أطلق نادي دبي للصحافة، أمس، تقريراً جديداً بعنوان «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي»، يستعرض التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام في العالم العربي.
جاء الكشف عن التقرير خلال فعاليات «قمة الإعلام العربي» التي تستمر أعمالها حتى اليوم الخميس، بمشاركة نخبة من قيادات ورموز العمل الإعلامي في المنطقة والعالم.
وقد تم إطلاق التقرير خلال جلسة استعرضت أبرز نتائجه، شارك فيها إيمانويل دورو، الشريك الأول رئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في شركة «ديلويت» الشرق الأوسط، وهند فكري، مديرة العلاقات الإعلامية الاستراتيجية في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، وحاورتهما الإعلامية جورجيا تولي، من شبكة ARN الإذاعية.
تغيرات
وقالت معالي منى غانم المري، نائب الرئيس العضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام رئيسة نادي دبي للصحافة: «يدخل قطاع الإعلام العربي مرحلة جديدة مدفوعة بالتغيرات التكنولوجية المتسارعة وتطور توقعات الجمهور. وهذا التحول يجعل من الضروري لصُنّاع القرار فهم مسار القطاع المستقبلي وكيفية الاستعداد له.
ويأتي إطلاق تقرير «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي» في إطار استراتيجية نادي دبي للصحافة لتزويد صُنّاع القرار بمرجعية موثوقة تعينهم على التعامل مع مستجدات المشهد الإعلامي.
ورغم الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، فإن قيمته على المدى الطويل تعتمد على كيفية تعزيزنا للمواهب والثقة والملاءمة الثقافية؛ إذ يتمثل طموحنا في ألا يقتصر دور الإعلام العربي على التكيف مع هذه المستجدات فحسب، بل أن يسهم في تشكيلها أيضاً».
ويقدم التقرير، الذي أعده نادي دبي للصحافة بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية الرائدة «ديلويت»، رؤية استراتيجية حول تأثير الذكاء الاصطناعي في أربعة قطاعات رئيسة بالإعلام العربي، هي: الفيديو، والمحتوى الصوتي، والألعاب الإلكترونية، و الاتصالات الاستراتيجية والعلاقات العامة.
كما يحلل التقرير تأثير التقنيات الجديدة في سلسلة القيمة الإعلامية، بدءاً من صناعة المحتوى وصولاً إلى توزيعه وتحقيق العوائد المالية منه.
ويدرس كيف تُغيّر تقنيات الذكاء الاصطناعي (التقليدي، والتوليدي، والوكيل، وسائل الإعلام الاصطناعية) آليات عمل المؤسسات الإعلامية وطرق تنافسها.
10 أسواق
ويغطي التقرير 10 أسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هي: الإمارات، والسعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، ومصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، إضافة إلى تركيا.
من جانبه، قال إيمانويل دورو، الشريك الأول رئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في شركة «ديلويت» الشرق الأوسط: «ينتقل الذكاء الاصطناعي من حالات الاستخدام الفردية إلى إحداث تحول أوسع في آليات عمل المؤسسات الإعلامية.
واستناداً إلى رؤى قائمة على البيانات، يساعد هذا التقرير قادة الإعلام على تحديد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي فيها خلق قيمة حقيقية، وبناء الأسس اللازمة لتوسيع نطاق استخدامه بمسؤولية.
ومع تزايد سهولة الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، ستكمن الميزة التنافسية في كيفية تطبيق المؤسسات لها، أي تحديد المجالات التي تعتمد فيها على الأتمتة، وتلك التي تعزز فيها القدرات البشرية، والمجالات التي تظل فيها الإبداع والتقدير وأصالة الفكر البشري عناصر جوهرية لا غنى عنها».
يُقدّر التقرير حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 520 مليون دولار في عام 2026، مع توقعات بأن تتجاوز معدلات نمو الإنفاق الإقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي نظيراتها العالمية بنحو ثلاث نقاط مئوية حتى عام 2030، ما يضع المنطقة ضمن الأسواق الأسرع نمواً في العالم.
وتستحوذ كل من الإمارات والسعودية وقطر مجتمعة على 51% من إجمالي الإنفاق في المنطقة في 2026، ما يعكس تركز الاستثمارات في منطقة الخليج.
وفي الوقت ذاته، يشير النمو الأسرع في كل من مصر والمغرب إلى التوسع في تبنّي هذه التقنيات ليتجاوز حدود منطقة الخليج. كما يعكس زخم الاستثمار انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب ليصبح مكوناً جوهرياً في تكنولوجيا الإعلام وأجندات التحوّل الرقمي.
