إعلام الأزمات.. مهنية التغطية في مواجهة التضليل وصناعة السرديات

ناقشت جلسة حوارية بعنوان «كيف يتعامل الإعلام مع أزمات المنطقة؟»، استضافتها منصة مؤسسة دبي للإعلام ضمن فعاليات اليوم الختامي لـقمة الإعلام العربي، التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات الإعلامية في تغطية الأزمات والتطورات المتسارعة في المنطقة، ودور غرف الأخبار في تقديم معلومات موثوقة، وبناء سرديات إعلامية مهنية قادرة على مواجهة الأخبار الكاذبة والمحتوى المضلل.

وشارك في الجلسة كل من خالد الشقران، رئيس تحرير صحيفة الرأي، وعماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق، وطارق أبو زيد، الكاتب والمحلل السياسي، فيما أدارت الحوار الإعلامية يارا إبراهيم.

وتناول المشاركون طبيعة الضغوط التي تفرضها الأزمات على المؤسسات الإعلامية، في ظل التدفق الهائل والمتسارع للمعلومات، وتعدد مصادرها، واتساع نطاق المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، بما في ذلك معلومات غير دقيقة أو مضللة. وأكدوا أن هذه البيئة تفرض مسؤولية مضاعفة على غرف الأخبار، لجهة التحقق من المعلومات، وفهم سياقات الأحداث، وتحقيق التوازن بين سرعة النشر ودقة المحتوى، بما يحافظ على ثقة الجمهور ومصداقية المؤسسة الإعلامية.

منهاج مهني

وشدد المتحدثون على أهمية تبني المؤسسات الإعلامية منهجاً مهنياً واضحاً لإدارة التغطيات خلال الأزمات، يبدأ بالتحقق من مصادر المعلومات وتقييم موثوقيتها، والتمييز بين الخبر والرأي والتحليل، وعدم التعامل مع المحتوى المتداول على المنصات الرقمية بوصفه مصدراً موثوقاً قبل إخضاعه لعمليات التحقق اللازمة.

كما أكدوا أهمية تطوير أدوات الرصد والتحقق داخل غرف الأخبار، والاستثمار في تدريب وتأهيل الصحفيين على التعامل مع المصادر المفتوحة والمحتوى الرقمي، بما يمكنهم من رصد المعلومات المتداولة، والتحقق من أصلها وسياقها، والتعامل مع سرعة انتشار الأخبار دون التفريط في المعايير المهنية.

وتطرقت الجلسة إلى مفهوم بناء السرديات الإعلامية خلال الأزمات، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في تشكيل فهم الجمهور للأحداث وتفسير تطوراتها. وأوضح المشاركون أن السردية المهنية لا تعني صناعة رواية منفصلة عن الوقائع، وإنما تقديم المعلومات والحقائق ضمن إطار متكامل يوضح سياقات الأحداث وأبعادها السياسية والإنسانية والاجتماعية.

معلومات موثوقة

وفي هذا السياق، ثمّن المشاركون جهود دولة الإمارات في بناء سردية إعلامية خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة الخليجية، مؤكدين أهمية تقديم المعلومات الموثوقة، والتعامل مع الروايات غير الدقيقة والمعلومات المضللة من خلال التحقق والتفنيد، بما يعزز قدرة الإعلام الوطني على التواصل مع الجمهور، محلياً ودولياً.

وأشاروا إلى أن مواجهة التضليل الإعلامي لا تقتصر على نفي الأخبار الكاذبة بعد انتشارها، بل تبدأ من المبادرة إلى تقديم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وشرح الأحداث ضمن سياقاتها، وتوفير مصادر واضحة للمعلومات، بما يقلل المساحة التي يمكن أن يشغلها المحتوى المضلل في ظل الأزمات.

تعزيز الوعي

وأكد المشاركون ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي لدى المتلقي، وتمكينه من التمييز بين المؤسسات الإعلامية التي تستند إلى معايير مهنية واضحة، وبين المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ما يصدر عن مصادر مجهولة أو يتضمن معلومات مفبركة أو يخضع لحملات تضليل منظمة.

وشددوا على أن العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور خلال الأزمات لا تقوم فقط على سرعة نقل الخبر، وإنما على بناء الثقة وتوفير سياق يساعد المتلقي على فهم الحدث وتقييم المعلومات المتداولة بشأنه، مؤكدين أن المصداقية تصبح أكثر أهمية في اللحظات التي تتسارع فيها التطورات وتتضارب الروايات.

ودعا المشاركون إلى تعزيز العمل على بناء سردية عربية مهنية وموثوقة تكون مرجعاً للمتلقي العربي والدولي، خصوصاً في أوقات الأزمات والنزاعات، وتدعم حضور الإعلام الوطني والعربي في تقديم المعلومات الدقيقة وتفنيد الأخبار الكاذبة، بالتوازي مع رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الجمهور.

منظومة متكاملة

وخلصت الجلسة إلى أن التعامل المهني مع أزمات المنطقة يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين سرعة الاستجابة، ودقة التحقق، وفهم السياق، والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، إلى جانب الاستثمار في الكوادر والأدوات التقنية، بما يعزز قدرة الإعلام على أداء دوره في مواجهة التضليل، ويساعد الجمهور على التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل.