في مشهد يتجاوز المألوف، تكتب الطفلة الإماراتية الظبي المهيري فصلاً جديداً في قصة التميز المبكر، لتؤكد أن الطموح لا يُقاس بالعمر، بل بقدرة صاحبه على صناعة الأثر. عند سن الحادية عشرة، لا تكتفي الظبي بالحلم، بل تقود مبادرات، وتؤسس منصات، وتحصد جوائز عالمية، واضعةً بصمتها في مجالات تتقاطع فيها الريادة، والإعلام، والاستدامة، والتقنية.
بثقة لافتة، اقتحمت الظبي عالم الصحافة، لتصبح أصغر كاتبة عمود في العالم، عبر مقالاتها، حيث تقدم طرحاً ناضجاً، يعكس وعياً استثنائياً بقضايا المستقبل، من الذكاء الاصطناعي إلى الاستدامة، مروراً بتمكين الأطفال اقتصادياً ومعرفياً.
وعلى أرض الواقع، ترجمت هذا الوعي إلى مبادرات ملموسة، بتأسيسها النادي البيئي الذي يعزز ثقافة الاستدامة لدى النشء، وإطلاقها أول أكاديمية للذكاء الاصطناعي موجهة للأطفال، في خطوة تضع الأجيال الجديدة في قلب التحولات الرقمية، وتمنحهم أدوات التفكير والابتكار منذ الصغر.
إنجازات الظبي لم تمر مرور الكرام، بل توّجت بسلسلة من التكريمات النوعية، أبرزها جائزة الأميرة ديانا 2025، عن فئة العمل الإنساني والمجتمعي، لتكون أول إماراتية تنال هذا التكريم، إلى جانب دخولها موسوعة غينيس العالمية بأربعة أرقام قياسية، وفوزها بالمركز الأول في جائزة الشيخ حمدان بن زايد 2026 (فئة المناصرين للبيئة)، فضلاً عن اختيارها ضمن قائمة Future 50 لوزارة الاقتصاد، وحصولها على جائزة StartAD.
حضورها لا يقتصر على الإنجاز المحلي، بل يمتد إلى منصات دولية، حيث تحمل أدواراً مؤثرة، كسفيرة للاستدامة وحقوق الطفل، وسفيرة Net Zero Hero لدى اليونيسيف، إلى جانب عضويتها في مبادرات أممية تُعنى بأهداف التنمية المستدامة وتمكين المرأة، ما يعكس ثقة المؤسسات العالمية في صوت إماراتي شاب يقود التغيير.
ورغم صغر سنها، لم تغفل الظبي أهمية التأهيل العلمي، فخاضت برامج نوعية في إدارة الثروات وريادة الأعمال والصحافة، عبر مؤسسات أكاديمية مرموقة، مثل أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، وجامعة جورج تاون، وجامعة نيويورك أبوظبي، وأكاديمية هارفارد للصحافة، في مسار يعكس وعياً مبكراً بأدوات المستقبل.
وترتكز رؤيتها على معادلة واضحة: تمكين الأطفال ليكونوا صناع قرار لا متلقين، من خلال تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي، وترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز الوعي المالي، بما يواكب توجهات دولة الإمارات نحو اقتصاد المعرفة.
بهذه الرحلة الاستثنائية، لا تقدم الظبي المهيري قصة نجاح فردية فحسب، بل نموذجاً وطنياً يلهم جيلاً كاملاً، ويجسد كيف يمكن للاستثمار في الطفولة أن يتحول إلى قوة دافعة نحو مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.
