تعد مدينة إكسبو دبي منطقة حضرية متكاملة تلبي تطلعات الأجيال المعاصرة والمستقبلية مستندةً إلى أثرها الراسخ ونضج سياساتها القائمة على الشمول والتوازن في دمج التكنولوجيا بالمسؤولية البيئية عبر سائر عملياتها ومشاريعها.
وفي اليوم العالمي للمدن الذي يوافق 31 أكتوبر من كل عام تبرز الجهود الرائدة للمدينة في تعزيز الاستدامة وجودة الحياة، حيث تشكل إدارة البيانات في مدينة إكسبو دبي ركيزة مهمة في التنمية الحضرية المستدامة التي تستند إليها في عملياتها التشغيلية ضمن مسيرتها لخفض الانبعاثات الكربونية، وقد سجلت فيه تفوقاً تجاوز مستهدفاتها بنسبة 9%، بحسب أحدث تقرير استدامة أصدرته المدينة.
وفي أطر تدمج المعايير الأخلاقية والشفافية والاستخدام المسؤول، وفقاً لتقرير الاستدامة لمدينة إكسبو لعام 2025، تدار أبنية ومرافق مدينة إكسبو دبي بشبكة من أكثر 160,000 نقطة استشعار لإدارة الطاقة موصولة بما يزيد على 10 آلاف أصل، لتزودها بصورة دقيقة عن أداء أنظمتها وخدماتها لزيادة كفاءة بنيتها التحتية والاستفادة بشكل أفضل من المياه والطاقة.
أنظمة
ولا تقتصر جودة الأنظمة وكفاءة العمليات في المدن الذكية على البيانات وحسب، بل تستند مدينة إكسبو دبي إلى قدرتها في ربط المعلومات المتدفقة بعمليات تشغيلية يمكن قياسها وتطويرها، لتحقيق نتائج ملموسة للمجتمع والاقتصاد والبيئة. وتستخدم منصة مركزية «TR-IoT» المتطورة والمتخصصة في توظيف إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي للمراقبة اللحظية والتحليلات الاستباقية، ما أسهم في تحسين كفاءة أنظمة التكييف والتهوية والإضاءة وتقليص المدة المطلوبة للكشف عن نقاط العجز والتسريب في الأنظمة من أشهر لأسابيع وتقليل البصمة الكربونية للمدينة.
وبين الإنتاج النظيف وخفض الطلب، تتعامل مدينة إكسبو دبي بديناميكية استثنائية في ضبط احتياجاتها، وتدمج تحت ممارسات توفير الطاقة والموارد مسارين يشملان تحسين جودة الأداء لخفض الاستهلاك، بحسب تقرير الاستدامة لعام 2025 فقد سجّلت فيه انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 20.3% من استهلاك الكهرباء من الشبكة المركزية وتراجعاً إجمالياً في استهلاك الطاقة بنسبة 25.8%. ويشمل المسار الآخر توليد الطاقة المتجددة لتغطية ما يقارب 8% من احتياجها الكهربائي، حيث أنتجت مدينة إكسبو 7.3 ملايين كيلو واط ساعي من الطاقة الشمسية.
وفي هذا السياق، قال أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري في مدينة إكسبو دبي: «المدن الذكية لا تقوم ببنية تحتية متطورة أو تقنيات متقدمة وحسب، بل هي مدن تتعلم باستمرار من بياناتها ومجتمعاتها، وتقيس أداءها لتطوير قراراتها التشغيلية وتحسين كفاءتها. وفي مدينة إكسبو دبي، نحرص على تحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة، ونعمل جنباً إلى جنب مع مجتمعاتنا، لنسهم في الارتقاء بجودة الحياة وبناء مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة».
وأظهرت الإدارة الذكية للموارد، ممارسات ونهج تعتمدها مدينة إكسبو لتحسين استخدام الطاقة بأعلى كفاءة، ومراقبة الأداء وتحديد فرص الهدر. وفي سياق الهدر والنفايات تتحوّل هذه الممارسات إلى اقتصاد دائري في مدينة إكسبو دبي، عبر عمليات فرز لاستخلاص القيمة من المواد قبل إهدارها وإتلافها في مكبات النفايات، وبحسب تقرير الاستدامة لمدينة إكسبو دبي لعام 2025، فقد أسهمت المدينة في إنقاذ ما يقارب 84% من نفاياتها عبر فرزها ضمن 60 فئة من المواد القابلة لإعادة التدوير أو الاسترداد، بينها مواد عضوية وأسمدة، ضمن جهود أسهمت في تجنب انبعاثات تعادل 20.7 طناً مكافئ غاز ثاني أكسيد الكربون.
وتقوم المدن الذكية على جاهزية متكاملة من الحلول والتقنيات والخدمات في تطوير مجتمعاتها، ويُعد وصول نسبة الرضا عن استدامة مدينة إكسبو دبي إلى 90%، بحسب الزوار المشاركين في تقرير الاستدامة مؤشراً يعكس نهجها القائم على الإنسان، وما توفره من بنية تحتية متطورة ومرافق، وخدمات في مقدمتها الشمول سهولة الوصول والتنقل، إذ يصل 50% من زوارها باستخدام مترو دبي إلى جانب تصميمها وفق مفهوم «مدن الـ15 دقيقة»، وتشكل مدينة إكسبو بيئة حضرية نموذجية قادرة على الموازنة بين رفاهية الحياة والاستدامة.
وتواصل مدينة إكسبو دبي توظيف التقنيات والحلول الذكية في مختلف مرافقها ومجتمعاتها، ورسم ملامح مستقبل الحياة الحضرية المستدامة، عبر نموذج متكامل يضع الإنسان والبيئة في قلب التنمية المستدامة بما يرسخ مكانتها نموذجاً رائداً لمدن المستقبل.


