في مدينة تعبرها ملايين الوجوه والقصص سنوياً، فقد أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي من الجنسية التركية هاتفه المتحرك، حاملاً معه حساباته الرقمية التي يتابعها أكثر من 36 مليون شخص، غير أن الأمر في دبي لم يتحول إلى أزمة شخصية ومهنية وانتهى بصورة مغايرة.
حيث تمكنت شرطة دبي من العثور على الهاتف وإعادته، لتؤكد الواقعة أن إدارة المفقودات والمعثورات لا تتعامل مع الأغراض بوصفها أشياء مادية فقط، بل كحقوق وذكريات ومسؤوليات يجب أن تعود إلى أصحابها.
وفي هذا الإطار، سجلت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، ممثلة في إدارة المفقودات والمعثورات، 199,284 معثوراً خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ عدد بلاغات المفقودات 55,966 بلاغاً، تنوعت بين مبالغ مالية بعملات مختلفة، ومستندات رسمية، ومجوهرات، وحقائب، وهواتف متحركة، وأغراض شخصية أخرى، لتتحول بذلك إدارة المعثورات إلى منظومة نالت الثقة والتقدير العالمي.
قصص ملهمة
واستعرضت إدارة المفقودات والمعثورات مواقف تعكس طبيعة العمل اليومي للإدارة، من بينها إيصال بطاقة مفقودة لطالب في إحدى مدارس دبي الخاصة، حيث توجه أحد موظفي الإدارة بنفسه إلى المدرسة وسلّمها للطالب، في موقف أثار تقدير إدارة المدرسة، التي أبدت إعجابها بحرص شرطة دبي على إيصال أي معثور إلى صاحبه، بغض النظر عن قيمته المادية أو أهميته الظاهرة.
وفي واقعة أخرى، فقدت سائحة أوروبية عقداً من الذهب والألماس قيمته 450 ألف درهم، وتمكنت شرطة دبي من العثور عليه وإيصاله إليها في دولتها.
وأوضحت الإدارة أنها سبق أن أوصلت مفقودات لأصحابها في دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا، مؤكدة أن التعامل مع المعثورات يتم وفق مبدأ واحد، انطلاقاً من أن بعض المفقودات قد تحمل قيمة معنوية كبيرة لا تقل أهمية عن قيمتها المادية.
حراسة الذكريات والحنين
ومن بين الحالات الإنسانية التي تعاملت معها الإدارة، واقعة شخص من جنسية عربية فقد هاتفاً قديماً، لم تكن قيمته السوقية كبيرة، غير أنه كان يحتفظ داخله بصور خاصة لزوجته المتوفاة، ما جعل استعادته بالنسبة إليه أمراً بالغ الأهمية على المستويين الإنساني والعاطفي، وشكلت فرحته قصة وفاء من زوج إلى زوجته.
كما تعاملت الإدارة مع حالة شخص اكتشف، في يوم سفره، أنه فقد جواز سفره، وبعد تواصله معها، جرى إبلاغه بأن جوازه سيكون بانتظاره في المطار، حيث تم تسليمه له عند مدخل المطار، بما مكّنه من اللحاق برحلته من دون تعطيل.
وشددت إدارة المفقودات والمعثورات على أنها لا تنظر إلى قيمة المعثور من زاوية مادية فقط، بل تتعامل مع كل حالة باعتبارها حقاً يجب أن يعود إلى صاحبه، سواء كان المعثور مجوهرات ثمينة، أو هاتفاً قديماً، أو وثيقة رسمية، أو غرضاً شخصياً بسيطاً يحمل لصاحبه معنى خاصاً.
منظومة مرنة ومتطورة
وتعمل إدارة المفقودات والمعثورات في شرطة دبي بصورة مستمرة على تطوير منظومة عملها وتجويد خدماتها، بما يعزز إسعاد المتعاملين. وأشارت إلى أن واحدة من أبرز المبادرات الاستباقية التي جرى تطبيقها تتمثل في إرسال رسائل نصية إلى الأفراد لإبلاغهم بالعثور على بعض مستنداتهم الرسمية، مثل جوازات السفر وبطاقات الهوية.
مرفقة برابط يوضح موقع استلامها، إلى جانب إتاحة خدمة التوصيل إلى مختلف إمارات الدولة، وليس داخل دبي فقط، ضمن نهج مستدام لتطوير العمليات والأنظمة، بما يواكب التطور المتسارع الذي تشهده الدولة، ويستجيب في الوقت ذاته للتوسع الكبير في المشاريع والبرامج والفعاليات الكبرى التي تستضيفها دبي على مدار العام.
