كشفت بلدية دبي لـ«البيان» عن أن مركز دبي لمعالجة النفايات في ورسان حقق أثراً بيئياً وتشغيلياً كبيراً منذ بدء تشغيله، بعدما نجح في معالجة أكثر من 4.5 ملايين طن من النفايات منذ تشغيله، وأسهم في رفع معدل تحويل النفايات بعيداً عن الطمر في الإمارة إلى أكثر من 45 %، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الغازية بما يعادل نحو 2.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وأكدت البلدية أن المشروع يمثل أحد أبرز مشاريع البنية التحتية البيئية في الإمارة، وركيزة أساسية ضمن تنفيذ الاستراتيجية المتكاملة لإدارة النفايات 2041، من خلال تقليل الكميات المرسلة إلى المكبات، ومعالجة النفايات غير القابلة لإعادة التدوير، واسترداد الطاقة منها، إلى جانب دعم جهود الفرز وإعادة الاستخدام والتدوير.
4 مليارات درهم
وتبلغ قيمة الاستثمار في المركز نحو 4 مليارات درهم، وتم تنفيذه على مساحة تقارب 400 ألف متر مربع، من خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعكس أهمية الشراكات الاستراتيجية في تنفيذ مشاريع بيئية كبرى ومستدامة على المدى الطويل.
وأوضحت البلدية أن القدرة التصميمية للمركز تصل إلى 5666 طناً يومياً، أي ما يقارب 1.9 مليون طن سنوياً، وهي قدرة تمكنه من معالجة النفايات اليومية الناتجة عن قرابة ثلاثة ملايين شخص، بما يقلل الحاجة إلى تخصيص مساحات جديدة للمكبات والحد من الآثار البيئية المرتبطة بعمليات الطمر.
ولا يقتصر أثر المركز على معالجة النفايات، بل يمتد إلى تحسين إدارة الموارد، وتقليل انبعاثات الغازات الناتجة عن تحلل النفايات، وإنتاج الكهرباء، إضافة إلى استرداد بعض المواد القابلة للاستفادة بعد عمليات المعالجة.
ويعمل المركز ضمن منظومة متكاملة لتحويل النفايات إلى طاقة، بقدرة كهربائية تبلغ 200 ميغاواط ضمن منظومة هيئة كهرباء ومياه دبي، فيما تكفي الطاقة المنتجة لتلبية احتياجات أكثر من 135 ألف وحدة سكنية، بما يعزز مساهمة قطاع النفايات في دعم منظومة الطاقة النظيفة بالإمارة.
5 خطوط
وتعتمد المنشأة على خمسة خطوط مستقلة لمعالجة النفايات، ما يوفر مرونة تشغيلية عالية، ويسمح باستمرار العمل حتى أثناء إجراء أعمال الصيانة على أحد الخطوط.
وتتم معالجة النفايات حرارياً عند درجات حرارة مرتفعة، ثم تُسترد الطاقة الحرارية الناتجة عبر الغلايات لإنتاج بخار عالي الضغط يشغل التوربينات والمولدات الكهربائية. كما يستخدم المركز المياه المعاد تدويرها لإنتاج البخار اللازم للتشغيل، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد المائية ويحد من الاعتماد على المياه المحلاة.
ويضم المركز أنظمة متقدمة لمعالجة غازات الاحتراق والتحكم في الانبعاثات، إلى جانب منظومة مراقبة مستمرة للعمليات التشغيلية والمؤشرات البيئية، لضمان الالتزام بأعلى المعايير في الأداء والسلامة البيئية.
كما يتميز التصميم بقدرته على استرداد المعادن من الرماد الناتج بعد المعالجة، والاستفادة من بعض المواد المتبقية بعد إخضاعها للاختبارات والمعالجة اللازمة، بما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري ويخفض الكميات النهائية التي تحتاج إلى التخلص منها.
المرحلة الثانية
وأكدت البلدية أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في الوصول إلى تقليل النفايات المرسلة إلى المكبات إلى صفر، من خلال منظومة متكاملة تبدأ بتقليل إنتاج النفايات من المصدر، وتعزيز الفرز وإعادة التدوير، وصولاً إلى معالجة المتبقي منها واسترداد الطاقة.
وتعمل بلدية دبي، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، على إنشاء محطات إضافية لتحويل النفايات إلى طاقة، حيث أعلن المجلس الأعلى للطاقة في دبي أن المرحلة الثانية ستنطلق خلال عام 2026 بهدف زيادة معدلات تحويل النفايات بعيداً عن المكبات وتعزيز إنتاج الطاقة من النفايات.
ولم يتم الإعلان حتى الآن عن القدرة النهائية للتوسعة الجديدة، إذ يرتبط تحديدها باستكمال الدراسات الفنية والتشغيلية ونماذج التنفيذ المعتمدة، إلا أن التوجه العام يركز على مواكبة النمو السكاني والعمراني، ورفع كفاءة منظومة إدارة النفايات.
وتستند هذه المشاريع إلى نموذج شراكة طويل المدى، يتضمن اتفاقية شراء الكهرباء لمدة 35 عاماً بين بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي، إضافة إلى مشاركة شركات محلية ودولية متخصصة في الاستثمار والتصميم والإنشاء والتشغيل.
ومن شأن التوسعات المستقبلية، إلى جانب مشاريع الفرز والتدوير وتقليل النفايات من المصدر، أن تدعم مسار دبي نحو تحويل النفايات بالكامل بعيداً عن المكبات، وخفض الانبعاثات، وتعزيز أمن الطاقة والموارد، بما يتوافق مع مستهدفات دولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
تقليل النفايات المرسلة إلى المكبات ومعالجة غير القابلة لإعادة التدوير واسترداد الطاقة منها
خفض الانبعاثات الغازية بمعدل 2.2 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً
