تقرير لـ«دبي للصحافة»: 96% تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات الإعلام والاتصالات


كشف تقرير «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي»، الصادر عن نادي دبي للصحافة بالتعاون مع «ديلويت» في سبتمبر 2026، عن تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، إذ أظهر أن 96% تتبنى الذكاء الاصطناعي في قطاعات الإعلام والاتصالات، فيما تستخدمه 88% في وظيفة أعمال واحدة على الأقل، مقابل 39% في مرحلة تجريب الذكاء الاصطناعي المساعد، و23% تتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في وظيفة أعمال واحدة على الأقل.

وبين التقرير أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة التجريب والتوظيف الانتقائي إلى قلب العمليات التشغيلية للمؤسسات، بعدما بدأ كمجرد حزمة من الأدوات الداعمة للإعلاميين، قبل أن يتسع نطاقه ليصبح عنصراً يمتد عبر القطاع بأكمله، ويعيد تشكيل آليات تطوير المحتوى وتوزيعه وتقديمه، وصولاً إلى التأثير في أنماط تحقيق العوائد منه.

وأشار إلى أن قطاع الإعلام يبرز بوصفه أحد القطاعات التي يظهر فيها أثر الذكاء الاصطناعي بوضوح، سواء في نموذج التشغيل أو المنتج الإعلامي ذاته، في وقت تسجل فيه قطاعات الإعلام والاتصالات معدلات مرتفعة في توظيف تطبيقات التقنية.

ويستعرض التقرير التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام مع تسارع توظيف الذكاء الاصطناعي، وتأثيره في مختلف مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من تطويره وإنتاجه، مروراً بآليات توزيعه ووصوله إلى الجمهور، وانتهاء بتحقيق العوائد منه، كما يرصد العوامل التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، مع انتقال القطاع إلى أنظمة أكثر تقدماً تعيد تشكيل آليات عمل غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية.

ويتناول 4 قطاعات إعلامية رئيسة، هي: الفيديو، الصوتيات، الألعاب الإلكترونية، والعلاقات العامة، مستعرضاً تأثير الذكاء الاصطناعي على مراحل تطوير المحتوى وتوزيعه وتحقيق العوائد منه، والفرص والتحديات التي تفرضها التقنيات الجديدة على كل قطاع.

ويقدم التقرير منظوراً مشتركاً لفهم أثر الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلام، انطلاقاً من أن دوره لا يقتصر على تطبيقات منفردة أو أداة جديدة تدخل إلى غرفة الأخبار، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل المنظومة الإعلامية ورسم ملامح جديدة لها.

ويتتبع التقرير سلسلة القيمة الإعلامية عبر 3 مراحل مترابطة، تبدأ بصناعة المحتوى، وتشمل تطوير المحتوى الأصلي والمفاهيم الإبداعية وتنشيطها وصياغتها في قالب متكامل، ثم مرحلة توزيع المحتوى وتنظيمه عبر مختلف القنوات والمنصات والحلقات والأسواق، وصولاً إلى تحقيق الإيرادات من المحتوى عبر الإعلانات والاشتراكات والتراخيص وفرص الرعاية وغيرها من نماذج تحقيق العائد. ويشير إلى أن تقييم أثر الذكاء الاصطناعي يتطلب النظر إلى الترابط بين هذه المراحل، وليس دراسة تأثير التقنية في كل مرحلة بمعزل عن الأخرى.

وحدد التقرير 4 مستويات لتطور استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة، تبدأ بـ«الذكاء الاصطناعي التقليدي»، الذي تشمل استخداماته التنبؤ والتوصيات والتصنيف، ثم «الذكاء الاصطناعي التوليدي»، الذي يتيح ابتكار المحتوى وتجميعه وتعزيز الإبداع البشري.

ويأتي بعد ذلك «الذكاء الاصطناعي المساعد»، حيث تتولى الأنظمة التخطيط والتنسيق والتنفيذ عبر سير عمل متعدد المراحل، وصولاً إلى «وسائل الإعلام الاصطناعية»، التي تتضمن تجارب إعلامية يتم توليدها وتخصيصها من خلال مزيد من التفاعل مع الجمهور.

