أكد مشاركون في جلسة «مستقبل الإنتاج الموسيقي في الأسواق العربية»، ضمن أعمال قمة الإعلام العربي، أن دبي تمتلك المقومات اللازمة لتعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً لصناعة الموسيقى والإنتاج الإبداعي، مستفيدة من بنية تحتية متطورة وتشريعات لحماية الملكية الفكرية وبيئة متعددة الثقافات، إلى جانب قدرتها على استقطاب الفنانين والمواهب وشركات الإنتاج من المنطقة والعالم.
وشارك في الجلسة رشا المبارك، رئيسة مجلس إدارة «ميوزيك نيشن»، وستيوارت بولارد، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «مينا لايف»، وأدارها المنتج والمؤلف الموسيقي أوزير ميرشانت. وقالت رشا المبارك، إن دبي رسخت مكانتها مركزاً للأعمال، لكنها في الوقت ذاته تتقدم بصورة متسارعة لتكون مركزاً للثقافة والفنون والصناعات الإبداعية، مشيرة إلى أن الإمارة تتمتع بالعديد من المزايا التي تمكنها من بناء قطاع إبداعي قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
وأشارت إلى مستهدف رفع مساهمة القطاع الثقافي والإبداعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي بحلول عام 2030، معتبرة أن هذا المستهدف يعكس المكانة الجوهرية التي تحتلها الثقافة والإبداع ضمن الرؤية الاقتصادية والتنموية للإمارة. وأكدت المبارك أن الطموح لا يقتصر على استضافة النشاط الموسيقي أو استقطاب الفنانين، وإنما يتمثل في أن تصبح دبي مكاناً لإنتاج أعمال موسيقية وإبداعية أصلية تنطلق منها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقالت إن ما تبحث عنه من منظور مؤسساتي هو تعزيز «الإنتاج الأصلي»، موضحة أن دولة الإمارات تمتلك بالفعل عناصر أساسية لبناء صناعة موسيقية متكاملة، بدءاً من البنية التحتية والتشريعات الناظمة، وصولاً إلى الاستوديوهات والمنظومة الاقتصادية الداعمة. وأضافت أن المهمة الآن تتمثل في إيجاد حلقات الربط بين هذه العناصر، بحيث يستطيع الفنان الانتقال من الموهبة والفكرة إلى الإنتاج والتوزيع وحماية حقوقه ضمن منظومة واضحة ومتكاملة.
ولفتت إلى أهمية التشريعات الاتحادية المتعلقة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مؤكدة أن وجود أطر قانونية تحمي الأعمال الإبداعية يمنح الفنانين والمنتجين الثقة اللازمة لإنتاج أعمالهم وتطويرها وتسويقها.
وقالت: «نحن هنا نرحب بكل الفنانين، ونريد إنتاج أعمال أصلية، لا تقليد أعمال موجودة»، مشددة على أن الهدف هو الاستفادة من المنظومة المتاحة لخلق بيئة عمل تشجع الابتكار والإبداع.
من جانبه، قال ستيوارت بولارد إن تجربته في قطاع الإنتاج الموسيقي وزياراته لعدد كبير من الاستوديوهات حول العالم جعلته يرى في دبي بيئة قادرة على احتضان صناعة موسيقية عالمية المستوى.
وأكد أن دبي ليست بحاجة إلى استنساخ تجارب مراكز الإنتاج الموسيقي العالمية، قائلاً إن وجود صناعة موسيقية قوية في الإمارة «لا يعني أن تكون دبي هوليوود»، وإنما أن تمتلك بصمتها الخاصة، وأن تنتج مواد وأعمالاً موسيقية من داخلها ثم تصدرها إلى العالم.
وأشار إلى أن بناء صناعة موسيقية مستدامة يحتاج إلى أكثر من الاستوديوهات والتقنيات، إذ يتطلب منظومة متكاملة تضم المواهب والمنتجين والمهندسين والمتخصصين في التسويق والتوزيع، إلى جانب المرشدين والموجهين القادرين على مساعدة المواهب الجديدة في تطوير قدراتها.
وشدد بولارد على أهمية حماية الملكية الفكرية والحقوق الرقمية بالتوازي مع توسيع قدرة الفنانين على عرض إبداعهم وتصديره، موضحاً أن التكنولوجيا باتت أداة رئيسية في الإنتاج والوصول إلى الجمهور العالمي، لكن استخدامها يجب أن يأتي ضمن منظومة تحفظ حقوق أصحاب الأعمال.

