخاصة؛ إذ لا يكتب سموه إلى رئيس الدولة فحسب، بل إلى أخيه ورفيق دربه كما قال: «أخي وصديقي ورفيق دربي»، مستحضراً بذلك عقوداً طويلة من العمل المشترك، ورحلة وطنية ممتدة بدأت مع مراحل البناء الأولى، وترسخت خلالها التجربة الإماراتية على مر السنين.
وأشار عبدالحميد أحمد إلى أن الرسالة تُبرز فكرة جوهرية مفادها أن القيادة لا تُقاس بحجم الإنجازات والمكتسبات المادية فحسب، بل بما توفره من أمن واستقرار وثقة بالمستقبل.
لافتاً إلى أنه عندما يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن أطفال الإمارات الذين يذهبون إلى مدارسهم في أمن وأمان وراحة واطمئنان، فإنه يروي عظمة روح وشمائل ومزايا الدولة الناجحة، المتمثلة في شعور الإنسان بالأمان في حاضره، والاطمئنان واليقين تجاه غده.
وأضاف الإعلامي والأديب عبد الحميد أحمد أن الرسالة تعكس رؤية متكاملة للقيادة باعتبارها مشروعاً مستمراً ينتقل بسلاسة من جيل إلى جيل، مع التركيز الأساسي على التعليم، وبناء الإنسان، وتنمية الثروات الوطنية، والاستثمار في الصناعات المستقبلية.
كما نوّه بالأهمية الاستثنائية التي تكتسبها عبارة وصف سموه فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأنه «روح الوطن»، مؤكداً أنها تختصر في تعبير مكثف وعميق طبيعة العلاقة بين القيادة والوطن، وبين القائد وشعبه.
واختتم عبد الحميد أحمد تصريحه مشيراً إلى أنه يمكن قراءة هذه الرسالة بوصفها رسالة وفاء صادقة للماضي، وثقة راسخة بالحاضر، وإيماناً مطلقاً بالمستقبل، وهي في الوقت ذاته تعبير عن المحبة والتقدير من رفيق درب إلى رفيق دربه، ومن جيل أسهم في إرساء دعائم بناء الإمارات إلى قيادة تواصل المسيرة بكل اقتدار، لتسطير فصل جديد من نماء الوطن وازدهاره.
قراءة تحليلية
من جانبه، قدم الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، قراءة تحليلية متكاملة لأبعاد الرسالة الوطنية والتاريخية التي وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
مؤكداً أنها رسالة أخوية وجدانية، وقراءة في تجربة قيادة وطنية، وشهادة تاريخية من قائد رافق مسيرة قائد آخر، وعرفه في ميادين العمل والسياسة وبناء الدولة.
وأوضح الهاملي أن فحوى الرسالة يقوم على معنى مركزي واضح مفاده أن أعظم إنجازات القائد ليست المشروعات والمنشآت والأرقام وحدها، وإنما الطمأنينة التي يشعر بها الإنسان.
والثقة التي ينظر بها المجتمع إلى مستقبله، مشيراً إلى أن اختيار سموه لمشهد الطفلة الصغيرة التي تخرج كل صباح إلى مدرستها آمنة يرمز للإمارات التي يعيش أبناؤها في أمن واستقرار، وأن هذا المشهد البسيط يلخص فلسفة الحكم كلها، حيث إن غاية السياسة والاقتصاد والتنمية هي أن يشعر الإنسان بالأمان ويمتلك القدرة على الحلم.
ولفت الهاملي إلى أن الرسالة تبدأ من مساحة إنسانية حميمة تكشف طبيعة العلاقة التي تتجاوز الإطار الرسمي لتقوم على الأخوة والرفقة والثقة.
لافتاً إلى أن عبارة «عرفتك يا أخي إنساناً وقائداً وحكيماً» ترسم صورة متكاملة لشخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوصفه إنساناً بقيمه، وقائداً بقراراته، وحكيماً ببصيرته.
وأضاف الهاملي، أن الرسالة تستحضر محطات متعددة من سيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بدءاً من دوره قائداً عسكرياً في تحرير الكويت.
وصولاً إلى كونه رجل السلام والسياسي الحكيم في العلاقات الدولية، ورجل الدولة الذي فرض احترام بلاده على العالم، وهو ما يعكس قدرته على الجمع بين الحزم والسلام حمايةً للوطن وبناءً لجسور التعاون.
وبيّن أن من أبرز مضامين الرسالة الربط بين القيادة وبناء الإنسان، والتأكيد أن الاستثمار الحقيقي في الأجيال والتعليم والانضباط.
وأوضح علي عبيد الهاملي أن لغة الرسالة جمعت بين البساطة والعمق، وبين حرارة العاطفة وجلال المعنى الوطني، مشيراً إلى أن تكرار عبارات مثل: «عرفتك يا أخي» و«علّمتني الحياة» حوّل الرسالة إلى مجموعة من الحِكم المستخلصة من التجربة التي تشرح أين تكمن عظمتها.
واختتم الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي تصريحه بالقول إن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي وثيقة في فلسفة القيادة الإماراتية ورسالة محبة ووفاء، تتجلى فيها قمة المضامين التي تجسّد عمق العلاقة بين القيادة، وترسم للشعب مستقبلاً تحرص القيادة على وضع قواعده وتحديد معالمه بحكمة وعزم وإرادة.
رسالة نجومية
رأى الكاتب الروائي علي أبو الريش أن الرسالة الأولى التي وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ضمن إصداره الجديد «الرسائل» (الجزء الثاني من كتاب «علمتني الحياة»)، هي «رسالة نجومية» تجسّد بأسمى المعاني روح دولة الإمارات ومكانتها المرموقة.
وأوضح أبو الريش أن مصدر الرسالة وفحواها يعكسان كون دولة الإمارات كوكباً يقع مداره بين حاكم وشاعر وفارس وقائد، تتسم صفاته بالأحلام الزاهية.
وتتمثل قيمته النبيلة في تأثيث الوطن بمشاعر الحب الصادق، وترسيخ دعائمه الثابتة استناداً إلى إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما يكتب إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فإنه يختصر الزمن بكلمات تتلألأ ببريق النجوم، وتنعش كما تفعل الغيمة، وتتسع بعمق المحيط، مضيفاً أن سموه لا يكتفي بكتابة الكلمات فحسب، بل يزرع أشجاراً معمرة ويسكب على جذورها من ماء المكرمات والخير.