ويؤكد التقرير أن نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي يتسع مع تطوره، منتقلاً من مجرد أدوات لأتمتة الأنشطة الفردية إلى إمكانات تدعم الإبداع وتنسيق سير العمل، والمساهمة بشكل أكبر في صناعة التجربة الإعلامية ذاتها.

ويرصد التقرير انعكاسات هذه التحولات على غرف الأخبار والمؤسسات التعليمية، مؤكداً أهمية مراعاة الحكم على المحتوى من ناحية مستوى السرد الفعال، والتعامل مع اللغة العربية بكل ما تزخر به من ثراء وتنوع، إلى جانب عناصر السياق والدقة في التفاصيل، وفهم ما يلامس اهتمامات الجمهور.

ويشير إلى أن سرعة التطور الذي يشهده المشهد الإعلامي تفرض الحفاظ على ركائز أساسية، في مقدمتها الإبداع والأصالة والمنظور المتميز، وغيرها من العناصر التي يثري بها المبدعون القطاع، بالتوازي مع الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التقنيات الجديدة.

ويتناول التقرير التحديات المصاحبة لهذا التحول، وفي مقدمتها القضايا المتعلقة بالثقة والمصداقية ومستقبل القوى العاملة، مشيراً إلى أن التعامل الصحيح مع هذه الملفات لا يقل أهمية عن اغتنام الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لما لها من تأثير في تحديد مستوى نجاح الإعلام العربي في المرحلة المقبلة.

ويضع التقرير الشباب في قلب هذا المشهد سريع التطور، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل أساليب العمل الإعلامي، ويغير الأدوات والمهارات المطلوبة داخل المؤسسات، بما يفرض الاستعداد للمرحلة المقبلة بالتوازي مع التطور التقني المتسارع.

كما يسلط الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها للغة العربية وسياقها الثقافي أن يشكلا ميزة تنافسية حقيقية في هذا المجال، في ظل الحاجة إلى تطوير حلول وممارسات تستوعب خصوصية الجمهور العربي بدلاً من الاكتفاء بنقل نماذج وتجارب طُورت لأسواق وسياقات مختلفة.

ويؤكد التقرير أهمية أن يرتبط توظيف التقنية بفهم الجمهور والسياق الثقافي واللغوي، بما يسمح للمؤسسات الإعلامية العربية بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير محتوى أكثر قدرة على الوصول والتفاعل، مع الحفاظ على عناصر الدقة والجودة والثقة.

ووضع التقرير عصر الذكاء الاصطناعي ضمن مسيرة ممتدة لعقود من التحول في قطاع الإعلام، بدأت مع حقبة المؤسسة الرقمية التي أرست فيها تقنيات الرقمنة والإنترنت والقنوات التلفزيونية الفضائية البنية التحتية لمرحلة إنتاج وتوزيع المحتوى الإعلامي على نطاق واسع.

وتلتها ثورة وسائل التواصل الاجتماعي التي خفضت عوائق النشر وحولت الجمهور إلى صانع للمحتوى، ثم جاءت حقبة الهواتف المحمولة وتخصيص المحتوى التي جعلت التفاعل الإعلامي مستمراً وحسب الطلب، بالتزامن مع استخدام تقنيات تعلم الآلة لتوجيه عملية اكتشاف المحتوى.

وأما المرحلة الحالية، وهي عصر الذكاء الاصطناعي، فتنقل الإمكانات الذكية مباشرة إلى قلب عملية الإنتاج الإبداعي وتنسيق سير العمل والتجربة الإعلامية ذاتها. وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي، خلافاً لموجات التحول السابقة، يمتد أفقياً عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الإعلامية، الأمر الذي يعزز أهميته الاستراتيجية ويزيد حجم الاستثمارات المطلوبة لترسيخ توظيفه على مختلف مستويات المؤسسة الإعلامية. وأكد نادي دبي للصحافة أن إصدار التقرير يأتي دعماً لجهود تطوير قطاع إعلام عربي قادر على مواكبة التحولات المتسارعة.