في تحول يعكس اتساع صناعة الإعلام نفسها وتداخلها مع التكنولوجيا والاقتصاد وصناعة المحتوى والاتصال الحكومي والأفلام والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتقام القمة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة نخبة واسعة من رموز السياسة والثقافة والإعلام، ورؤساء التحرير وقيادات المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم العربي والعالم.
10 منتديات
وتفتح المجال أمام تخصصات وقوى جديدة أصبحت شريكاً أساسياً في تشكيل المشهد الإعلامي وصناعة التأثير. وتضم المظلة الموسعة «منتدى الإعلام العربي»، و«منتدى الاتصال الحكومي»، و«المنتدى الإعلامي العربي للشباب»، و«منتدى الألعاب الإلكترونية»، و«منتدى الأفلام».
و«قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب»، إلى جانب منتديات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، من بينها وكالة «رويترز» وصحيفة «فاينانشال تايمز»، فضلاً عن فعاليات إعلامية مصاحبة وجلسات تدريب وورش متقدمة بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية وكبرى الشركات العاملة في التكنولوجيا الرقمية.
ويمنح هذا التنوع القمة بعداً يتجاوز مناقشة قضايا الإعلام بصورتها التقليدية، إلى قراءة منظومة صناعة المحتوى والتأثير بكامل مكوناتها، في وقت تشهد فيه المهنة تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتغير أنماط استهلاك الجمهور للمعلومات، وصعود منصات وأشكال جديدة للتواصل، بما يجعل من القمة مساحة لبحث العلاقة بين الإعلام والقطاعات الحيوية المؤثرة في حياة الإنسان العربي.
تحولات جيوسياسية وتقنية
ومن هذا المنطلق، تتسع أجندة القمة لتناقش الإعلام باعتباره شريكاً في التنمية وصناعة الوعي واستشراف المستقبل، وليس مجرد ناقل للأحداث، بما يتوافق مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الارتقاء بالإعلام العربي وتعزيز قدرته على خدمة الإنسان والمجتمع، ودعم مسارات التنمية والاستقرار، وبناء خطاب قادر على فهم التحولات الكبرى والتعامل معها.
البداية من منتدى الإعلام
بدأت فصوله مع إطلاق «منتدى الإعلام العربي» عام 2001، قبل أن تتسع دائرة حضوره وموضوعاته ومكوناته عاماً بعد آخر، وصولاً إلى تحوله من منتدى رئيس للحوار حول قضايا المهنة إلى ركيزة ضمن مظلة إعلامية أشمل تجمع اليوم مختلف مسارات صناعة الإعلام والمحتوى.
فيما بدأت دبي مبكراً بناء بنية إعلامية قادرة على استقطاب المؤسسات والكفاءات وصناعة منصات للحوار. ومنذ دورته الأولى، لم يتعامل المنتدى مع الإعلام باعتباره قطاعاً منعزلاً عما يجري حوله، وإنما قرأ من خلاله التحولات الكبرى في المنطقة والعالم،.
وطرحت دوراته المبكرة إشكاليات الخطاب العربي في الغرب، والحوار بين الإعلام العربي والغربي، قبل أن تتوسع النقاشات لتشمل الإعلام والحرب، ودوره في نقل الحقيقة خلال الأزمات، وقضايا التحيز والتضليل، والأزمات الإنسانية، وتأثير الإعلام الرقمي في الوسائل التقليدية، وصولاً إلى الأسئلة المتعلقة بمستقبل الخبر والمحتوى.
أجندة تتغير مع المشهد
ومفاهيم السعادة والإيجابية والسلام واستشراف المستقبل والعمل العربي المشترك، إلى جانب قضايا مهنية تتصل بمصداقية الإعلام، والتدريب، والعلاقة بين الإعلام الحكومي والخاص، ودور المرأة في القطاع، وظهور التدوين وبرامج الواقع وصحافة «التابلويد».
والتحولات التي طرأت على القوالب التقليدية، وتأثير الأدوات الرقمية في علاقة المؤسسات بالجمهور، وتسرب الكفاءات، ودور القطاعين الحكومي والخاص في دعم الصناعة.
