هشام العلماء لـ«البيان»: دبي تنتقل من استضافة الألعاب إلى صناعتها

أكد هشام سلطان العلماء، المدير التنفيذي لقطاع تطوير الإعلام في مجلس دبي للإعلام، أن دبي تعمل على الانتقال من استضافة فعاليات الألعاب الإلكترونية والشركات العالمية إلى بناء منظومة متكاملة تصنع الألعاب وتطور المواهب وتستقطب الاستثمارات وتولد فرص العمل.

وقال العلماء في حديث خاص لـ«البيان» على هامش قمة الإعلام العربي إن دور مجلس دبي للإعلام ومكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية يتركز على تعزيز القطاع من خلال استقطاب الشركات ومطوري الألعاب، وتوفير الممكنات والحوافز الإبداعية وغير المالية التي تساعدهم على الانطلاق من الإمارة إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن دبي تطمح إلى أن تصبح مقراً لصنّاع الألعاب ذات التأثير الإيجابي، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة وسهولة ممارسة الأعمال والحركة والوصول إلى الأسواق.

وأضاف أن المنافسة العالمية على شركات الألعاب والمطورين أصبحت قوية في ظل تعدد الحوافز والممكنات التي توفرها المدن والدول، غير أن دبي تمتلك مزايا تجعلها خياراً جاذباً للشركات والمواهب الباحثة عن قاعدة للتوسع الدولي.

موقع عالمي

وأشار العلماء إلى أن الشركات العالمية لا تتخذ قراراتها بناء على الحوافز المالية وحدها، إذ تلعب عوامل أخرى دوراً أساسياً في اختيار مقر الأعمال، في مقدمتها الموقع الجغرافي والربط الجوي والبنية التحتية وسهولة الوصول إلى الأسواق.

وقال إن موقع دبي يمنح الشركات قدرة استثنائية على إدارة أعمالها عبر مناطق زمنية متعددة، إذ يمكنها التواصل مع طوكيو صباحاً ولوس أنجلوس مساءً من المدينة نفسها.

وأضاف أن شبكة الطيران الواسعة التي تربط دبي بالمدن والأسواق العالمية تمنح الشركات والمطورين والمستثمرين سهولة كبيرة في الحركة، وتساعدهم على إدارة عملياتهم وشراكاتهم من مقر واحد.

وأكد أن تقدم البنية التحتية للقطاع في دبي مقارنة بالعديد من الأسواق يمثل عنصراً داعماً لطموح الإمارة في تعزيز موقعها ضمن صناعة الألعاب الإلكترونية العالمية.

شريك استراتيجي

وكشف العلماء عن اختيار شركة «إكسولا» العالمية دبي مقراً لها في المنطقة، إضافة إلى افتتاح مقر لـ«إكسولا كلوب» في الإمارة ليكون الثاني للشركة على مستوى العالم.

وأوضح أن الشركة ستؤدي دوراً في دعم برامج التدريب والتطوير، بما يتيح للمواهب والمطورين الوصول إلى خبرات متخصصة وشبكات دولية وفرص تجارية أوسع.

وقال إن اختيار الشركة لدبي يعكس أهمية الموقع الجغرافي للإمارة وسهولة الوصول منها إلى الأسواق، كما يقدم نموذجاً للشراكات التي يسعى مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية إلى بنائها مع القطاع الخاص.

مواهب محلية

وأكد المدير التنفيذي لقطاع تطوير الإعلام في مجلس دبي للإعلام أن تطوير المواهب المحلية يمثل أحد الأدوار الرئيسية لمجلس دبي للإعلام، مشيراً إلى أن هذا التوجه يشمل المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات.

وأوضح أن الجهات الحكومية تستطيع تمكين المواهب والوصول بها إلى مرحلة معينة، فيما يتطلب الانتقال إلى المستويات المهنية والتجارية المتقدمة تعاوناً أوسع مع الشركات الخاصة التي تمتلك الخبرة التخصصية والمعرفة المباشرة باحتياجات السوق.

وأضاف أن الشراكة مع القطاع الخاص تعد إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية تطوير القطاع، لما توفره الشركات من تدريب وخبرات وفرص عمل وقنوات للوصول إلى الأسواق العالمية.

وقال إن الهدف لا يقتصر على تدريب الشباب على المهارات التقنية، وإنما يمتد إلى تمكينهم من تحويل أفكارهم إلى ألعاب ومشروعات قابلة للنمو والمنافسة.

اقتصاد متكامل

وشدد العلماء على أن الألعاب الإلكترونية والأفلام لم تعد قطاعات ترفيهية فقط، وإنما أصبحت قطاعات اقتصادية قادرة على جذب رؤوس الأموال وخلق الوظائف واستقطاب الشركات وتنمية الصناعات الإبداعية.

وأوضح أن قياس نجاح جهود دبي في قطاع الألعاب سيعتمد على أثره المباشر في اقتصاد الإمارة، وحجم الوظائف التي يوفرها وقيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي يستقطبها.

وأضاف أن عدد الشركات العالمية الكبرى التي تختار دبي مقراً لها في المنطقة يمثل مؤشراً أساسياً آخر على نجاح الاستراتيجية.

وأكد أن تحول النظرة إلى الألعاب من وسيلة للترفيه إلى قطاع اقتصادي يفتح المجال أمام مسارات مهنية جديدة تشمل البرمجة والتصميم والكتابة والتسويق والنشر وإدارة المجتمعات الرقمية.

نتائج ملموسة

وأشار العلماء إلى أن طموح دبي لا يتوقف عند استضافة البطولات والفعاليات أو جذب اللاعبين والجمهور، وإنما يركز على بناء منظومة مستدامة يعمل فيها المطور والمستثمر والناشر وصاحب الموهبة ضمن بيئة واحدة.

وتسعى هذه المنظومة إلى تحويل الإمارة إلى مقر تنطلق منه الألعاب إلى الأسواق العالمية، مع توفير فرص للشباب كي يصبحوا جزءاً من صناعة متنامية بدلاً من الاكتفاء باستهلاك منتجاتها.

واختتم العلماء حديثه بالتأكيد على أن نتائج الاستراتيجية ستظهر في اقتصاد دبي وفي الوظائف والاستثمارات والشركات التي تختار الإمارة مقراً لها، مشيراً إلى أن الجمهور والعاملين في القطاع سيكونون شركاء في تقييم حجم النجاح الذي تحققه دبي في هذه الصناعة.