أشار تقرير صادر من المجلس الوطني الاتحادي، ممثلاً في لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، إلى وجود نقص في أعداد الموجهين الأسريين في 9 محاكم تتبع 4 إمارات، لا يتناسب مع حجم عدد القضايا المنظورة أمامها. وبيّن التقرير الذي نشره المجلس مؤخراً، أن آخر الأرقام والإحصاءات تشير إلى وجود 19 موجهاً أسرياً تولوا في عام 2024، مهام النظر في 7724 دعوى أسرية، الأمر الذي تطلّب اتخاذ حزمة إجراءات تسهم في رفع عدد الموجهين الأسريين، بما يتناسب مع عدد الدعاوى المنظورة سنوياً.
وأرجع تقرير اللجنة السبب الرئيس في انخفاض أعداد الموجهين، إلى ضعف الحوافز الوظيفية، موضحاً أن اللجنة لاحظت من خلال دراستها لملف «حماية الأسرة»، وجود انخفاض في رواتب وامتيازات الموجهين الأسريين، والذي أدى إلى عزوف الكفاءات عن هذه المهنة، واستقالة بعضهم، بحثاً عن مهنة أخرى تقدم حوافز ورواتب أفضل.
وتضمنت الأسباب غياب كادر وظيفي مستقل للمصلحين، حيث يبقى الموجه ضمن مسار ترقية إدارية في الجهاز القضائي، لا يراعي خصوصية عمله، ما يجعل استقطاب الخبرات المتميزة والاحتفاظ بها أمراً صعباً.
واشتملت التحديات، محدودية الميزانيات المخصصة لبرامج التوجيه الأسري، والتي تسهم في الحد من قدرة هذه المراكز على إطلاق مبادرات تطويرية، كتكثيف الدورات التدريبية، أو إنشاء مزيد من الفروع، أو الاستعانة باستشاريين متخصصين.
وترى اللجنة أن نقص الكوادر العاملة في مراكز التوجيه الأسري، يؤدي إلى إضعاف فعالية الإرشاد وجودة الخدمات المقدمة للأسر، نظراً لغياب الفهم العميق للبيئة الثقافية والاجتماعية المحلية، وصعوبة بناء الثقة مع المتعاملين، كما ينعكس ذلك سلباً على استدامة المنظومة، إذ يحد من استقرار الكفاءات وتطورها، ويضعف جهود التوطين في قطاع اجتماعي حيوي.
وأوضح التقرير أن انشغال الموجهين بالمهام الإجرائية المرتبطة بالدعاوى، وغياب نظام متابعة بعد الصلح، يقللان من فرص بناء علاقة ثقة مستدامة مع الأسر، ويؤدي هذا القصور إلى تأخر التدخل الإصلاحي، حتى تصل الخلافات إلى مراحل يصعب فيها رأب الصدع، وكذلك عدم متابعة الحالات التي نجحت فيها مراكز التوجيه في الصلح بين الأطراف، إذ لا تكاد تمر فترة وجيزة، إلا وعاد المتخاصمون إلى اللجوء إلى القضاء مجدداً، ما يضعف الأثر الوقائي للمراكز، ويحد من قدرتها على الإسهام في تحقيق الاستقرار الأسري على المدى الطويل.
وأكد تقرير اللجنة أن محدودية وجود الموجهين المواطنين، تقلل من قدرة المراكز على أداء دورها الوقائي والتربوي، بما يتسق مع القيم والهوية الوطنية، ما يؤثر في نهاية المطاف في ثقة المجتمع، وفاعلية الدولة في حماية الأسرة الإماراتية واستقرارها.