ومع ظهور الذكاء الاصطناعي وتوسع اقتصاد صناع المحتوى والمؤثرين، أصبحت حدود المهنة نفسها موضع نقاش، خصوصاً مع بروز أصوات جديدة تمتلك جماهير واسعة وقدرة كبيرة على التأثير والتوجيه خارج الهياكل التقليدية للمؤسسات الإعلامية، وهو ما فتح الباب أمام إعادة النظر في مفهوم «الإعلامي» وطبيعة المهارات المطلوبة في العصر الرقمي.
الإعلام وصناعة القرار
كما استضاف عبر دوراته مسؤولين ورؤساء حكومات ووزراء ومفكرين وكتاباً ورؤساء تحرير وقيادات تنفيذية وممثلي وكالات أنباء عربية وعالمية، ما منحه موقعاً يتجاوز حدود المؤتمر المهني إلى منصة للحوار بين الإعلام وصناعة القرار.
وكانت قدرة المنتدى على التجدد أحد العوامل التي حافظت على حضوره طوال أكثر من عقدين، إذ لم تبقَ مكوناته ثابتة، بل تطورت بالتزامن مع التحولات التي شهدتها الصناعة، مع استمرار الجمع بين الحوار المهني والتحليل والاستشراف والتدريب والتفاعل المباشر بين أجيال مختلفة من الإعلاميين.
من منتدى لمظلة أوسع
وتغير سلوك الجمهور، وصناعة المحتوى الرقمي، والمؤثرون، والذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والأفلام والاتصال الحكومي، وهي مجالات تتقاطع جميعها في صناعة الرأي والمحتوى والتأثير.
وتحافظ في الوقت نفسه على المنتدى بوصفه أحد المكونات الرئيسة للمشروع الإعلامي الذي انطلق من دبي عام 2001.
وإنما أصبحت منظومة موسعة تحتضن تخصصات ومنصات متعددة، وتجمع الإعلام التقليدي والرقمي وصناعة الأفلام والألعاب الإلكترونية وصناع المحتوى والاتصال الحكومي والتكنولوجيا ضمن مساحة واحدة.
ويعكس هذا التحول مسيرة تطور امتدت لأكثر من عقدين، فمن منتدى بدأ بطرح أسئلة الإعلام العربي ومناقشة تحدياته، إلى قمة تبحث اليوم منظومة التأثير كاملة، مع بقاء الهدف الأساسي المتمثل في توفير مساحة للحوار المهني وقراءة المتغيرات واستشراف ما ينتظر الصناعة.
جائزة الإعلام العربي
فالجائزة التي أطلقت عام 1999 بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدأت تحت اسم «جائزة الصحافة العربية»، بهدف دعم تطور الصحافة وتكريم المبدعين وتحفيزهم على خدمة قضايا مجتمعاتهم .
وإيصال الصوت العربي إلى العالم، قبل أن تمر بسلسلة من المراحل التطويرية التي وسعت نطاقها وفئاتها وآليات التحكيم فيها. وشملت تلك التحولات إدخال الصحافة الإلكترونية، واستحداث فئات للصحافة الاستقصائية والشبابية والإنسانية والذكية.
وتطوير آليات التحكيم والفرز، قبل أن تشهد عام 2021 تحولاً رئيساً من «جائزة الصحافة العربية» إلى «جائزة الإعلام العربي»، لتشمل الإعلام المرئي والرقمي إلى جانب الصحافة، في خطوة عكست بدورها التغير الذي أصاب مفهوم الإعلام وحدوده.
القمة حصيلة مسار متدرج
والجائزة التي بدأت لتكريم الصحافة المكتوبة توسعت لتشمل قطاعات الإعلام المختلفة، فيما أصبحت التكنولوجيا وصناعة المحتوى والمنصات الجديدة مكونات أصيلة في المشهد.
وهو ما يفسر الانتقال من حدث يقوم على منتدى رئيس إلى قمة تستضيف مجموعة واسعة من المنتديات المتخصصة والشراكات الدولية.
وبعد أكثر من عقدين من انطلاق منتدى الإعلام العربي، تدخل المنصة التي بدأت من دبي مرحلة جديدة في مسيرتها، محافظة على جوهرها القائم على الحوار واستشراف المستقبل.
لكنها تتسع اليوم بقدر اتساع مفهوم الإعلام نفسه، لتتحول من منتدى يناقش تحولات المهنة إلى قمة تجمع تحت سقف واحد الأطراف التي أصبحت تصنع تلك التحولات، وترسم من دبي ملامح المرحلة المقبلة للإعلام العربي.

