أكد مستهلكون أن العروض المغرية والتخفيضات التوفيرية تعد السبب الأبرز لارتفاع فاتورة الشراء خلال شهر رمضان، مشيرين إلى أن كثرة العروض تدفع الكثيرين إلى شراء كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية، بدافع الاستفادة من الأسعار المخفضة، ما ينعكس على إجمالي الإنفاق الشهري.
في هذا السياق قالت سلوى عبدالله، إن العروض المغرية أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع حجم فاتورتها، وتجعلها تشتري أكثر من حاجتها الفعلية، اعتقاداً منها بأنها ستحتاج إليها لاحقاً، أو أنها فرصة لا تُعوض للاستفادة من التخفيضات، وأعربت عن استغرابها من ارتفاع قيمة الفاتورة رغم وجود عروض توفيرية.
وأكدت أن زيادة المشتريات في رمضان أمر طبيعي، إذ ترتفع فاتورتها بنحو 1000 درهم مقارنة بالأشهر العادية، نظراً لقيام أسرتها بإرسال وجبات إفطار إلى مسجد الحي، إلى جانب الزيارات العائلية الأسبوعية، فضلاً عن الرغبة في تنويع أطباق الفطور والسحور.
من جانبها، ترى دانة عبدالله عيد، أن زيادة المشتريات في رمضان تتحول أحياناً إلى «هوس» تدفعه العروض والتخفيضات، حيث يندفع البعض لشراء كميات كبيرة بحجة الاستفادة من السعر المخفض واستهلاكها حتى بعد رمضان، إلا أن جزءاً منها غالباً ما تنتهي صلاحيته.
وأكدت أن مشترياتها المنزلية لا تتجاوز الحد الشهري المعتاد، إلا في حال وجود زيارات عائلية، إذ تزيد مشترياتها قبلها بأيام عدة. ولا تقتصر مشتريات دانة على احتياجات منزلها فقط، بل تحرص كذلك على زيادة الشراء لأغراض العمل الخيري وتوزيع المنتجات على المحتاجين.
وفي السياق ذاته أكدت أمل المرزوقي، أنه مع حلول شهر رمضان المبارك تتحول مائدة الإفطار إلى مساحة للكرم والاجتماع والعطاء. وأوضحت أن ارتفاع المصروف في رمضان لا يُنظر إليه عبئاً مالياً، بل جزء من طقوس الشهر المبارك وامتداد لقيم متجذرة في المجتمع. ومع ذلك شددت على أهمية الاعتدال لتجنب الهدر، حتى يجتمع الكرم مع الحكمة، ويكون العطاء نابعاً من وعي ومسؤولية.
وأضافت أنه رغم تضاعف الفاتورة خلال الشهر، فإن ما يُنفق في رمضان غالباً ما يعود على صاحبه ببركة وفرحة لا تُقدر بثمن، لأن العطاء في هذا الشهر ليس مجرد استهلاك، بل رسالة محبة تُعد جزءاً من ثقافة دولة الإمارات. وأوضحت أن كثيراً من الأسر تخصص جزءاً من مشترياتها لإعداد وجبات يتم توزيعها على المحتاجين أو الأسر المتعففة، في انعكاس واضح لروح التكافل الاجتماعي التي تتجلى في هذا الشهر، حيث يتضاعف الأجر وتسمو معاني الرحمة والكرم.
أما اليازية حسن، فأوضحت أن فاتورة مشترياتها المنزلية في الأشهر العادية تتراوح بين 600 و800 درهم أسبوعياً، وقد تصل إلى ألف درهم، بينما ترتفع في الأسبوع الأول من رمضان إلى ما بين 1200 و1500 درهم، بسبب شراء المنتجات المخصصة للشهر، مثل العصائر والمعلبات والصلصات، قبل أن تنخفض تدريجياً لتستقر عند نحو ألف درهم أسبوعياً.
وترى أن تعدد الأطباق، وحب المظاهر في العزائم الفاخرة، وارتفاع أسعار بعض المنتجات الاستهلاكية في رمضان مثل التمور والعسل واللبن والموز، من أبرز الأسباب التي تزيد المشتريات. وأشارت إلى أن التسوق أثناء الجوع يدفع الإنسان إلى الاندفاع العاطفي وشراء كميات أكبر تحت تأثير الرغبة في ملء مائدة الإفطار، إضافة إلى العروض والأسعار المغرية التي تشجع على ما وصفته بـ«التوفير الوهمي».
وأضافت أن ارتفاع الفاتورة يرتبط كذلك بالعادات الاجتماعية المتوارثة، وبضرورة زيارة الأهل وتوثيق العلاقات وتقويتها.
