صفاء النقبي.. 3 مواجهات مع السرطان وقلب لم يستسلم

صفاء النقبي
صفاء النقبي

لم تكن ثماني دقائق توقف خلالها قلب الإماراتية صفاء النقبي، وهي في السادسة عشرة من عمرها، مجرد لحظات حرجة خلال جراحة لاستئصال سرطان الدماغ، بل كانت بداية حياة مختلفة أعادت تشكيل نظرتها إلى الوقت والأحلام وقيمة التفاصيل الصغيرة.

وبعد سنوات، واجهت السرطان مرتين أخريين في الكبد والمعدة عام 2017، لكنها لم تسمح للمرض أن يختصر هويتها أو يوقف طموحها. واصلت دراستها وعملها، لتصبح رائدة أعمال وصانعة محتوى اقتصادي وسياحي، ومؤسِّسة مشروع للعطور العضوية والمستدامة.

واليوم، في الأربعين من عمرها، تعيش قلق احتمال الإصابة بسرطان الثدي بعد ثلاث تجارب سابقة مع المرض، لكنها تتمسك بأن «الاحتمال ليس تشخيصاً»، وأن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على مواصلة الطريق رغم وجوده.

تستعيد صفاء النقبي لحظة تشخيصها بسرطان الدماغ في سنٍ كان يفترض أن تنشغل فيها بالدراسة والصداقات والأحلام الصغيرة. تقول إنها لم تستوعب حجم التجربة في البداية، لكنها شعرت لاحقاً بأنها جعلتها تنضج قبل أوانها.

خلال العملية، توقف قلبها ثماني دقائق، وهي لحظات لا تتذكر تفاصيلها، لكن أثرها ظل يرافقها. تقول: «الناس يمكن أن تراها ثماني دقائق وانتهت، لكن بالنسبة لي كانت بداية نظرة مختلفة للحياة».

ومنذ ذلك الحين، أصبحت ترى في الجلوس مع والدتها، والضحك مع المقربين، والاستيقاظ بصحة وعافية، نعماً لا يجوز تأجيل الشكر عليها.

في عام 2017، عادت المواجهة بسرطان الكبد ثم المعدة. وكان الخوف هذه المرة مختلفاً، لأنها أصبحت أكثر إدراكاً لما يعنيه التشخيص من توقف للخطط وتبدّل في الأولويات.

تقول إن أصعب ما واجهها لم يكن التعب الجسدي وحده، بل التفكير في والدتها والأحلام التي لم تتحقق بعد، والتساؤل عن سبب تكرار التجربة. ولم تدّعِ القوة دائماً؛ فقد مرت بأيام من الخوف والرغبة في الانعزال، لكنها وجدت في إيمانها بالله وتمسكها بالأمل ما ساعدها على تجاوز المرحلة.

وتؤكد أن البكاء والتعب وطلب الدعم مشاعر طبيعية لا تنتقص من قدرة المريض على المواجهة، مشيرة إلى أنها تحرص اليوم على الفحوص والمتابعة دون أن تجعل الخوف يسيطر على حياتها.

رغم التحديات الصحية، حصلت النقبي على بكالوريوس طب الأسنان وماجستير إدارة الأعمال، وبنت مساراً في ريادة الأعمال وصناعة المحتوى الاقتصادي والسياحي.

أسست مشروع «Bolivaris» للعطور العضوية والمستدامة، وهو مشروع تراه أكثر من نشاط تجاري؛ إذ يعكس طموحها لتقديم منتجات إماراتية بهوية محلية قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتقول إن الموازنة بين العلاج والعمل لم تكن سهلة، لكنها تعلمت أن الطموح ليس سباقاً، وأن تأجيل بعض الخطط لا يعني الفشل.

تعتبر والدتها السند الأكبر ومصدر الأمان في أصعب المراحل، بينما بات متابعوها عبر وسائل التواصل «عائلتها الإلكترونية»، بعد أن كانت رسائل الدعاء والاطمئنان منهم مصدر دعم معنوي حقيقي.

وتدعو المجتمع إلى منح مريضات السرطان التفهم والخصوصية بدلاً من الشفقة أو توقّع إظهار القوة دائماً، مؤكدة أن الاستماع دون أحكام قد يكون أهم من النصائح المتكررة.

وبمناسبة شهر أكتوبر الوردي، دعت النقبي النساء إلى عدم تأجيل الفحوص بسبب الخوف من النتائج، قائلة: «الخوف من معرفة الحقيقة لا يغيّر الحقيقة نفسها».
وتؤكد أن الكشف المبكر يظل عاملاً مهماً في تحسين فرص العلاج، وأن التشخيص لا يلغي شخصية الإنسان أو قيمته، وأن تأجيل الأحلام أو تغيير الخطط لا يعني نهاية الطريق.