أكد مسؤولون وخبراء في الاتصال الحكومي أن التحولات الرقمية المتسارعة وتغير سلوك الجمهور يفرضان على الحكومات تطوير أدواتها الاتصالية واعتماد استراتيجيات أكثر مرونة وسرعة، مع الحفاظ على دقة المعلومات وموثوقيتها، بما يعزز ثقة الجمهور ويحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
جاء ذلك خلال جلسة «الجمهور تغيّر.. فهل تغيّر الاتصال الحكومي؟» ضمن فعاليات اليوم الثالث من قمة الإعلام العربي، وأدارتها الإعلامية هبة زعرور، بمشاركة الدكتور ناصر محيسن، وكيل وزارة الإعلام ورئيس مركز التواصل الحكومي في دولة الكويت، والدكتور زيد النوايسة، أمين عام وزارة الاتصال الحكومي في المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور نضال شقير، أستاذ التواصل الاستراتيجي والعلاقات الحكومية.
وأكد الدكتور ناصر محيسن، أن الشائعات تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات خلال الأزمات، ما يتطلب التعامل معها بحذر وذكاء من خلال حضور الخطاب الحكومي منذ اللحظات الأولى للحدث وتزويد الجمهور بالمعلومات المتاحة بشكل متواصل.
وشدد على ضرورة تبني الحكومات استراتيجيات مرنة وسريعة قادرة على التكيف مع سلوكيات الجمهور المتغيرة، موضحاً أن الفضاء الرقمي المتسارع والمنافسة التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي يلزمان مؤسسات الاتصال الحكومي بالتحرك بسرعة في إيصال المعلومة الصحيحة والموثوقة، لقطع الطريق أمام الشائعات والأخبار المغلوطة.
وأشار إلى أن الخطاب الحكومي يجب أن يحظى بالأولوية خلال الأزمات من خلال تقديم معلومات أولية واضحة للجمهور والتأكيد على موافاته بجميع المستجدات والتطورات أولاً بأول، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات ومنع إثارة البلبلة.
وأضاف، أن تحقيق التوازن بين السرعة والدقة يمثل أحد أهم التحديات في العمل الاتصالي، إذ يسهم توفير المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب في اكتمال الصورة لدى الجمهور وتعزيز حالة الطمأنينة والثقة.
ولفت إلى أن دولة الكويت تقود جهوداً متواصلة لمواكبة هذه التحولات من خلال تنظيم صناعة المحتوى الرقمي وتعزيز الأطر المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تطوير منظومة الاتصال الحكومي ويواكب المتغيرات التقنية المتسارعة.
من جانبه، قال الدكتور زيد النوايسة إن المواءمة بين السرعة والدقة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاتصال الحكومي، مشيراً إلى أن التحولات الرقمية فرضت على المؤسسات الحكومية إعادة النظر في أدوارها وتطوير أدواتها الاتصالية بما يتناسب مع طبيعة الجمهور الجديد.
وأوضح أن الأردن أطلق منصة «فرح» التي تتولى إيصال المعلومات الحكومية وشرح القرارات والسياسات للمواطنين بأسلوب مبسط ومباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور وتعزيز فهم الرسائل الحكومية.
بدوره، أكد الدكتور نضال شقير أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في طريقة استهلاك الأخبار والمعلومات، موضحاً أن الجمهور يتجه بصورة متزايدة نحو المنصات الأسهل والأسرع في الحصول على المحتوى.
وأشار إلى أن الحكومات لا تزال تمثل مصدراً رئيسياً وموثوقاً للأخبار، مشيداً بتجربة دولة الإمارات في مجال الاتصال الحكومي والتواصل مع الجمهور، مؤكداً أن التفاعل الإيجابي للجمهور مع المبادرات والحملات الحكومية أسهم في تعزيز نجاحها وتحقيق أهدافها.
وشدد على أهمية استمرار الحكومات في تطوير أساليب التواصل وتبني أفضل الممارسات التي تعزز التفاعل مع الجمهور وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة، بما يضمن وصول الرسائل الحكومية بفاعلية إلى مختلف فئات المجتمع.

