62 طفلاً يحولون حديقة مشرف في دبي إلى سوق للأفكار وريادة الأعمال

تحولت مبادرة «تاجر الفريج الصغير»، التي نظمتها مؤسسة فرجان دبي على مدار يومين، واختتمت أمس، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، بلدية دبي، ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إلى حدث اقتصادي عائلي ذي طابع تراثي وترفيهي، نجح في تحقيق أهدافه الرامية إلى ترجمة رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة في نشر وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال، وإعداد جيل مبتكر قادر على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة تسهم في دعم نمو الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة إمارة دبي كحاضنة للمواهب والمبادرات النوعية.

ويُعد الحدث ركيزة أساسية في مد جسور التواصل مع المجتمع، وتعزيز القيم الإنسانية التي تحظى باهتمام وطني يجسد طموح القيادة الرشيدة، إلى جانب تفعيل الحركة الاقتصادية ودعم الأطفال أصحاب المشاريع الصغيرة، والتأكيد على أهمية المبادرات الهادفة في بناء جيل واعٍ ومنتج.

وأتاحت «فرجان دبي» الفرصة لـ 62 طفلاً قدموا 33 مشروعاً متنوعاً، لعرض منتجاتهم وأفكارهم التجارية أمام زوار حديقة مشرف، ما أسهم في تعزيز مهاراتهم التسويقية، علاوة على الانخراط المبكر في مجتمع الأعمال، والترويج لمشاريعهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يدعم انتشارها ويعزز الوعي المجتمعي بأهمية دعم المواهب الناشئة التي تمثل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني. وأكدت علياء الشملان، مدير «فرجان دبي» أن مبادرة «تاجر الفريج الصغير» تمثل ترجمة عملية لرؤية وتوجيهات القيادة الحكيمة، الرامية إلى إعداد جيل ناشئ يمتلك أدوات المستقبل، وقادر على تحويل أفكاره إلى مشاريع واقعية تسهم في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني.

وأضافت أن المؤسسة تحرص من خلال هذه المبادرة على توفير بيئة آمنة ومحفزة تمكّن الأطفال من خوض تجربة ريادية متكاملة، يتعلمون خلالها أسس التخطيط والتسويق والتعامل مع الجمهور، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم وينمّي لديهم روح المبادرة والاعتماد على الذات منذ سن مبكرة.

منصة ريادية

وأكد عدد من أصحاب المشاريع الصغار أن الحدث شكّل مساحة مهمة لعرض أفكارهم والتخطيط للتوسع بها مستقبلاً، مشيرين إلى أن المبادرة لم تقتصر على البيع فقط، بل منحتهم تجربة عملية في كيفية التعامل مع الزبائن، وتحديد الأسعار، وإدارة الميزانية. وقالت لطيفة سالم البدواوي (11 عاماً)، صاحبة مشروع «صنعة لطيفة»، إنها تزيّن حقائب الخوص وتوظف خيوط التلي في تحويلها إلى تعليقات بأشكال متنوعة، إضافة إلى التصوير الفوري، مشيرة إلى أنها تعلمت الحرفة على يدي والدتها. وأوضحت أنها شاركت سابقاً في مهرجان حتا وحديقة مشرف، وتروج مشروعها عبر منصة «إنستغرام»، وتحلم أن تنجح في خطتها التوسعية للمشروع الذي يحافظ على الهوية الإماراتية بروح عصرية متجددة. وأفادت إبرار إسماعيل وفاطمة محمد بأن مشروعهما يتمثل في تصميم المخوّرات والحقائب المرسومة يدوياً وأعمال الكروشيه، مشيرتين إلى أنهما تعلمتا المهارات عبر منصات تعليمية إلكترونية. وأكدتا أن هذه المشاركة الأولى لهما، وأن الحدث شجعهما على مواصلة العمل مستقبلاً دون أن يؤثر ذلك على مسيرتهما الدراسية.

وقالت مهرة مشعل، صاحبة مشروع «ركن مهرة»، إنها تقدم فكرة مستوحاة من تصميمات عالمية تقوم على تزيين سلاسل القلوب القابلة للفتح ووضع رموز تحمل معاني خاصة، إضافة إلى تزيين الحقائب بالإكسسوارات.

أما الشقيقتان مدية الزافين وشيرينا الزافين، صاحبتا مشروع «سباركلي»، فأوضحتا أن جميع الحلي المعروضة من صنعهما، وأن إعداد السوار الواحد قد يستغرق أحياناً ساعة كاملة، مؤكدتين أن المشاركة علمتهما أصول البيع المباشر والتواصل مع الجمهور. وأشار ناصر حمد وشيخة أحمد وعيشة سعيد، أصحاب مشروع «ثلاث أخوات»، إلى أنهم يبيعون سلاحف صغيرة وميداليات وتعليقات، مؤكدين أن البيع لا يقتصر على تقديم المنتج فقط، بل يشمل توعية الزبائن بكيفية العناية بالحيوانات. وذكروا أنهم شاركوا سابقاً في مهرجان فرجان دبي، ويعتزمون مواصلة تطوير مشروعهم، وقالت ميرا الشامسي وهند المرزوقي، صاحبتا مشروع «سيبت» للعصائر بخلطات مميزة تعلمنها عبر الإنترنت، إن حسن التنظيم أسهم في إنجاح تجربتهما، وإن الحدث أتاح لهما فرصة تعلم مهارات التسويق والبيع المباشر.

كما أوضحت هند عبد الله السويدي وفاطمة محمد صالح أن مشروع «عائلة السلايم» يعتمد على صناعة منتجات طبيعية يدوياً، مشيرتين إلى الإقبال الكبير الذي حظي به المشروع، أما فاطمة ومريم وبدر عيسى، أصحاب مشروع «تحت النجوم» العائلي لبيع الكعك، فأكدوا أن المشروع انطلق قبل أربعة أشهر، وأضافوا لمسة مبتكرة عبر إطلاق أسماء كواكب مشهورة على الحلويات. وقالت فاطمة إنها تحلم بأن تصبح مهندسة فضاء، ولذلك جاء اختيار الاسم مستلهماً من عالم الفضاء. وأضاف الأطفال أن من أبرز ما ميّز المبادرة حضور الأهالي ومشاركتهم الفاعلة، مؤكدين أن المشاريع أسهمت في تقوية الروابط الأسرية، إذ وفرت مساحة مشتركة للعمل والتخطيط والتجهيز بين الأبناء وذويهم.

مساحة فنية

وقد تضمّن «تاجر الفريج الصغير» مساحة فنية لافتة حملت طابعاً تراثياً معاصراً، عبر مجموعة من الأعمال التركيبية التي استحضرت روح الفريج وقيمه الأصيلة. ففي عمل «الأجيال المترابطة» تجسدت فكرة الامتداد بين الجدة والأم والطفل، في إشارة رمزية إلى انتقال الذكريات والعادات والتجارب من جيل إلى آخر، بينما قدّم عمل «المجلس، بأهله» قراءة بصرية لفكرة المجلس بوصفه مساحة لا تكتمل إلا بحضور أهله وروّاده، تأكيداً على مكانته في تعزيز الروابط الاجتماعية. أما «الباب بالباب» فاستعاد قيم الجيرة والتكافل والتواصل المجتمعي، من خلال عبارات وأقمشة مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية في الأحياء القديمة.