نظام ذكي
وأسهم النظام الذكي المتكامل، الذي يربط الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة على مستوى الإمارة، في اختصار زمن الإجراءات على المتعاملين، وتسهيل استلام الأغراض المفقودة من أقرب نقطة خدمة.
وأكدت إدارة المفقودات والمعثورات أن الهدف الأساسي من النظام هو أتمتة العمليات الخاصة بالمفقودات والمعثورات، وربط الجهات المختلفة بمنظومة موحدة تضمن سرعة الاستجابة، حيث يتم إدخال أي معثور في النظام فور العثور عليه، بما يتيح تتبعه وربطه بصاحبه بأسرع وقت ممكن.
وأوضحت أن الهدف المحوري لكل ما تقوم به الإدارة هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، معتبرة أن نقطة الارتكاز في نجاحها تتمثل في التعاون البنّاء الذي تبديه مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.
وأشارت إلى أن تطوير النظام والبناء على النجاحات المتراكمة يمثلان أولوية مستمرة، لافتة إلى أن الجهات المرتبطة بالمنظومة تتلقى تدريباً على استخدام النظام، ومن بينها الفنادق، ومراكز التسوق، ومواقع الفعاليات، لا سيما الكبرى منها، مثل احتفالات رأس السنة الميلادية، وكأس دبي العالمي للخيول، إضافة إلى المستشفيات، والمدارس، ومترو دبي، والنوادي الرياضية، والمطار، وغيرها من المواقع والمنشآت الحيوية.
خط خاص
وأفادت الإدارة بأنه جرى تفعيل خط خاص لاستفسارات الجمهور بشأن المفقودات والمعثورات عبر الرقم 901 خلال الربع الثاني من عام 2025، تعامل مع قرابة 55 ألف بلاغ واستفسار، فيما بلغ عدد الاستفسارات خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 18 ألف مكالمة.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتبعة مع المعثورات التي لا تُستلم وفقاً للقانون، أوضحت الإدارة أن الوثائق الرسمية التي تبقى لديها يتم تسليمها إلى جهات الإصدار المختصة، فيما يجري إتلاف المواد الخطرة بالتعاون مع الجهات المعنية وبطريقة آمنة.
أما بعض المعثورات الأخرى، مثل الكتب، فيتم التبرع بها إلى المكتبات، في حين تُوجّه بعض الأغراض، مثل ألعاب الأطفال والإلكترونيات، إلى الجمعيات الخيرية، وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة.
جهود متكاملة
وشددت الإدارة على أن تكامل الجهود بين شرطة دبي والجهات المختلفة في الإمارة، إلى جانب الاعتماد على الأنظمة الذكية والتواصل الاستباقي مع الجمهور، أسهم في ترسيخ نموذج متقدم لإدارة المفقودات والمعثورات، يقوم على سرعة الاستجابة، ودقة التتبع، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز ثقة المجتمع بالخدمات الشرطية.
ولفتت إلى أن دبي، بما تشهده من كثافة سياحية وحراك اقتصادي وفعاليات عالمية ومشاريع متنامية، تحتاج إلى منظومة عالية الكفاءة للتعامل مع المفقودات والمعثورات، وهي منظومة لا تقتصر على استلام وتسليم الأغراض، بل تمتد إلى بناء تجربة إنسانية متكاملة يشعر من خلالها المتعامل بأن حقه محفوظ، وأن أي غرض فقده قد يجد طريقه إليه مهما بدا ذلك صعباً.
وأكدت أن إدارة المفقودات والمعثورات تواصل تطوير خدماتها وآلياتها، مستندة إلى التكنولوجيا، والشراكات المؤسسية، والتدريب المستمر، والتواصل المباشر مع الجمهور، بما يعزز مكانة دبي مدينةً آمنة وموثوقة، ويجعل من كل معثور يعود إلى صاحبه قصة جديدة من قصص الثقة.
شرطة دبي:
199.2 ألف معثور في الربع الأول.. و«أمانات» عابرة للقارات تعود إلى أصحابها
سائحة تفقد عقداً قيمته 450 ألف درهم وتم العثور عليه وإيصاله إليها في دولتها
شخص يفقد هاتفاً قديماً به صور زوجته المتوفاة.. وفرحته باستعادته قصة وفاء
مسافر يكتشف ضياع جواز سفره.. سلمته له الإدارة قبل وصوله إلى المطار
إعادة هاتف «مؤثر» شهير يتابعه 36 مليون شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي