إنشاء سجل مركزي لمترجمي لغة الإشارة في دبي

ميثاء الشامسي
ميثاء الشامسي

أكدت ميثاء الشامسي، المدير التنفيذي لقطاع التمكين المجتمعي في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن إطلاق «ميثاق دبي للغة الإشارة» يمثل لحظة تاريخية ونقلة استراتيجية في نهج العمل الحكومي بالإمارة، كونه لا يقتصر على المبادرات الخدمية التقليدية، بل يضع حجر الأساس لإطار مؤسسي متكامل يرسخ الحقوق اللغوية والثقافية لفئة الصم وضعاف السمع كجزء أصيل من الهوية الوطنية.

وأوضحت الشامسي أن ما يميز هذا الميثاق عن السياسات السابقة هو كونه الأول على مستوى الدولة الذي يوحد الجهود الحكومية ضمن منظومة «إلزامية» واضحة ترتكز على الحوكمة والاستدامة.

وقالت: «نحن ننتقل اليوم من مرحلة توفير الخدمات إلى ضمان تكافؤ الفرص وجودة الحياة الشاملة، تجسيداً لرؤية القيادة في جعل دبي مدينة صديقة للجميع، وترجمة لمستهدفات «أجندة دبي الاجتماعية 33» في بناء مجتمع متلاحم يضع الإنسان في صميم أولوياته».

وحول كيفية ضمان التزام الجهات الحكومية، كشفت الشامسي عن اعتماد الهيئة لمنظومة حوكمة متقدمة تتضمن تطوير سياسات ملزمة وأدلة إجرائية موحدة، مع ربط مؤشرات الأداء المؤسسية بمستهدفات واضحة.

وأضافت: «يتضمن الميثاق مؤشرات أداء كمية ونوعية قابلة للقياس، تشمل عدد الكوادر المؤهلة، ونسب توافر المترجمين، ومدى إتاحة الخدمات في القنوات الرقمية والحضورية، بالإضافة إلى قياس رضا المتعاملين. هذه البيانات ستكون أداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار وضمان الشفافية والمساءلة».

وأكدت الشامسي أن الاعتراف بلغة الإشارة الإماراتية لغة مستقلة سيترجم فوراً إلى إجراءات عملية، تشمل إدماجها في تقديم الخدمات، وتطوير محتوى مرئي ومناهج تدريبية، وتعزيز حضورها في المؤسسات التعليمية والإعلامية، مؤكدة أن هذا الاعتراف يحمي التنوع الثقافي ويرسخ لغة الإشارة كجزء من الهوية الوطنية للدولة.

وعن الجانب الميداني، أشارت إلى أن الهيئة ستعتمد نموذجاً يجمع بين الوجود الدائم للمترجمين في الجهات ذات الأولوية والأنظمة الذكية لطلب الخدمة الفورية.

وقالت: «في قطاعات مثل الصحة والطوارئ والأمن، يضمن الميثاق حق المريض في فهم التشخيص والعلاج بدقة تامة، سواء عبر المترجم المباشر أو الحلول الرقمية، مع الالتزام الصارم بمدونات سلوك مهنية تحمي خصوصية وسرية معلومات الصم في المواقف الحساسة».

وأعلنت الشامسي عن إنشاء «سجل مركزي لمترجمي لغة الإشارة المعتمدين» تحت إشراف هيئة تنمية المجتمع، يهدف لتنظيم المهنة ووضع معايير مهنية للتأهيل، وأقرت بوجود تحدٍ عالمي في ندرة المترجمين، مؤكدة أن دبي تواجه ذلك عبر برامج تدريب تخصصية وشراكات أكاديمية لخلق مسارات مهنية وجامعية ترفد الميدان بكوادر وطنية مستدامة.

ولفتت إلى أن الميثاق يمتد ليشمل تدريب موظفي الصفوف الأمامية في القطاعات الأمنية والتعليمية والصحية، ليس فقط على اللغة، بل على ثقافة فئة الصم واحتياجاتهم، وبالتوازي مع ذلك يتم العمل على «رقمنة» الخدمات لتكون أكثر شمولية من خلال إدماج لغة الإشارة في المواقع والتطبيقات الحكومية، بما يتماشى مع توجهات دبي الرقمية.