أكد مشاري العنيزي، مدير البودكاست لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا في سبوتيفاي، أن نجاح البودكاست لا يرتبط بجودة الإنتاج وحدها، بل يعتمد على وضوح الهدف، والأصالة في تقديم المحتوى، والقدرة على بناء علاقة حقيقية ومستدامة مع الجمهور، مشيراً إلى أن صناعة البودكاست شهدت نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المنافسة تتطلب فهماً أعمق لاحتياجات المستمعين وسلوكياتهم.
وخلال جلسة «ما الذي يجعل البودكاست ناجحاً؟» ضمن فعاليات اليوم الثاني من قمة الإعلام العربي، استعرض العنيزي رحلته المهنية في هذا القطاع، وأوضح أن أول خطوة نحو بناء بودكاست ناجح تتمثل في تحديد الدافع الحقيقي وراء إطلاقه، متسائلاً: «هل الهدف هو الشهرة أم العائد المالي أم التعبير الإبداعي؟»، مؤكداً أن وضوح الإجابة عن هذا السؤال يمثل الأساس الذي تُبنى عليه هوية البرنامج واستراتيجيته المستقبلية.
وشدد العنيزي على أهمية أن يكون صانع المحتوى ناقداً جيداً قبل أن يكون منتجاً للمحتوى، داعياً إلى دراسة النماذج الناجحة وتحليل أسباب نجاحها، ورصد نقاط القوة ومجالات التطوير فيها، إضافة إلى متابعة مختلف أشكال المحتوى الإبداعي لفهم التوجهات السائدة واكتشاف الفرص غير المستغلة في السوق.
وأشار إلى أن الأصالة باتت أحد أهم عوامل النجاح في عالم البودكاست، مستشهداً بإحصاءات أظهرت أن 75% من المستمعين يفضلون المقدمين الذين يتسمون بالعفوية والصدق، فيما يرى 67% أن مقدم البرنامج هو العامل الأول في اختيار البودكاست الذي يتابعونه، بينما أكد 33% أن الموثوقية والأصالة تمثلان السبب الرئيسي لبناء الثقة مع صانع المحتوى. وأضاف أن الجمهور أصبح يبحث عن شخصيات حقيقية وتجارب إنسانية صادقة أكثر من بحثه عن المحتوى المصقول بصورة مبالغ فيها.
وأكد العنيزي، أن التميز في صناعة البودكاست لا يتحقق عبر تقليد الآخرين، بل من خلال بناء محتوى يعكس شخصية مقدم البرنامج وخبراته واهتماماته، لافتاً إلى أن المحتوى الأكثر نجاحاً هو ذلك الذي ينطلق من تجربة صادقة وقريبة من الجمهور.
ودعا العنيزي صناع البودكاست إلى وضع أهداف سنوية واضحة وقابلة للقياس، تشمل عدد الحلقات المستهدفة، ونوعية الضيوف المراد استضافتهم، والأشكال الجديدة التي يمكن تجربتها، إضافة إلى الشراكات والعلامات التجارية التي يسعى البرنامج للتعاون معها، مشيراً إلى أهمية مراجعة هذه الأهداف دورياً وتقييم النتائج في نهاية كل عام لتطوير الأداء وتحسين الاستراتيجية.
وشدد على أن صانع البودكاست مسؤول عن تقديم تجربة ممتعة للمستمع حتى عند تناول موضوعات تعليمية أو متخصصة، موضحاً أن 51% من الجمهور يستمعون إلى البودكاست أثناء أداء الأعمال المنزلية، و48% خلال التنقل، و29% أثناء ممارسة الرياضة، و27% خلال الطهي، ما يفرض على المنتجين المحافظة على عنصر التشويق والقدرة على جذب الانتباه طوال مدة الحلقة.
وأضاف أن المحتوى الناجح يقوم على 3 عناصر رئيسية تتصدرها القيمة الترفيهية، تليها القيمة التعليمية، ثم الجانب التعبيري الذي يمنح المستمع فرصة للتفاعل مع الأفكار والآراء المطروحة.
وأكد العنيزي أن فهم الجمهور المستهدف يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع بودكاست، موضحاً أن على صانع المحتوى أن يكون قادراً على تصور الشخص الذي يخاطبه بدقة، ومعرفة الأسباب التي تدفعه للاستماع، والقيمة التي يبحث عنها، وطبيعة العلاقة التي يرغب ببنائها معه، سواء كانت علاقة صداقة أو إرشاد أو تبادل خبرات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل البودكاست سيكون من نصيب البرامج القادرة على تقديم محتوى أصيل ومتميز يخاطب جمهوراً محدداً بوضوح، معتبراً أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المستمعين فقط، بل بقدرة البرنامج على بناء مجتمع متفاعل حوله.