وتشير هيكلية الإنفاق أيضاً إلى تحول من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ الفعلي؛ حيث تستحوذ البرمجيات على 62% من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، بينما تشكل الخدمات نسبة 38%.
وفيما يتعلق بالبرمجيات، تستحوذ عمليات إنشاء المحتوى وتوزيعه على ما يقرب من 60% من الإنفاق، ما يعكس التركيز المباشر على إنتاج المحتوى بكفاءة أكبر وتحسين آليات وصوله إلى الجمهور.
رؤية
بدورها، قالت هند فكري، مديرة العلاقات الإعلامية الاستراتيجية في المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «يقدم تقرير «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي» رؤية تواكب المرحلة الراهنة حول الآفاق الجديدة المتاحة لقطاع الإعلام في منطقتنا.
وفي إطار مساعي الارتقاء بهذا القطاع، فإننا نلتزم بدعم مجتمع الإعلام لتوظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرات التنافسية للمؤسسات الإعلامية.
ويدفع عجلة تطورها المستمر، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والابتكار؛ إذ ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة للإعلام العربي بناءً على مدى قدرتنا على تحويل هذه الفرص بأسلوب إبداعي إلى أثر ملموس وفاعل».
تسجل دولة الإمارات أعلى معدل لتبنّي الذكاء الاصطناعي على المستوى المؤسسي في المنطقة بنسبة 75%، متقدمة بذلك على السعودية (70%) وقطر (65%)، كما أنها تحقق تقدماً ملحوظاً، لا سيما في تطبيقات الوسائط المُولَّدة اصطناعياً (synthetic media).
تحول
ويعكس التوجه الإماراتي تحولاً من حالات الاستخدام الفردية نحو تبنّي أكثر شمولاً وتكاملاً داخل المؤسسات الإعلامية.
ويسلّط التقرير الضوء على إمكانات الدولة في المساهمة بتطوير نهج إقليمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرات المتعلقة باللغة العربية، وتنمية المواهب، وضمان الاستخدام المسؤول للمحتوى المُولَّد اصطناعياً.
كذلك، تُظهر السعودية وقطر نشاطاً كبيراً في تطبيقات الترجمة، والعمليات المتعلقة بغرف الأخبار، وآليات العمل. وفي المقابل، تبلغ نسبة التبنّي 40% في مصر و35% في لبنان، إذ لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي يتركز بشكل أكبر في مجالات إنشاء المحتوى والمهام المرتبطة بغرف الأخبار.
ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يعمل على تبسيط عمليات إنتاج الفيديو والصوت، ويتيح تقديم محتوى مخصص وتجارب ألعاب تفاعلية تتكيف مع المستخدم، فضلاً عن مساعدة فرق الاتصال الاستراتيجي في استشراف السرديات الناشئة والاستجابة لها بسرعة أكبر.
علاوة على ذلك، يخلق الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة عبر سلسلة القيمة الإعلامية في مجالات الإعلان، والاشتراكات، والترخيص، والتجارة الإلكترونية.
مع تزايد أتمتة المهام الروتينية، تزداد أهمية القرار البشري، والإبداع، والفهم الثقافي، والمساءلة. ويدعو التقرير إلى تعزيز مهارات الذكاء الاصطناعي، وإعادة تصميم المسارات المهنية للمبتدئين، وزيادة التركيز على التحقق من المعلومات، والشفافية، وحقوق الملكية الفكرية.
كما يحث التقرير قادة المؤسسات الإعلامية على توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق قيمة ملموسة فيها، والتعامل مع المحتوى والبيانات العربية بوصفها أصولاً استراتيجية.
وتعزيز التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، ودمج مبادئ الثقة والحوكمة في نماذج العمل الخاصة بهم. ويمكن الاطلاع على التقرير الكامل عبر الرابط:
520
مليون دولار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الإعلام بالمنطقة 2026
3 أسواق خليجية تقود النمو الإقليمي: الإمارات والسعودية وقطر وتستحوذ على %51 من الإنفاق
التقرير يدعو إلى تعزيز مهارات الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم المسارات المهنية للمبتدئين
توجه الدولة يعكس تحولاً من حالات الاستخدام الفردية نحو تبنّي أكثر شمولاً وتكاملاً داخل المؤسسات الإعلامية