مؤتمر الغرير يناقش الابتكار والتحول في التعليم

اجتمع اليوم قادة التعليم حول العالم وصنّاع السياسات وخبراء المجال في مؤتمر مؤسسة عبد الله الغرير 2025: الابتكار والتحول في التعليم العالي، حيث افتُتح المؤتمر بمناقشات عاجلة حول دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعمل الخيري الاستراتيجي في تشكيل مستقبل التعليم.

وقد نظّمت مؤسسة عبد الله الغرير هذا المؤتمر والذي يصادف مرور عقد من الزمن على التزام المؤسسة بالتحوّل في التعليم في المنطقة العربية، كما يأتي في وقت يشهد تحوّلات عميقة في كيفية الوصول إلى المعرفة وتقديمها وتطبيقها. في ظل التحديات الناجمة عن التحولات الرقمية المتسارعة، واتساع فجوة المهارات، وارتفاع التفاوتات التعليمية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية ومجالات العمل والحكومات لبناء نظام تعليمي مرن، وشامل، ومواكب لاحتياجات القوى العاملة المستقبلية.

وتماشياً مع «عام المجتمع» في دولة الإمارات، يسلّط المؤتمر الضوء على أهمية العمل الجماعي في تحقيق تحول تعليمي مؤثّر، ويؤكد على أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة.

وافتتح سعادة عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد العزيز الغرير، القمة بالتأكيد على التزام المؤسسة بالتعليم كمحفز للتحول، قائلاً: "منذ انطلاقتنا في المؤسسة، نستثمر في الناس والمجتمع من خلال التعليم لأنه يشكل أقوى تأثير يمكننا إحداثه. فالتعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو بوابة للفرص ومحرك للابتكار ودافع للتقدم. ويُحدث العمل الخيري الاستراتيجي تحولاً حقيقياً عبر بناء أنظمة بيئية تدعم ازدهار الأفراد والمجتمعات. ومع احتضان دولة الإمارات لعام المجتمع، تؤكد المؤسسة التزامها ببناء نظام تعليمي أكثر ذكاء واستدامة، يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق تغيير حقيقي ومستدام".

وقد استعرضت جلسات اليوم موضوعات رئيسية مثل دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في التعليم، والاستعداد لسوق العمل في ظل الأتمتة المتسارعة، ودور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في جَسْر الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية ومجالات العمل. ومع تسجيل المنطقة معدلات بطالة بين صفوف الشباب تُعتبر من بين أعلى المعدلات عالمياً، واستمرار الفجوة الرقمية التي تؤثّر بشكل غير متناسب على المرأة، شدّد المؤتمر على ضرورة تقليص الفجوات وتوسيع نطاق الإدماج الرقمي.

وفي كلمة لها أثناء المؤتمر، تقّدمت الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الله الغرير، بدعوة إلى التحرّك الجماعي، مشددةً على الحاجة الملحّة لإعادة تصور التعليم في عالم سريع التغيرّ، قائلة: "الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية يعيدان تعريف طرق التعلّم والعمل، ولكن بدون رؤية استراتيجية، قد نُعمّق الفجوة التعليمية. فالكثير من الشباب، خصوصاً في المجتمعات المهمّشة والضعيفة، يواجهون أنظمة تعليمية لا تؤهلهم للمستقبل، ولا يمكننا الاكتفاء بردود الأفعال، بل علينا بناء نماذج تعليمية مرنة وشاملة قادرة على التنبؤ بالتغيير وتوسيع الفرص للجميع. إنّ الحاجة إلى التحرّك هي أكثر إلحاحاً اليوم من أي وقت مضى، ويجب أن تكون الحلول جريئة."

كما ناقش المتحدّثون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في توسيع نطاق الحصول على التعلم عالي الجودة والقابل للتكيُّف، مع مراعاة الخصوصية، والأخلاقيات، والتحيُّز في البيانات. كما تناول قادة المجال وخبراء التعليم أهمية الانتقال إلى نموذج تعليمي قائم على المهارات، والشهادات المصغّرة، والمسارات البديلة للتعليم، وطرحوا تساؤلات حول مدى توافق النماذج التقليدية للتعليم العالي مع الوظائف المستقبلية.

يأتي المؤتمر في الوقت الذي تحتفل فيه مؤسسة عبد الله الغرير بمرور 10 سنوات على تأسيسها، حيث عملت المؤسسة خلال العقد الماضي على تمكين الشباب من خلال التعليم وتنمية المهارات. منذ انطلاقها، عقدت المؤسسة شراكات مع أكثر من 80 جهة في المنطقة، واستفاد من برامجها أكثر من 155,000 متعلم، مع هدف إعداد 200,000 شاب وشابة للتعليم العالي والتوظيف بحلول عام 2025.